أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Dec-2017

سنغافورة تسعى لإيجاد حلول للتعامل مع 791 ألف طن من الأطعمة التي تهدر سنويا

 د ب أ: ينظف عامل قمامة كبير في السن المائدة في واحد من بين العديد من أسواق المأكولات التي يقيمها الباعة الجائلون في الهواء الطلق في مختلف أنحاء سنغافورة، ويدفع الرجل أمامه عربة صغيرة مكدسة بالأطباق غير النظيفة التي مازالت تحتوي على بقايا الطعام.

ويبدو أن أحد الزبائن قد طلب لتوه وجبة طعام ثم انصرف دون أن ينتهي منها، حيث مازالت قطع الدجاج بالكاري على حالتها لم يمسسها أحد وكذلك شرائح الخضروات المقلية ونصف كومة من الأرز.
وربما يكون ترك وجبة غداء دون الانتهاء منها أمرا معتادا لا يلتفت إليه أحد، ولكن إذا ضربنا عدد هذه الوجبات في تعداد سكان سنغافورة الذي يربو على عدة ملايين ، فإن الأمر عندئذ قد يبدو مشكلة جديرة بالاهتمام.
وتعكس الدراسات الإحصائية نتائج مؤسفة في هذا الصدد، حيث تم إهدار 791 ألف طن من الأطعمة في سنغافورة في عام 2016، بما يوازي طبقين من الأرز يوميا لكل مواطن في البلاد، حسبما تكشف بيانات الوكالة الوطنية للبيئة في سنغافورة .
 
الإهدار يفوق تزايد السكان
 
وارتفع هذا الرقم بنسبة أربعين في المئة مقارنة بالعقد الماضي، حيث تجاوز بفارق كبير الزيادة السكانية التي بلغت نسبتها 16 في المئة خلال نفس الفترة. 
ومن بين هذه الكمية الضخمة من المأكولات المهدرة، لا تتجاوز نسبة الأطعمة التي يعاد تدويرها 14 في المئة، فيما تترك الكمية الباقية لتتعفن في أقرب مستودع لحرق الفضلات.
وربما يكون إهدار الطعام بمثابة مشكلة متفشية في أكثر دول العالم تقدما، ولكن هذه المشكلة تنطوي على مفارقة خاصة في سنغافورة، بالنظر إلى الجهود المضنية التي تبذلها الدولة لضمان القضاء على مشكلة الجوع في البلاد.
فقد ألقت مشكلة صغر المساحة بظلالها على النشاط الزراعي في سنغافورة في الوقت الذي تكافح فيه بحثا عن مساحات من الأرض، مما دفع الحكومة إلى التطلع إلى خارج حدودها لتوفير الغذاء اللازم للسكان.
ونتيجة لذلك، تستورد سنغافورة أكثر من تسعين في المئة من احتياجاتها الغذائية، مما يجعلها معرضة لمشكلات مثل نقص المحاصيل الزراعية والكوارث الطبيعية وغيرها من العثرات التي يمكن ان تهدد إمداداتها من الطعام، علاوة بالطبع على تذبذبات الأسعار التي لا يمكن التنبؤ بها. ويقول سعد الإسلام، الأستاذ المساعد في قسم الاقتصاد الاجتماعي وخبير الأمن الغذائي في جامعة نانيونغ للتكنولوجيا «إن الأمن الغذائي يعتبر تهديدا أمنيا غير تقليدي في سنغافورة».
وتحاول الحكومة تخفيف المخاطر عن طريق تنويع مصادر الغذاء بين عدد متزايد من الدول، كما تشجع على استخدام البدائل المختلفة مثل اللحوم المجمدة والبيض السائل، وتستثمر في مجالات البحث والتنمية بغرض رفع إنتاجية المساحة المتواضعة من الأراضي الزراعية لديها.
وخلاصة القول هو أن سنغافورة تبذل جهودا مضنية من أجل ضمان توفير إمدادات الغذاء إليها دون انقطاع، وكثيرا ما تتكبد مبالغ باهظة لتحقيق هذا الغرض، بالرغم من أن كميات كبيرة من هذه الأطعمة ينتهي بها الحال في سلة القمامة.
وتحذر وكالة البيئة السنغافورية من أن هذه المشكلة سوف تتفاقم في السنوات المقبلة في ظل زيادة السكان وتزايد الأنشطة الاقتصادية.
فقد امتلأت مستودعات النفايات في سنغافورة إلى أقصى طاقة لها، حتى لم يعد متبقيا سوى مكب واحد للقمامة في مدينة سيماكو، وهو مستودع نفايات من صنع الإنسان أقيم على شاطئ البحر نظرا لندرة الأراضي داخل البلاد.
وبالنظر إلى معدل القمامة التي يتم التخلص منها في هذا المستودع، فمن المتوقع أن يمتلئ إلى أقصى طاقته الاستيعابية بحلول عام 2035، أي قبل عشر سنوات من انتهاء عمره الافتراضي.
وتوجد صعوبة في تحديد الأسباب الدقيقة لهذه المشكلة، نظرا لتعدد الأطراف المنخرطة في سلسلة توريد الأغذية.
 
