أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Jan-2018

التأثيرات الإيجابية للطاقة النظيفة

 الغد-ترجمة: ينال أبو زينة

 
عمان- لقد أصبحت توربينات الرياح والألواح الشمسية منظرا يشاهده الجميع كثيرا. ولكن لماذا؟ ما هي فوائد الطاقات المتجددة -وكيف تحسن صحتنا وبيئتنا واقتصادنا؟
هناك العديد من التأثيرات الإيجابية للطاقة النظيفة، وتتجلى في كل من الرياح والشمس والطاقة الكهرومائية والكتلة الحيوية.
احترار عالمي أقل
يثقل النشاط البشري غلافنا الجوي بثاني أكسيد الكربون وغيره من انبعاثات الاحترار العالمي. وتعمل هذه الغازات مثل بطانية، بحيث تحاصر الحرارة في أرضنا وأجوائنا. والنتيجة الحتمية هي شبكة من الآثار الكبيرة والضارة، كالعواصف الأقوى والأكثر تواترا، إضافة إلى الجفاف وارتفاع منسوب سطح البحر واحتمالية الانقراض.
وفي الولايات المتحدة، تأتي قرابة 29 % من انبعاثات الاحترار من قطاع الكهرباء، ويقف حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والغاز الطبيعي خلف أغلبيتها.
وعلى النقيض من ذلك، لا تنتج معظم مصادر الطاقة المتجددة أي انبعاثات تراكم الإحترار العالمي. فحتى وإن اشتملت انبعاثات الطاقة النظيفة "دورة الحياة" (إنبعاثات جميع مراحل حياة التكنولوجيا-من تصنيع وتركيب وتشغيل والإنتاج)، فهي تكون قليلة جدا؛ حيث أنها لا تستوجب الذكر أحيانا. 
وتصبح المقارنة واضحة عندما ننظر إلى الأرقام. بحيث يطلق حرق الغاز الطبيعي لغايات الكهرباء ما بين 0.6 رطل والرطلين من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل كيلو واط/ساعة؛ ويبعث الفحم ما بين 1.4 و3.6 رطل من مكافئ الكربون/ كيلوواط/ ساعة. ومن ناحية أخرى، تعد الرياح مسؤولة عن 0.02 إلى 0.04 رطل فقط من مكافئ ثاني أكسيد الكربون/ كيلوواط الساعة على أساس دورة الحياة؛ بينما تبعث الطاقة الشمسية ما بين 0.07 إلى 0.2؛ والطاقة الحرارية الأرضية ما بين 0.1 إلى 0.2؛ والطاقة الكهرمائية بين 0.1 و 0.5.
وتتيح لنا زيادة إمدادات الطاقة المتجددة إمكانية الاستعاضة عن مصادر الطاقة كثيفة الكربون بمصادر أخرى أكثر نظافة، الأمر الذي سيخفض انبعاثات الاحترار العالمي بشكل هائل، خاصة في أميركا.
 فعلى سبيل المثال، وجد تحليل أصدرته "خدمة الاستشارة العالمية" في العام 2009 أن معيار الزيادة بنسبة 25 % بحلول 2025 الوطني للكهرباء المتجددة – فإن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سوف تنخفض بنحو 277 مليون طن متري سنوياً بحلول العام 2025 –ما يعادل الإنتاج السنوي لأربع مصانع فحم نموذجية.
وعلاوة على ذلك، بحثت دراسة رائدة أجراها "المختبر الوطني للطاقة المتجددة"، التابع لوزارة الطاقة الأميركية، إمكانية توليد 80 % من كهرباء البلاد من مصادر متجددة بحلول 2050. ووجدت أن الطاقة المتجددة يمكن أن تساعد في خفض انبعاثات قطاع الكهرباء بحوالي 81 %.
تحسين الصحة العامة
يرتبط تلوث الهواء والماء، الناتج عن مصانع الفحم والغاز الطبيعي، بمشاكل التنفس والأضرار العصبية والنوبات القلبية والسرطان والوفاة المبكرة، فضلاً عن مجموعة كبيرة أخرى من المشاكل الخطيرة. ويؤثر التلوث على الجميع: فقد قدرت إحدى دراسات جامعة "هارفارد" أن تكاليف "دورة الحياة" وآثار الفحم على الصحة العامة تقدر بنحو 74.6 مليار دولار سنوياً. وهذا يعادل 4.36 سنت لكل كيلوواط/ساعة من الكهرباء المنتجة –أي حوالي ثلث متوسط معدل الكهرباء لمنزل نموذجي أميركي.
وتأتي معظم هذه الآثار الصحية السلبية من ملوثات الهواء والماء التي لا تنتجها تكنولوجيات الطاقة النظيفة ببساطة. بحيث تنتج طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرمائية الكهرباء دون الانبعاثات التي ترتبط بعملية الإنتاج عادةً، بينما تولد نظم الطاقة الحرارية الأرضية والكتلة الحيوية بعض ملوثات الهواء وإن كان بشكل إجمالي تصغر انبعاثات محطات توليد الكهرباء التي تستخدم الفحم والغاز الطبيعي بكثير.
