أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    29-Nov-2025

الاستثمار الدولي في قطاع الطاقة.. فرص واعدة وتحديات تواجه النمو

 الغد-رهام زيدان

بينما أجمع خبراء ومسؤولون، على أن الأردن استطاع جذب استثمارات دولية مهمة في قطاع الطاقة خلال العقود الماضية، إلا أنهم شددوا على ضرورة تعزيز الثقة بين الحكومة والمستثمرين ومعالجة التحديات التشريعية والفنية والمالية التي ما تزال تعيق تدفق الاستثمارات واستدامتها.
 
 
وتقدر أرقام رسمية حجم الاستثمارات في قطاع الطاقة بـ7 مليارات دينار في آخر 25 عاما (منذ العام 1999 حتى 2023)، فيما بلغت قيمة استثمارات الأردن في قطاع الطاقة المتجددة وحده 2.15 مليار دينار أردني.
الاستثمارات الدولية ودورها في تطوير منظومة الطاقة
وقال المدير العام الأسبق لشركة الكهرباء الوطنية م. عبدالفتاح الدرادكة "إن الاستثمارات الدولية في قطاع الطاقة لها أهمية بالغة في الوصول الى مستوى عال من كفاءة النظام الكهربائي".
وزاد "جميع مشاريع التوليد التقليدية تزيد قدرتها على 2500 ميجا واط وهي مشاريع قطاع خاص وشراكة مع الحكومة لتوليد الكهرباء، عن طريق النماذج الاستثمارية  الـBOO. التي تعني البناء والتملك والتشغيل لمدة 26 سنة".
وبين الدرادكة أن إدارة هذه المشاريع من قبل القطاع الخاص تعني المشاركة في إدارة النظام الكهربائي وأن جاهزية هذه المحطات، تعتبر جزءا من المسؤولية في عدم وجود انقطاعات كهربائية، وإن كان هناك شروطا تعاقدية بخصوص ذلك. 
وقال "تجلت مشاركة الاستثمارات الدولية في تسريع بناء محطات الطاقة المتجددة سواء، أكانت محطات رياح أو محطات شمسية. ووصلت نسبة مشاركتها إلى ما يزيد على 27 %، مما جعل الأردن سباقا في تبني وتشغيل تلك الطاقات على مستوى المملكة والعالم".
وزاد "يفترض أن تبنى جسور الثقة وتتعزز بين المستثمرين الدوليين والحكومة، على الرغم مما حصل من حالات تحكيمية سابقة نزعت ولو بشكل جزئي ثقة بعض المستثمرين بالإجراءات الحكومية".
ثقة المستثمرين واستقرار السياسات كعامل حاسم للنمو
من جهته، أوضح الخبير والمستثمر في قطاع الطاقة د. فراس بلاسمة، أن قطاع الطاقة في الأردن كان يشكل أحد أهم المداخل لجذب رأس المال الدولي، وعنصرا محوريا في ترسيخ مكانة الأردن كبيئة مستقرة وجاذبة للتنمية المستدامة.
ورغم ما تحقق خلال العقد الماضي من إنجازات غير مسبوقة، أكد بلاسمة أن الحفاظ على ثقة المستثمر الدولي لم يكن ترفا، بل ضرورة استراتيجية في ظل التنافس الإقليمي الشديد على استقطاب الاستثمار الأخضر.
وبين أن التحدي الحقيقي كان يتمثل في إرسال "إشارة استقرار" قانونية وسوقية وتنظيمية، تعيد تأكيد التزام الدولة ببيئة آمنة للاستثمار طويل الأمد.
وأشار بلاسمة، إلى أن استقرار السياسات والتشريعات كان يشكل الركيزة الأولى لتعزيز الاستثمار الدولي، فالمستثمر الدولي يبني قراراته على التوقعات وليس على المفاجآت، في حين أن التقلبات التي شهدتها بعض السياسات -سواء في التعرفة أو الإعفاءات أو تعليمات الربط - عززت الحاجة إلى إطار تشريعي أكثر ثباتا. 
وأكد ضرورة تثبيت سياسات الربط والتعرفة ضمن أفقا زمنيا طويلا، وتوحيد المرجعيات التنظيمية، وتفعيل عقود شراء الطاقة طويلة الأجل بشروط متوازنة، تحفظ مصالح الدولة والمستثمر معا. 
متطلبات البنية التحتية وتمويل القطاع لضمان توسع الاستثمارات
وأوضح أن موثوقية الشبكة وقدرتها على الاستيعاب تمثلان حجر الزاوية لأي توسع استثماري، مؤكدا أنه لم يكن بالإمكان تحقيق نمو ملموس من دون بنية تحتية قادرة على دعم مشاريع الطاقة. ولفت إلى أهمية تطوير شبكة النقل عبر مشاريع مثل "Green Corridor 2"، وتعزيز التخزين الكهربائي باستخدام تقنيات "BESS"، وإعادة تصميم الشبكة لاستيعاب نسب مرتفعة من الطاقة المتجددة، بما يضمن قدرة الربط وعدم تعطله بسبب قيود فنية غير مخطط لها.
