أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Aug-2017

الأسعار غير الواقعية وراء بطء سوق الإسكان في بريطانيا
فايننشال تايمز - الاقتصادية السعودية - 
 
أنا داخل في صراع لا ينتهي مع صندوق الرسائل الواردة لدي. يصلني نحو 200 رسالة بريد إلكتروني يوميا. متابعتها أولا بأول تشبه عملية تنظيف الاسطبلات القذرة. على الرغم من استخدامي الحماسي لمفتاح "الحذف" لا يزال لدي 2000 رسالة غير مقروءة.
من بين تلك الرسائل، تحوي أكثر من 200 رسالة مصطلح "أسعار المساكن". لم أكن في يوم من الأيام مراسلا للعقارات، وتوقفت عن تحرير قسم المال في "فاينانشيال تايمز" منذ أكثر من عامين. مع ذلك لا تزال البيانات الصحافية تتدفق.
وهذه تندرج ضمن فئتين واسعتين. الأولى هي الكلام الفارغ المباشر: كيف تقارن الأسعار على طول مسار "سباق القوارب"، أو كم يمكن أن يعمل فرع السوبر ماركت "ويت روز" الذي افتُتح حديثا على تعزيز قيمة منزلك.
أما الفئة الثانية فهي التعليقات الجارية والمتعلقة بمؤشرات أسعار المنازل المختلفة التي تصدر كل شهر.
هذه المؤشرات معيبة إحصائيا. فبعضها يقيس المشاعر فقط، وليس أسعار المعاملات الفعلية. وبعض آخر يقيس فقط العقارات التي تم شراؤها بقرض عقاري من جهة إقراض معينة. هناك تحيزات جغرافية. وهي جميعا تعاني الحقيقة التي مفادها بأن كل عقار مختلف عن الآخر، فهذه ليست فئة أصول تفسح المجال لإجراء مقايسة من خلال أحد المؤشرات. لكن لا أحد يقول ذلك أبدا. بدلا من ذلك، هناك تفسيرات مثل ما هو السبب في عدم ارتفاع الأسعار، أو عدم ارتفاعها بسرعة كما كانت من قبل، أو ارتفاعها في بعض الأماكن بشكل أكبر من أماكن أخرى. في الآونة الأخيرة كان هناك انخفاض في التعاملات أيضا. ومعظم النظريات المستخدمة في التفسير لا تنسجم فيما بينها.
لنأخذ حالة "عدم اليقين" التي ارتبطت بمسألة "خروج بريطانيا"، أو الانتخابات العامة، أو كليهما. بشكل بدهي قد يتصور المرء أنه ربما يكون هناك مغزى في ذلك. من حيث السعر، المنازل هي أكبر عملية شراء يجريها معظم الناس. فأنت لا تقرر شراء منزل فقط؛ لأن سوق المساكن تراجعت. لكن المزيد من الناس صوتوا لمصلحة "خروج بريطانيا" أكثر ممن صوتوا ضدها، لذلك لا يمكنني تحديد السبب في أنهم قد يعتبرون المسألة وكأنها سبب في عدم الانتقال من مسكن إلى آخر. بالنسبة لكل شخص مطلع يحاول توقيت السوق بدرجة من الكمال، هناك زوج وزوجته مع طفل رضيع بحاجة إلى تبادل مسكنهما. أو عائلة مفجوعة وعليها مطلوبات ضريبة الإرث الكبيرة، وهي بحاجة إلى بيع العقار. أو، وهو الأكثر احتمالا من بينها جميعا، هناك شخص ما يعيش في شقة رثة في مكان غير مرغوب به في البلدة، يدفع أكثر من نصف راتبه لمالك المنزل كل شهر. أشك في أن يكون وضع مفاوضات خروج بريطانيا أو المسلسل التلفزيوني الممل في وستمنستر على رأس الأولويات لديهم. وفقا لشركات بناء البيوت الكبيرة، لم يكن للاستفتاء أو الانتخابات العامة ذلك الأثر الكبير على نشاطها.
على مسافة ليست بعيدة من عوامل الملامة، هناك التغييرات في رسوم الدمغة. في البيان الصادر في خريف 2014، غير وزير المالية الأسبق، جورج أوزبورن، نظام رسوم الدمغة "الكلية" إلى شيء أكثر تقدما، بعد تقسيمها إلى شرائح متدرجة. الآن لا تزال رسوم الدمغة تشكل ضريبة فظيعة. فهي تفرض عقوبات على الذين يحاولون تسلق السلم بدلا من الذين حققوا أرباحا كبيرة، لكن التغييرات التي جرت عام 2014 كانت تعني (في حال تساوي جميع الأمور الأخرى) أن 98 في المائة من الناس دفعوا مبالغ أقل. فقط من اشتروا منزلا بلغت تكلفته 974 ألف جنيه إسترليني أو أكثر هم من ساء وضعهم.