الأسواق التجارية المتهم الأول
 
وتشير مصادر مُطَّلِعة على قطاع الأغذية بأصابع الاتهام إلى الأسواق التجارية نظرا لدورها الكبير في عملية توريد الغذاء. فقد أعلنت سلسلة متاجر «إن.تي.يو.سي فاير برايس»، وهي الأكبر من نوعها في سنغافورة، أن ستين في المئة من فضلات الطعام لديها مصدرها المنتجات التي لم يتم بيعها. وترجع الشركة أسباب المشكلة إلى عدم رغبة المستهلك في شراء الفواكة والخضراوات التي يوجد بها خدوش أو علامات طفيفة. كما أن الأسر والعائلات تتحمل أيضا جزءا من المسؤولية عن هذه المشكلة، حيث كشفت دراسة أجرتها هيئات قانونية في البلاد أن واحدا من كل أربعة سنغافوريين يشتري «كمية تزيد عن حاجته» من الطعام لضمان أن ثلاجته تحتوي على مخزون كاف.
ويقول راينر تينيوس، مدير فندق «سويس أوتل ميرشنت كورت»، ان الفنادق تجد صعوبة في إبلاغ نزلائها بعدم أخذ ما يزيد عن حاجتهم من الطعام. غير أن بعض أطراف قطاع الأغذية عازمة على علاج هذه المشكلة قبل أن تتفاقم.
ويحث نيكولاس نيج، الذي شارك في تأسيس «بنك الطعام» في سنغافورة، شركات تصنيع الأطعمة مثل «كيلوغ» و»فرازير أند نيف» على التبرع بفوائضها من المنتجات. وتقوم مجموعته من المتطوعين بجمع هذه الكميات وإعادة توزيعها على المستفيدين مثل مراكز رعاية المسنين ودور الأيتام. وتدرك الشركات أيضا أنها تتكبد خسائر بسبب هذا الفائض من النفايات الغذائية، حيث أن تكاليف أي شركة تعمل في مجال المنتجات الغذائية لا تأتي فقط من قيمة شراء ونقل وإعداد المأكولات، بل أنها أيضا تدفع لشاحنات القمامة نظير التخلص من الفضلات الغذائية.
وفي محاولة للحد من إهدار الطعام، بدأت سلسلة متاجر «فاير برايس» عام 2016 في تقطيع المنتجات غير المباعة وإعادة تغليفها ثم بيعها مرة أخرى بأسعار مخفضة. وأطلقت رينيه ميسون، التي تمتلك شركة «إيكو ويز» التي تعمل في مجال معالجة القمامة، حملة ضغط على المراكز التجارية والفنادق لتبني حلول أكثر استدامة لعلاج هذه المشكلة. وتتعلق إحدى التقنيات الرائدة التي تطبقها الشركة بتفريغ فضلات الطعام في مرجل خاص حيث يتم تحويلها عن طريق عملية ميكروبية إلى مياه معالجة وأسمدة سائلة.
ويطبق فندق «سويس أوتيل ميرشنت كورت» منظومة مشابهة، حيث يقوم بإعادة تدوير 17 طنا من الفضلات العضوية شهريا، كانت سينتهي بها الحال لولا ذلك في أقرب مستودع لحرق القمامة.
وتعتبر هذه الإجراءات بمثابة تحول يبعث على التشجيع في مواجهة المشكلة، ولكن ما زال من غير الواضح ما إذا هذا التغيير سيحقق نتائج ملحوظة بسرعة كافية، لاسيما في مواجهة بيروقراطية الشركات والعقول المتصلبة وغياب الوعي البيئي.
وتقول ميسون «بعض الهيئات لا تنظر إلى هذه المشكلة باعتبارها من الأولويات، وتنحيها جانبا، ونحن نتحرك لعلاج هذه المشكلة، ولكن ليس بالسرعة الكافية».