كما أكد بلاسمة أن الاستقرار المالي لشركة الكهرباء الوطنية وشركات التوزيع كان يشكل عاملا حاسما في تقييم المستثمرين الدوليين، نظرا لكون الجهة المشتريّة للطاقة محورا رئيسيا في أي اتفاقية. 
وأكد أن تحسين السيولة، وإعادة هيكلة الالتزامات المالية، وتخفيض خسائر النقل، وربط التعرفة بمؤشرات اقتصادية واضحة كانت خطوات ضرورية، لتعزيز موثوقية المشتري وضمان سلامة تنفيذ عقود (PPA). 
وشدد على أن الاستقرار المالي لم يكن خيارا، بل شرطا تعاقديا تترتب عليه ثقة المستثمرين.
وفي الإطار نفسه، أوضح أن إعادة هندسة بيئة الاستثمار كانت ضرورة ملحة، لأن المستثمر- بحسب وصفه - كان يقرأ التفاصيل الدقيقة مثل سرعة الترخيص، ووضوح الإجراءات، واستقرار الحوافز، وتوفر الضمانات الحكومية.
وبين أن الانتقال إلى "نافذة استثمارية واحدة" في قطاع الطاقة، وتوفير ضمانات للمشاريع الكبرى، وإتاحة دور أوسع للقطاع الخاص في تشغيل وإدارة الأصول، كانت عوامل من شأنها جعل الأردن أكثر تنافسية مقارنة بالأسواق الإقليمية الصاعدة.
وأضاف بلاسمة أن تعزيز الشراكات الدولية والإقليمية شكل فرصة استراتيجية للأردن، الذي كان يقع في قلب شبكة جغرافية مهيأة للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة الطاقة.
وأشار إلى أن تطوير الربط الكهربائي مع السعودية والعراق ومصر وفلسطين وسورية، واستقطاب الشركات العالمية لتوطين صناعات تحويلية مثل الألواح الشمسية والبطاريات والمحولات والكابلات، كان من شأنه وضع الأردن في موقع الفاعل لا المتلقي ضمن سلسلة القيمة للطاقة المتجدد، مشددا على ضرورة التعامل بواقعية مع التحديات التي واجهت الاستثمار الدولي.
كما أشار إلى أن محدودية قدرة الشبكة على استيعاب مشاريع جديدة وضعت سقفا قسريا للنمو في بعض المناطق، ما أثار تساؤلات حول قدرة السوق على التوسع مستقبلا، لافتا إلى أن التحديات المالية لدى "الكهرباء الوطنية"، كانت تتحول مباشرة إلى مخاطر تعاقدية في تقييم المستثمرين العالميين، خصوصا ضمن عقود شراء الطاقة طويلة الأجل.
وأوضح أن بطء بعض الإجراءات التنظيمية كان يشكل عقبة مستمرة، في ظل التنافس الإقليمي المتنامي على الاستثمارات الخضراء، لافتا إلى أن نقص الحوافز طويلة الأجل كان يمثل تحديا إضافيا، في ظل سياسات عالمية توسعية، إضافة إلى أن الحساسية الجيوسياسية للمنطقة كانت تؤثر بطبيعتها على الاستثمارات الدولية، ما استدعى تعزيز الضمانات السياسية والتنظيمية لضمان الأمان الاقتصادي.
استراتيجية 2025–2035: الحوافز والتحديات أمام الاستثمار الدولي
من جهته، أوضح الخبير في شؤون الطاقة هاشم عقل، أن قطاع الطاقة في الأردن كان يعد أحد أبرز القطاعات الجاذبة للاستثمارات الدولية، خصوصا في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والكفاءة الطاقية.
وبين عقل أن استراتيجية القطاع المحدثة للأعوام 2025–2035، التي راجعتها وزارة الطاقة والثروة المعدنية، كانت تستهدف بناء قطاع طاقة مرن وتنافسي ومنخفض الكربون، مع التركيز على التوسع في الطاقة المتجددة للوصول إلى 50 % من مزيج الطاقة بحلول العام 2033، في سيناريو إيجابي. 
وفي هذا الإطار، شرح عقل السبل الرئيسية للحفاظ على هذه الاستثمارات وتعزيزها، إلى جانب أبرز التحديات التي واجهتها. وأشار عقل إلى أن تبسيط الإجراءات التنظيمية وتسهيل الاستثمار مثلا أولوية أساسية، حيث دعمت الحكومة الأردنية الرؤية الاقتصادية للتحديث التي استهدفت جذب 60 مليار دولار من الاستثمارات خلال 10 سنوات، مع إعطاء قطاع الطاقة أولوية كبرى.
وفي العام الماضي، جرى إدخال إصلاحات مهمة لأتمتة الإجراءات عبر منصة "Invest Jordan"، التي عرضت فرصا بقيمة 3 مليارات دولار في قطاعات متعددة بما فيها الطاقة، مع هدف الوصول إلى الرقمنة الكاملة بنهاية العام الحالي، كما أنشأت وزارة الاستثمار آلية رسمية للتعامل مع شكاوى المستثمرين.
