أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    31-Jan-2019

مملكتنا الرابعة*عصام قضماني

 الراي

لماذا سقطتت أنظمة قوية أو كادت وتماسك الأردن , ليست الديكتاتورية ولا القسوة الأمنية ولا بنزول الجيش الى الشوارع, ولا بزج الناس في السجون , بل بإدارة إنسانية فيها حب تلقائي وتمازج مع الناس في مطالبهم وتعاطف معهم في تذمرهم, وتجاهل تام للإساءة.
 
الملك في الأردن جامع , يلتف حوله الناس على إختلاف أرائهم وإتجاهاتهم في تذمرهم وصخبهم , في رضاهم و غضبهم , هو ملجأ للناس يستجيب لهم ويقف معهم, في بيوتهم وحقولهم ومدارسهم وشوارعهم , وهكذا هو عبدالله الثاني , وهذه طبيعة حكمت سلوك وأسلوب إدارة الحكم في مملكتنا الرابعة , صقلت طبيعة حكامنا فهم ينظرون الى الناس من مكان بمستوى الخندق يشعرون أنهم في تواضعهم أقل من مواطنيهم , هكذا كان الحسين وهكذا هو عبدالله وهكذا ستكون مملكتنا حتى يرث الله الأرض وما عليها.
 
عندما تسلم جلالة الملك عبد الله عرش البلاد كانت التحديات جسيمة , اقتصاد راكد و نمو ضعيف، وفقر بنسب مرتفعة وبطالة 27% من القوى العاملة ومديونية كبيرة قياسا لحجم الناتج المحلي الإجمالي المتواضع في حينه وموازنة عاجزة بنسبة 9% منه.
 
عندما ننظر الى التحديات نراها كبيرة , وعندما ننظر الى عوامل الصمود نراها كبيرة أيضا , والأردن الذي يواجه اليوم ظروفا هي الأكثر جسامة بإعتراف الجميع لم يكتف بالصمود , بل حول كثير من هذه التحديات الى فرص وهي في موازاة الظروف القاسية لم يكن بالإمكان فيها أفضل مما كان.
 
الاقتصاد الأردني قفز الى معدلات نمو ناهزت 7% ولولا الأزمة المالية العالمية التي عصفت بدول كثيرة لبقي حول معدلاته حتى في ظل حصار بسبب الأوضاع المتردية في الإقليم لا زال ينمو بمعدل يتراوح حول 5ر2 بالمئة سنوياً بالأسعار الثابتة وقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 134% بالأسعار الثابتة أو 490% بالأسعار الجارية ولا يمكن إنكار أن معدل الفقر هبط حسب آخر مسح احصائي إلى مستوى 14%، ونسبة البطالة الراهنة 18 % من القوى العاملة، ومع أن الدين العام الخارجي ارتفع إلا أن الناتج المحلي الإجمالي كان يكبر بأكثر من معدلات إرتفاعه كما إستقر عجز الموازنة عند مستويات إيجابية مستهدفة تناهز قبل المنح الخارجية 2ر6% من الناتج المحلي الإجمالي، وإلى 2ر3% بعد المنح.
 
لو سألنا الملك هل أنت راض ؟. سيقول لا.. فهو يتطلع الى المزيد ويردد دائما «أريد الإنجاز أمس وليس غدا »،طموحاته لا تتوقف عند حد، وإلحاحه يزيد كما حماسه الذي لم ينطفئ ولم يمل كما بدأ قبل عشرين عاما.