أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-Jan-2017

تراشق أمريكي - صيني ينذر بأجواء ساخنة في عهد ترمب

 فايننشال تايمز - 

الأسئلة المحيطة بعلاقة دونالد ترمب مع روسيا رهيبة ومقنعة، لكنها تصرف انتباهنا عن موضوع أهم وأخطر: علامات متزايدة تشير إلى أن إدارة ترمب تتوجه نحو اشتباك مع الصين – وهو اشتباك يُمكن أن يؤدي حتى إلى صراع عسكري.
أحدث إشارة جاءت الأسبوع الماضي في جلسات الكونجرس لمناقشة ترشيح ريكس تليرسون، مرشح ترمب لمنصب وزير الخارجية. أشار تليرسون إلى تشدد واضح في موقف الولايات المتحدة تجاه الجزر الاصطناعية التي تبنيها بكين منذ فترة في بحر الصين الجنوبي. وشبّه برنامج بناء الجزر بضم روسيا غير الشرعي لشبه جزيرة القرم، وقال إن إدارة ترمب تنوي إرسال إشارة واضحة إلى بكين أن "وصولكم إلى تلك الجزر لن يكون مسموحاً".
هذا بدا كأنه تهديد أمريكي بحصار الجزر التي كانت الصين تبني عليها منشآت عسكرية. ومن شبه المؤكد أن تحاول الصين اختراق مثل هذا الحصار عن طريق البحر أو الجو. وسيتم تمهيد المسرح لنسخة حديثة من أزمة الصواريخ الكوبية. وسائل الإعلام المؤيدة للدولة الصينية ردت بشكل عنيف على تصريح تليرسون. "جلوبال تايمز"، وهي صحيفة قومية، حذّرت من "حرب على نطاق واسع"، بينما "تشاينا دايلي" تحدثت عن "مواجهة مدمّرة بين الصين والولايات المتحدة".
من الممكن بالتأكيد أن تليرسون ذهب أبعد مما كان ينوي في شهادته أمام الكونجرس. كان يبدو أن تصريحه يتناقض مع الموقف الأمريكي الرسمي الذي يقول إن مصدر القلق الوحيد للولايات المتحدة هو حرية الملاحة في المحيط الهادي، وأنها لا تتخذ أي موقف تجاه السيادة الصينية على الجزر، لكن تليرسون لم يفعل أي شيء لسحب أو توضيح تصريحاته. وشهادته ليست المؤشر الوحيد على أن إدارة ترمب عازمة على المواجهة مع الصين. التغييرات في السياسة الأمريكية فيما يتعلّق بتايوان والتجارة تُشيران إلى الاتجاه نفسه.
منذ عام 1979، عندما تم تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، والولايات المتحدة تحترم سياسة الصين الواحدة في بكين التي تُصرّ على أن تايوان هي مجرد مقاطعة متمردة. نتيجة لذلك، لم يتحدث أي رئيس أمريكي إلى أي رئيس في تايوان منذ عقود، لكن في كانون الأول (ديسمبر) كسر ترمب هذه القاعدة باستقبال اتصال هاتفي من رئيسة تايوان، تساي إنج ون. وكما هو معتاد مع مفاجآت ترمب، أشار بعضهم إلى أن الرئيس المُنتخب ببساطة ربما يكون قد ارتكب خطأ، لكن في الأسبوع الماضي أعطى ترمب مقابلة أكّد فيها أن إدارته يمكن بالتأكيد أن تتخلى عن سياسة الصين الواحدة، ما لم تُقدّم بكين تنازلات بشأن التجارة. ولأن الصين شددت مراراً على أنها على استعداد للدخول في حرب بدلاً من قبول استقلال تايوان، فإن موقفه أيضاً يشكل سياسة ذات مخاطر عالية.