وأضاف أن الحوافز المالية والضريبية المخصصة شكلت أداة محورية في دعم الاستثمارات، من خلال إعفاءات شملت الرسوم الجمركية والضرائب على الأصول الثابتة والمدخلات الإنتاجية وقطع الغيار، إضافة إلى إعفاءات من ضريبة الدخل لمدة وصلت إلى خمس سنوات للمشاريع المقامة في المناطق الأقل تطورا، أو التي وفرت 250 فرصة عمل للأردنيين. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي، أضيفت حوافز جديدة للمشاريع الصناعية، بما فيها مشاريع الطاقة، في المناطق الصناعية مثل منطقة الحسين بن عبدالله الثاني الصناعية، تضمنت تخفيضات على تعرفة الكهرباء تراوحت ما بين 25 % و80 %، ودعم الصادرات، وخصومات وصلت إلى 20 % على أسعار الأراضي، إلى جانب حوافز إضافية للمشاريع المرتبطة بالاقتصاد الأخضر وإعادة التدوير والطاقة المتجددة.
كما أكد عقل أهمية تطوير الشراكات والمناطق الاقتصادية الخاصة في تعزيز جاذبية الاستثمار، حيث وفرت المناطق الحرة مثل منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، إعفاءات ضريبية مهمة بنسبة %5، على الدخل وبيئة تشغيلية خالية من الرسوم الجمركية.
وفي كانون الثاني (يناير) من العام الحالي، تم إدخال تعديلات على اللوائح الناظمة للعقبة بهدف دعم مشاريع الهيدروجين الأخضر، بما في ذلك تعديل سياسات استخدام الأراضي وإنشاء محطات مخصصة للوقود اللوجستي.
وإلى جانب ذلك، وفرت اتفاقية الاستثمار الثنائية الأردنية – الأميركية (2003)، معاملة متساوية للمستثمرين الأميركيين، فيما ساهمت اتفاقية التجارة الحرة (2001)، في تسهيل عمليات التصدير.
وأشار عقل إلى أن تعزيز الاستدامة والكفاءة الطاقية شكل أيضا عاملا حاسما، إذ ركزت استراتيجية 2025–2035 على توسيع الطاقة المتجددة، وتطوير بنية تحتية للغاز في عمان والزرقاء، والاستفادة من الموارد المحلية مثل حقل غاز الريشة، إلى جانب تقليل خسائر الكهرباء إلى 8 %، بحلول العام 2035. 
كما جرى تعزيز كفاءة استخدام الطاقة في الصناعة والبناء والنقل، مع هدف الوصول إلى 11 % من الطاقة المتجددة في العام الحالي، لخفض الاعتماد على الواردات.
ودعمت الشراكات مع الاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) هذه الجهود، مع التركيز على الاستدامة المالية والتقنيات الحديثة.
وفي السياق ذاته، أوضح عقل أن الرقمنة والتدريب شكلا محورا أساسيا في تطوير القطاع، إذ ركزت خطة REACH2025 على تعزيز الرقمنة لدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتمكين المرأة في القطاعات التقنية. 
وبين عقل أنه شملت ورش عمل العامين 2023 و2024، معالجة قضايا متعلقة بالطاقة والصناعات المرتبطة بها، بما في ذلك الكيماويات والأسمدة.
ورغم هذه الجهود، أكد عقل أن قطاع الطاقة ما يزال يواجه تحديات هيكلية وخارجية أعاقت جذب واستدامة الاستثمارات الدولية. فمن ناحية، مثلت التكاليف العالية للطاقة ونقص الموارد تحديا كبيرا نتيجة اعتماد الأردن على واردات الطاقة، وهو ما أثر على ثقة المستثمرين، إضافة إلى ارتباط بعض التحديات باحتياجات المياه.
ومن ناحية أخرى، شكلت قيود الملكية الأجنبية والتنظيمات عائقا في بعض المجالات، إذ تحددت الملكية الأجنبية بنسبة لم تتجاوز 50 %، في بعض الخدمات المرتبطة بالطاقة، مع وجود حظر كامل في قطاعات مثل استخراج الحجر، إلى جانب اشتراط الحصول على فحص أمني من وزارة الداخلية الذي قد سبب تأخيرات.
وأضاف عقل أن عدم الاستقرار الإقليمي والتنفيذ غير المتسق للتشريعات أثرا على البيئة الاستثمارية، إذ ألقت التوترات الإقليمية بظلالها على التجارة وثقة المستثمرين رغم قوة صمود الأردن، كما أن عدم انتظام تطبيق القوانين والإجراءات البيروقراطية سبب تحديات في تسجيل الشركات، رغم تقليص مدة التسجيل إلى سبعة أيام عمل في العام 2023.
كما أشار عقل، إلى أن القطاع واجه أيضا تحديات مالية وتكنولوجية، فتعزيز الاستدامة المالية تطلب رفع الكفاءة وتقليل الدعم الحكومي، في وقت عانى فيه القطاع من محدودية القدرات الإدارية والفنية في الشركات الوطنية المعنية بالطاقة، إضافة إلى تأثير نقص الموارد الطبيعية والتقلبات السياسية –الاقتصادية - على خطط التنمية.