ديمة طهبوب تكتب: دليلك لفهم خارطة المنح.. تعالوا لنبحث عن المنح وأين يتم رصدها!
جو 24 :
كتبت النائب د. ديمة طهبوب - في سنتي الأولى كنائب سعدت لما استلمت ملفات الموازنة، ثقيلة وطويلة ومفصلة وتحتاج وقتا لدراستها ولكن بالنهاية ليس الأمر معجزا لمن أراد.
ما فهمته ببساطة أن عليك أن تغوص في الملفات لتجد كل ما تريده في نافذة واحدة اسمها الموازنة العامة للدولة التي ترصد كل قرش داخل وكل قرش طالع من والى الخزينة من كل وزارات ومؤسسات الدولة، وهذه هي أبسط مبادىء الحوكمة والشفافية والمصداقية أن لا يتوه من يريد الحصول على المعلومة في متاهات البحث دون أن يجد بغيته في اجوبة مباشرة ودقيقة، وهذه السهولة والسرعة مطلوبة للنائب في معلوماته ومراجعاته، وللباحث في دراساته، وللاعلامي في أخباره ، وللمدقق في حساباته، وللمواطنين لثقتهم.
ظلت هذه فكرتي حتى عرفت أن هناك منحا ترصد في موقع اخر، وأنها موجودة ومرصودة ومتاحة على موقع الوزاره!! فلماذا هذا التشتيت ولماذا لا يوجد نافذة واحدة لكل المنح الثابتة والمتغيرة والمستجدة؟
ولتجلية الصورة وجهت عدة أسئلة الى وزارة التخطيط، والوزيرة المجتهدة التي لا تدع حجرا الا وتبحث تحته عن فرص وهذا أمر محمود، عن الية تلقي المنح والتقديم عليها ورصدها وانفاقها وكل ما يتعلق بها من الالف الى الياء
وكانت الاسئلة كالتالي
١. هل هناك منح خارجيه لا يتم تقديمها وشمولها في موازنة الدولة؟ ما هو السند القانوني لعدم تقديمها والاكتفاء بنشرها في تقرير خاص على موقع وزارة التخطيط؟
٢. هل هناك منح سنوية ثابتة وما قيمتها ومن هي الجهات المانحه؟
٣.هل هناك منح مؤقته مرتبطة بمشاريع وما هي ومن هي الجهات المانحة وكم قيمتها وما هي المشاريع للسنوات الخمس الاخيره؟
٤. من هي الجهات المانحة التي تتعامل معها وزارة التخطيط وهل يتم مخاطبتها سنويا أم التقديم لها بحسب المشاريع؟
٥. من يحدد الحاجات والاولويات والمشاريع التي يتم تمويلها من قبل الجهات المانحة؟ ومن هي الجهة التي تراقب وآلية مراقبة المنح وتخصيصها وصرفها وانجاز المشاريع؟
٦. هل تساعد الوزارة المؤسسات الأردنية المختلفة في التقديم للمنح وما دورها في المساعدة والمتابعة؟
٧. ما هي المعايير لقبول المنح الخارجيه وهل يتم اخضاعها للمنظومة والقوانين الاجتماعية والحالة الثقافية والاخلاقية للأردن والشعب الأردني؟
وأكدت الوزارة أن المنح غير القروض ففي الوقت تحتاج فيه القروض الى موافقة تشريعية لا ينطبق هذا على المنح
وتبين الأجوبة الدور المحوري لوزارة التخطيط كحلقة وصل ومنسق، حيث تضمن مواءمة المساعدات مع الأولويات الوطنية، لا سيما "رؤية التحديث الاقتصادي" و"خارطة طريق تحديث القطاع العام" وتنشر جميع المعلومات على موقعها، بينما تقع المسؤولية التنفيذية للمشاريع على عاتق الوزارات والمؤسسات المستفيدة. وتميز أجوبة الوزارة بين نوعين من المنح: المنح الداعمة للموازنة العامة، التي تُدرج في قانون الموازنة وتخضع لموافقة مجلس النواب، والمنح الموجهة لمشاريع محددة، التي تخضع لموافقة مجلس الوزراء.
وتعطي الأجوبة لاسئلة أخرى عن المنح بعض التفاصيل عن مشاريع محددة، مثل مشروع "تعزيز إدارة الإصلاح" الممول بمنحة قيمتها 15.8 مليون دولار لدعم تنفيذ 403 إصلاحاً اقتصادياً، تم إنجاز 308 منها حتى تاريخه. كما توضح شروط قرض ميسر من ألمانيا بقيمة 200 مليون يورو لدعم الموازنة
.أما عن الجهات المانحة الرئيسية وقيمة المساعدات فتنقسم كالاتي:
أ. الشركاء الاستراتيجيون
تتعامل الحكومة الأردنية مع مجموعة متنوعة من الجهات المانحة الدولية، حيث يتم تنظيم العلاقة معها عبر مذكرات تفاهم أو اتفاقيات إطارية تمتد لعدة سنوات. وتشمل أبرز هذه الجهات:
• الولايات المتحدة الأمريكية
• الاتحاد الأوروبي
• اليابان
• ألمانيا
• المملكة المتحدة
• فرنسا
• هولندا
• النرويج والدنمارك والسويد وسويسرا
• كوريا الجنوبية
• المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة
ب. حجم المنح
لا توجد منح سنوية "ثابتة" القيمة، بل يتم الاتفاق مع الدول المانحة على تقديم المنح بموجب برامج ومذكرات تفاهم إطارية تختلف في مدتها وحجمها. ومن أبرز الأمثلة على ذلك:
الشريك
الإطار الزمني
القيمة السنوية
ملاحظات
الحكومة الأمريكية
2022 - 2029
1.025 مليار دولار
مذكرة تفاهم استراتيجي
الاتحاد الأوروبي
2025 - 2027
200 مليون يورو
شراكة استراتيجية وشاملة
سألت أيضا عدة أسئلة على منح بعينها كمنحة مشروع تعزيز إرادة الإصلاح في الأردن والقرض الألماني فكان ملخص الأجوبه كالاتي:
مشروع "تعزيز إدارة الإصلاح في الأردن"
•التمويل: منحة بقيمة 15.8 مليون دولار أمريكي من الصندوق الائتماني متعدد المانحين للنمو الشامل والفرص الاقتصادية، والذي أُعلن عنه خلال مؤتمر مبادرة لندن في 28 شباط 2019. يدعم الصندوق كل من المملكة المتحدة، وهولندا، وكندا، والنرويج، وألمانيا.