بالنسبة لترمب، المغزى الحقيقي هو التجارة على الأرجح. خلال الحملة الانتخابية، ثار قائلاً: "’لدينا عجز بقيمة 500 مليار دولار مع الصين (...) لا يُمكننا الاستمرار في السماح للصين باغتصاب بلادنا". الذين كانوا يرجون أن يتخلى ترمب عن الحمائية بعد الفوز بالمنصب سرعان ما شعروا بخيبة أمل. على العكس من ذلك، تم تعيين بيتر نافارو، وهو حمائي مشهور ومؤلف كتاب وفيلم يُسمى "الموت على يد الصين"، رئيسا لمجلس التجارة الوطني الجديد في البيت الأبيض. وهناك منذ الآن محادثات عن فرض رسوم جمركية على البضائع الصينية وعن ضريبة استيراد جديدة.
إذا وضعنا معاً هذه الأمور الثلاثة – تايوان وتليرسون والتجارة - سيبدو أن ليس هناك شك يذكر في أن أمريكا برئاسة ترمب تتجه نحو مواجهة ساخنة مع الصين. هذا هو الأمر الأرجح نظراً لأن الصين، في عهد الرئيس تشي جينبينج، تضع نفسها في اتجاه أكثر قومية بشكل ملحوظ.
في خطابه في دافوس هذا الأسبوع، من المؤكد أن الرئيس تشي سيُقدّم نفسه بأنه صوت الهدوء في المحيط الهادئ، لكن في الواقع، الصين تضع مزيدا من الضغوط العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية على حلفاء أمريكا في آسيا. وكانت بلدان مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة قد اعتادت على فكرة أنها تستطيع التمتع بعلاقات اقتصادية وثيقة جداً مع الصين، وفي الوقت نفسه تظل تتطلّع إلى الولايات المتحدة من أجل أمنها. لكن هذا ربما يتعرض للتغيير الآن. الحكومة الصينية تُهدد الآن بالتمييز ضد شركات كوريا الجنوبية ما لم تتراجع الحكومة في سيئول عن قرار بنشر درع صاروخي أمريكي على أراضيها.
في الوقت نفسه، تتعرض سنغافورة لضغط متزايد لقطع العلاقات مع تايوان، حيث تُجري قواتها البرية تدريبات عسكرية منذ فترة طويلة. أشارت الصين إلى استيائها من خلال حجز بعض ناقلات الجنود السنغافورية التي كانت تمرّ عبر هونج كونج في طريقها إلى تايوان.
وفي الأسبوع الماضي، أرسلت الصين حاملة طائرات عبر مضيق تايوان، ما أدى إلى إرسال القوات الجوية التايوانية طائراتها المقاتلة إلى الجو بسرعة. وفي وقت سابق من الأسبوع، سلاح الجو في كل من اليابان وكوريا الجنوبية سارع إلى إرسال الطائرات المقاتلة إلى الجو رداً على مناورات صينية.
حتى الآن لم تكن هناك أي مواجهات مماثلة بين القوات البحرية الأمريكية والصينية، لكن إذا تمسّك ترمب والرئيس تشي بمواقفهما الحالية، هذا قد يكون فقط مسألة وقت.
مثل هذه المواجهات ستُشكل خيارات مؤلمة لحلفاء أمريكا في آسيا وأماكن بعيدة. خلال أعوام أوباما كان بإمكان الولايات المتحدة الاعتماد على الدعم المكتوم من شركائها الأمنيين في آسيا في أي مواجهة مع الصين، لكن الأمر الأقل وضوحاً بكثير هو ما إذا كان حلفاء أمريكا التقليديون على استعداد للاصطفاف مع إدارة ترمب العشوائية والحمائية التي لا يُمكن التنبؤ بتصرفاتها، والتي يبدو أنها تدفع بنشاط نحو مواجهة مع بكين. إذا اشتبكت أمريكا برئاسة ترمب مع الصين، فلا يُمكنها اعتبار تعاطف العالم أمراً مفروغاً منه.