أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    01-Jul-2013

هل يولد جمال قبيح؟* جواد العناني
الغد - بعد فوز جمهورية ايرلندا باستقلالها عن التاج البريطاني عام (1916)، انشد شاعرها الشهير غيتس قصيدته الرائعة "لقد ولد جمال قبيح" وذلك لأن الاستقلال الذي جاء كان ثمرة كفاح مرير، وعقود طويلة من الموت والدمار. وها نحن ننظر إلى الوطن العربي، فنراه غارقاً في حالة من الفوضى التي تربكنا، ولا ندري أين تقود. وبعضنا تراه مكفهراً من الغيظ والتشاؤم أسفاً على حال هذه الأمة. وهكذا تراجع الأمل بارتفاع صوت الناس وبوصولها إلى حالة متمدنة من التعايش والتوافق، وإذا بنا نبرز أسوأ طباعنا. فيقتل الأخ أخاه، ولا أحد يرضى بشروط الدّمقرطة إن لم تفضِ به إلى القيادة. واقتصادنا العربي لم يكن في حال أسوأ من حالته الراهنة، بل لقد ثبت أن الأنظمة التقليدية هي أكثر منعة ودواماً من الأنظمة الثورية، أو التي جاءت على طبق ثائر. والشكوى من الظلم الاجتماعي والاقتصادي لم تخبت، بل اضطرم أوارها أكثر. ووجد الشكاكون والكوميديون واللامبالون فرصة في كل هذا ليعلنوا بوسائلهم وأساليبهم المختلفة عن شكوكهم في هذه الأمة، وفي قدرتها على أن تتصالح مع نفسها، أو تعرف فنّ الوصول الى حلول توافقية، أو أن تقبل بما اتفقت عليه، وإن لم يخدمها كما تريد.  بعضنا يأخذ من هذه الأمور موقفاً فلسفياً بأن الذي يجري هو من طبائع الثورات. فالثورة الفرنسية التي أججت على اقاويل نسبت إلى ماري أنطوانيت لم يثبت أنها قالتها فعلاً. وقد ذبح كل رجال الثورة من موراي إلى روبسبير. والكل يقتل الكل على المقصلة. وتنتهي الفوضى ببروز ديكتاتورية، ويصدر الفرنسيون طاقتهم الجديدة المتفجرة إلى حروب خارجية يقودها نابليون. وبقيت الأمور ديكتاتورية حتى نهاية الجمهورية الثالثة. وما نراه من تمتع الفرنسي بالحرية والعدالة والمساواة ما أتى إلا بعد عذاب طويل. وكذلك الثورة الأميركية التي طبقت أفكار الفلاسفة الفرنسيين بحرص أشد من حرص الفرنسيين، ولكنها قادت إلى حروب طويلة مع الفرنسيين، والإنجليز، والإسبان، والمكسيك، وإلى حرب داخلية كانت اشد فتكاً من حروبها الخارجية كلها حتى حينه.  ما نراه من ثورة في العالم العربي اليوم قد خلق وقائع جديدة. فلم تعد الطبقة الحاكمة فئة فوق المساءلة أو التداول، بل حصل تمييع لهالتها وهيبتها. ولا شك أن ما نراه يحصل مع الطبقة الحاكمة في كثير من دول العالم الديمقراطية. هذا التحول رافقه أيضاً نقاش صحي لم يأخذ مداه بعد. وهو أننا كشعوب بدأنا نتساءل عن دورنا. وماذا بعد أن حاكمنا الماضي. وها نحن نواجه بالأسئلة التالية على سبيل المثال: هل نفضل الشعبوية على الصوابية إن تفارقا؟ هل نحن جاهزون لكي نفطم عن أخذ ما لا نستحقه؟ هل نحن مستعدون للعمل بكد وإخلاص كما تفعل شعوب الأرض المتقدمة؟ هل ندفع ما علينا من استحقاقات بنفس الحماس الذي نطالب به بحقوقنا؟ هل نعترف اننا ساهمنا في الفساد الذي ننتقده؟؟ هل نحن مستعدون بقبول التداول في الحكومات حتى وإن فازت حكومة لا نرضى بها؟ ما هو دور القطاع الخاص في التوظيف وهل هو جاهز للتضحية من أجله؟ وما هو دور المجتمع المدني ومسؤولياته؟ كثيرون منا، وبخاصة في الأردن، جاهزون. هنالك لغة عقل وتخاطب وسعي للإقناع بدأت تظهر على الساحة في الأردن، وغيرها من الدول. الملك عبدالله الثاني يكتب أوراق عمل يشرح فيها فكره السياسي حتى يخاطب عقولنا قبل ضمائرنا وقلوبنا. ونقاشات مجلس النواب صارت اكثر تعقلاً.ألا يستحق ما نريده أن نصبر في الحصول عليه؟  بالرغم من كل ما نراه من مناظر لا تسر في الطرقات، والمدارس، والمستشفيات، ودوائر الحكومة ، إلا أن جمالاً قد بدأ يولد وسط هذا القبح