الأمر الأكثر صدقية هو أن الضرائب المرهقة بشكل متزايد، المفروضة على الممتلكات التي يتم شراؤها بهدف التأجير، عملت على تقليل التعاملات والحد من نمو الأسعار. انخفض الإقراض العقاري إلى المُلاك. وتتوقع النظرية الاقتصادية ارتفاعا في الضرائب، مثل الضريبة الإضافية المفروضة على عمليات شراء البيوت المستعملة والممتلكات الاستثمارية، التي تجد صدى لها في انخفاض الأسعار المطلوبة. كما تم تقييد القدرة على تعويض مدفوعات فوائد القروض العقارية وتكاليف الصيانة مقابل الأرباح الخاضعة للضرائب. إذا انخفضت تلك الأرباح، حينها تحتاج أسعار الشراء أيضا لأن تكون أقل لكي تبقى العائدات عند المستوى نفسه. من ناحية أخرى، يستطيع المُلاك الجادون المنظمون جيدا أن يعملوا على هيكلة شؤونهم للتقليل قدر الإمكان من أثر تلك الرسوم المفروضة. انخفضت أسعار الفائدة على القروض العقارية منذ الإعلان عن التغييرات في رسوم الدمغة، في الوقت الذي يحصل فيه المستثمرون الأجانب على فائدة كون الجنيه أضعف. ويعتقد معظم النقاد أن نمو الأسعار البطيء سيكون مشكلة مؤقتة. إلا أن السوق "في حالة راحة مؤقتة". وجرى تعزيز ثقتهم من خلال "النقص المزمن في المنازل المعروضة للبيع"، إلا أنه ليس هناك نقص في المنازل المعروضة للبيع. أكثر من نصف المنازل المدرجة ضمن قوائم السماسرة لا تباع أبدا. ما الذي يحدث للبقية؟ إما أن تبقى معروضة في السوق، وإما تنسحب بكل هدوء من العرض للبيع.
هناك تفسير بديل لكل من العوامل المذكورة سابقا. وهو أن الأسعار بكل بساطة مرتفعة فوق الحد في بعض المناطق من البلاد. عندما ترتفع الأسعار بشكل أسرع من ارتفاع الإيجارات، يصبح هناك ضغط إلى الأدنى على عائدات "الشراء بهدف التأجير". وهذا كان يحدث قبل فترة طويلة من تلاعب أوزبورن بتشكيلة الضرائب. وتعرُّض العائدات للضغوط يعني انخفاض الإيرادات والتعرض للمزيد من المخاطر.
ويعني ارتفاع الأسعار أيضا المزيد من رسوم الدمغة، حتى مع احتساب التغييرات على النظام. في أماكن شهدت فيها الأسعار أكثر الارتفاعات حدة، ربما تكون قد عملت على إلغاء أي مكسب ناتج عن التغييرات في النظام. خذ في الحسبان أن الكثير من تكاليف الانتقال، مثل عمولات وكيل العقارات، تتم على أساس النسبة المئوية، ما يزيد من تكاليف الشراء. الأسعار المرتفعة أيضا تحد من التعاملات. فقد عانى ذلك المشترون لأول مرة ولفترة زمنية طويلة، لكن حتى "المشترين لمرة ثانية" يجدون الآن أن السوق آخذة في الابتعاد عنهم. تخيل شقة تبلغ تكلفتها 200 ألف جنيه استرليني ومنزلا تبلغ تكلفته 300 ألف جنيه. حتما ستشتري الشقة. على مدى السنوات القليلة المقبلة سترتفع الأسعار 50 في المائة. ستباع الشقة بسعر 300 ألف جنيه، لكن تكلفة المنزل تبلغ الآن 450 ألف جنيه. وتكون قيمة التبادل 50 ألف جنيه بالقيمة المطلقة أكبر مما كانت عليه - وهذه أموال نقدية حقيقية يجب توفيرها أو اقتراضها.
الأسعار المطلوبة غير الواقعية هي السبب في أن العقارات عالقة في قوائم السماسرة. انظروا إلى المناطق الداخلية الثلاث في لندن - التي يفترض أنها تشكل بؤرة أزمة الإسكان في البلاد - ولن يكون من الصعب العثور على عقارات وممتلكات مطروحة في السوق على مدى عام أو أكثر.
كيف يمكن لكل ذلك أن يتوافق مع الوفرة التي حظيت بها شركات بناء المنازل؟ التفسير البسيط يكمن في البرنامج الحكومي "المساعدة على الشراء"، الذي يستأثر بما يزيد على نصف مبيعات تلك الشركات. هذا المشروع يمنح الناس أموالا غير خاضعة للضرائب على مدى خمس سنوات لمساعدتهم في الشراء، لكنه يحد من مكاسبهم من حقوق الملكية عند الانتقال. القروض الأولى التي صُرِفت بموجب برنامج المساعدة على الشراء ستصبح حاملة للفوائد في أواخر هذا العام أيضا.
هذا هو الوضع إذن. سوق الإسكان في بعض أجزاء البلاد تعيش في حالة جمود بين المشترين والبائعين، تنتهي حين يستسلم أحد الطرفين. أشعر بالسعادة لأن كل ما أشعر بالقلق بشأنه هو صندوق الوارد في بريدي الإلكتروني.