أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    26-Jun-2019

تسع موجات اقتصادية وعاشرة في الأفق* إبراهيم غرايبة

 الغد-يحدد المفكر الاقتصادي والمستقبلي جاك أتالي تسع موجات للنهضة الاقتصادية الصناعية المعاصرة التي بدأت في القرن الثالث عشر الميلادي، ويرمز إليها بعلامة اقتصادية تكنولوجية ومدينة تشكل مركز القلب لهذه الموجة الاقتصادية التكنولوجية، فكانت الموجة الأولى في مدينة بروج البلجيكية في الفترة من 1200 – 1350م، إذ نشأت في إيطاليا والفلاندر (بلجيكا وهولندا) طبقة اقتصادية جديدة خلاقة، وأنشأت تقنيات جديدة للعمل وتنظيم التجارة والتمويل، مثل آلات النسيج والطواحين المائية، وتطوير السفن لتتمكن من الإبحار ضد تيارات الرياح، وتزويدها بالأسلحة، ما مكن هذه الدول من تطوير الاقتصاد والصناعات الغذائية، والتحكم بالممرات والطرق والتجارة البحرية.

وكانت الموجة الثانية في البندقية فينسيا 1350 – 1500 التي أدارت عمليات تجارية واسعة في البحر المتوسط مع العالم الإسلامي والصين والهند، وتمكنت بذلك من بناء منظومة اقتصادية متطورة قائمة على صناعة السفن والبنوك.
ونشأت الموجة الثالثة 1500 – 1560 حول الطباعة في مدينة أنفرس الهولندية (صارت جزءا من بلجيكا فيما بعد، وتبعد بضعة كيلومترات عن الحدود مع هولندا) ونشأت حول المطبعة ثورة علمية وثقافية ودينية غيرت أوروبا والعالم، ثم صعدت موجة رابعة 1560 – 1620 مركزها جنوة الإيطالية حول البنوك والأعمال المحاسبية المالية المتطورة بعدما سمحت الكنيسة بأنظمة التمويل بالفائدة وتوقفت عن اعتبارها ربا محرما، فصعدت أعمال المضاربة والشبكات التجارية والأعمال الاقتصادية المغامرة.
ونهضت موجة خامسة 1620 – 1788 مركزها أمستردام في هولندا قائمة على صناعة النسيج والغزل والصباغة، وتطوير صناعة السفن، إذ تمكن الهولنديون من إنتاج سفن الفلوت التي تعمل بطاقم يقل عن خُمس طواقم السفن الأخرى وبسعة وقدرة تتفوق عليها بعدة أضعاف.
وحلت على العالم الموجة السادسة 1788 – 1890 ومركزها لندن، ومزودة بالآلة البخارية التي أسست لثورة صناعية هائلة قلبت العالم والموازين والموارد والأعمال والمجتمعات والقوى رأسا على عقب، لقد غيرت لندن العالم إلى الأبد، ومازال يحمل القيم والثقافات وأنظمة الحياة والعمل والسياسة التي بدأت ونضجت في بريطانيا بدءا بثورتها (المجيدة) في العام 1689 والتي أسست للديمقراطية والأنظمة السياسية الليبرالية، وصارت القوة العظمى في العالم. وتمكنت من تسيير البواخر والمصانع اعتمادا على الآلة البخارية منشئة بذلك قوة صناعية جبارة وغير مسبوقة تنتج أضعافا مضاعفة بقوة بشرية عاملة قليلة، وتحرك السفن والقطارات في سرعة مضاعفة وقدرة هائلة على النقل، وكذا الأسلحة الجبارة التي أخضعت العالم،.. وانخفضت نسبة الضرائب في الدخل القومي من الثلث إلى العشر مطلقة تقدما سريعا وكبيرا في مستوى المعيشة والوفرة، ما أدى أيضا إلى موجة سياسية ديمقراطية جديدة. 
وأخذت بوسطن – الولايات المتحدة زمام المبادرة لتقود الموجة السابعة 1890 – 1929 القائمة على صناعة السيارة والطائرة والمحركات الجديدة التي تعمل بالطاقة المستخرجة من البترول، وأصبحت بوسطن الميناء الأول في العالم، وسيطرت الولايات المتحدة من غير منافس على القارة الأميركية وأجزاء واسعة من آسيا، وتطورت على نحو مضاعف صناعات الصلب والمناجم وشركات البترول والطرق والبنوك وأنظمة التجارة.
وكانت الموجة الثامنة 1929 – 1980 قائمة على الكهرباء ومركزها نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية، فقد غير المحرك الكهربائي بفضل تسلا وأديسون وجهة العالم ، وصارت شبكات الكهرباء شريانه الحيوي والضروري، وصعدت الأجهزة المنزلية الكهربائية مغيرة الحياة والعمل والأسر والعلاقات الاجتماعية والإعلام والتواصل، وحلّ التمدن في العالم وصارت نسبة الريف أقل من المدن لأول مرة في تاريخ الإنسانية. 
وكانت الموجة التاسعة 1980 حتى اليوم في لوس انجلوس في الولايات المتحدة أيضا لكن على الضفة الأخرى، وانتقل مركز العالم من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ، وهي موجة الحوسبة والتشبيك والاتصالات والتصغير والروبتة والطابعات ثلاثية الأبعاد والطائرات المسيرة،.. وقد يصح تسميتها بالموجة الثالثة، فهي على قدر من الضخامة والتأثير لا يقل عن الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، إنها موجة تستحق مساحة مستقلة!