•الهدف: يهدف المشروع إلى دعم تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الواردة في "مصفوفة الإصلاحات الاقتصادية" التي تهدف إلى الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار، وتحفيز النمو وتتضمن المصفوفة 12 محوراً و 403 إصلاحاً مستهدفاً.
•الأنشطة: يقدم المشروع الدعم الفني والاستشاري لعدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية، ويشمل ذلك مراجعة التشريعات والسياسات، وإعداد دراسات قطاعية، وتطوير أنظمة تشغيلية وبوابات إلكترونية.
• الإنجازات: حتى تاريخ الرد، استفادت 28 جهة حكومية من المشروع، وتم تنفيذ 308 إصلاحات من أصل 403. شملت الإنجازات قوانين بيئة الاستثمار، والشراكة بين القطاعين، والمنافسة، والإعسار، بالإضافة إلى أتمتة الخدمات الحكومية وتطوير أنظمة إلكترونية في الجمارك والمشتريات الحكومية وغيرها.
ب. القرض الميسر من ألمانيا
• القيمة: 200 مليون يورو من بنك الإعمار الألماني (KfW) كقرض ميسر. تجري مفاوضات للحصول على 100 مليون يورو إضافية.
• الغرض: قرض موجه لدعم الموازنة العامة للدولة ضمن برنامج "الاستقرار المالي والانتعاش الاقتصادي".
• شروط السداد:
◦ المدة: 10 سنوات تتضمن فترة سماح.
◦جدول السداد: ستكون الدفعة الأولى خلال العام 2025 والدفعة الثانية خلال العام 2026.
◦ سعر الفائدة: متغير، ويبلغ (2.15% + سعر الفائدة المعروض بين البنوك الأوروبية "يوريبور" لستة أشهر).
أما سؤالي عن الدعم التنموي الذي حصلت عليه الحكومة من عدة جهات بقيمة 5.7 مليار دولار والذي نشرت عنه كل وسائل الاعلام الرسمية والمواقع الإخبارية فكان سؤالا تعيس الحظ فلم تجب عليه الوزارة وطلبت توضيحات أخرى حوله بالرغم من انتشار الخبر عنه وتفصيل الأسئلة عن كل ما يتعلق به! وأرجو أن يكون السؤال أكثر حظا ويحظى بجواب بعد تقديم التوضيحات المطلوبة.
ربما تفهمت كثيرا من الأجوبة ووجدت في كثيرا منها مهنية ومصداقية وممارسات فضلى ولكن هذا لا يعفي عند نقاش الموازنة وفي نهاية السنة الماليه أن يقدم الكشف كاملا كاملا كاملا دون نقص بكل ما يندرج تحت عنوان منحة سواء أكانت ثابتة أم متغيره ومجالات الصرف والمشاريع والمنح المستمره لأكثر من سنه، هذا أمر في غاية الأهمية لتعزيز المصداقية والثقة بين الحكومة والنواب والمواطنين وايقاف الغمز بأن هناك "منحا غير مرصودة" لأن أي تشكيك بخبر او إشاعه في هذا المجال ليس من مصلحة أحد وأولهم الحكومة
ولذا اقترح على الحكومة ما يلي لمزيد من الشفافية وحسن استثمار ورصد المنح:
تقديم تقرير مفصل في حساب سنوي موحّد للمساعدات الخارجية لمجلس النواب بكل التفاصيل المالية والإدارية والتنفيذية على النحو التالي:
الفئة الأولى: منح دعم الموازنة العامة
وهي المنح التي تدخل مباشرة إلى الخزينة وتظهر كبند واضح في قانون الموازنة. وهذه تخضع للرقابة البرلمانية التقليدية، ولا تُشكّل جوهر الإشكال القائم.
الفئة الثانية: منح المشاريع ذات الإنفاق المباشر (Off-Budget Project Grants)
المانح، بالتنسيق مع وزارة التخطيط والوزارة المستفيدة، يدفع مباشرة للمقاولين والاستشاريين والمورّدين.
هذه الفئة هي قلب المشكلة، لأنها لا تظهر في أرقام الموازنة رغم كونها أموالًا عامة تُنفق على مشاريع حكومية.
الفئة الثالثة: منح المساعدة الفنية (Technical Assistance)
وهذه تغطي خبراء، دراسات، استشارات، وبناء قدرات وهي عادةً أقل وضوحًا، وأكثر عرضة لتحويل جزء معتبر من القيمة إلى مصاريف إدارية واستشارية.
هذا الكشف لا يبطئ تنفيذ المشاريع، بل ينير الطريق ويجيب على التساؤلات ويدحض الشائعات، ويعطي البرلمان والشعب صورة كاملة عن أين ذهبت أموال المنح وما الذي تحقق بها فعليًا؟
لقد قصدت بهذه الأسئلة عن المنح تعظيم قيمة كل قرش يدخل البلد باسم المنحة، وتحويل الغموض إلى ثقة، والإنفاق إلى أثر