وبالإضافة إلى ذلك، لا تتطلب الرياح والشمس المياه لغايات تشغيلية، وبالتالي فهي لا تلوث موارد المياه أو ترهق الإمدادات بتنافسها مع الزراعة أو مياه الشرب أو غير ذلك من الاحتياجات الضرورية للمياه. وعلى النقيض من ذلك، يمكن أن يكون للوقود الأحفوري أثره الكبير على موارد المياه، فكافة مشتقاته تلوث مياه الشرب طبيعياً، في حين أن محطات توليد الطاقة الحرارية -بما فيها تلك التي تعمل بالفحم والغاز والنفط- تستخدم الماء كثيراً في عمليات التبريد. 
الوظائف وغيرها من الفوائد الاقتصادية 
بالمقارنة مع تكنولوجيات الوقود الأحفوري، المعروفة بأنها تكثف استخدام رؤوس الأموال والآلات، تعتمد صناعة الطاقة المتجددة على العمالة البشرية بشكل أكبر. وتحتاج الألواح الشمسية إلى البشر حتى ينصبوها؛ في حين تحتاج مزارع الرياح إلى التقنين من أجل أعمال الصيانة.
وهذا يعني أنه، في المتوسط، يتم خلق مزيد من فرص العمل لكل وحدة من وحدات الكهرباء المولدة من مصادر متجددة من تلك التي تخلقها وحدات الوقود الأحفوري. 
وتدعم الطاقة المتجددة بالفعل آلاف الوظائف في الولايات المتحدة. وفي 2016، وظفت صناعة طاقة الرياح أكثر من 100,000 عامل يعملون بدوام كامل في مجموعه متنوعة من المجالات، بما في ذلك التصنيع وتطوير المشاريع والتشييد وتركيب التوربينات والعمليات والصيانة، إلى جانب النقل والخدمات اللوجستية والمالية والقانونية والاستشارية. ويصنع أكثر من 500 مصنع في الولايات المتحدة قطع غيار توربينات الرياح وقطع تشييد منشآت طاقة الرياح، والتي شكلت في 2016 وحده قرابة الـ13 مليار دولار من الاستثمارات. 
وتشكل نسبة الطاقة المتجددة من توليد الكهرباء عالميا 23.5 %.
وتوظف تكنولوجيات الطاقة المتجددة الأخرى حتى المزيد من العمال. ففي 2016 أيضاً، وظفت الصناعة الشمسية أكثر من 260 ألف شخص، وذلك في وظائف تركيب الألواح الشمسية والتصنيع والمبيعات، وهي زيادة تقدر بنحو 25 % عن العام 2015. 
ومن جهتها، وظفت صناعة الطاقة الكهرومائية نحو 66 ألف عامل العام الماضي وحدة، في حين وظفت صناعة الطاقة الحرارية الأرضية 5,800 شخص. 
ومن شأن زيادة دعم الطاقة المتجددة أن يخلف حتى المزيد من الوظائف. ووجدت دراسة "اتحاد العلماء المهتمين" بأن مثل هذه السياسات ترمي إلى خلق ثلاثة أضعاف الوظائف في حقول الطاقة المتجددة المختلفة. 
وبالإضافة إلى ذلك، فيما يخص الوظائف التي تخلق مباشرةً في صناعة الطاقة المتجددة، يمكن لنمو الطاقة النظيفة أن يخلق آثاراً اقتصادية إيجابيةً مضاعفة. فعلى سبيل المثال، سوف تستفيد الصناعات التي تدخل ضمن إطار سلسلة إمدادات الطاقة المتجددة، وكذلك هو حال الأعمال التجارية المحلية غير المرتبطة بالأمر، بحيث لا شك أنها ستستفيد من مشاريع الإسكانات والدخول التجارية التي ترافق تطور هذه الصناعة. 
وسوف تستفيد الحكومات المحلية ايضاً من الطاقة النظيفة، غالباً من خلال ضرائب الملكية والدخل وغيرها من المدفوعات القادمة من أصحاب مشريع الطاقة المتجددة. وعادة ما يتلقى مُلاك الأراضي التي يتم إنشاء مشاريع الرياح عليها دفعات ايجار تتراوح من 3000 دولار إلى 6000 لكل ميغاواط من القدرة المركبة، وغيرها من دفعات أخرى تتعلق بإنارة المكان واستخدام الشوارع. وربما يتمتعون أيضاً بشيء من العائدات استناداً إلى أرباح المشاريع السنوية. وعلى هذا الأساس، يستطيع المزارعون والريفيون أصحاب الأراضي توليد مصادر جديدة لدخل إضافي من خلال إنتاج المواد الأساسية لمشاريع الطاقة المتجددة، ولنقل هنا مثلاً لمرافق طاقة الكتلة الحيوية. 
وقد وجدت دراسة "خدمة الاستشارة العالمية" أن معيار زيادة الـ25 % بحلول العام 2025 الوطني للكهرباء المتجددة سوف يحفز 263 مليار دولار في الاستثمار الرأسمالي الجديد لمصلحة تكنولوجيات الطاقة المتجددة، والكثير الكثير من الفوائد الأخرى.
 
 
*"يونيون أوف كونسيرند سايانتيستس"