أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    07-Aug-2026

رغم اضطرابات الإقليم.. الاقتصاد الوطني يعزز مرونته ويحافظ على جاذبية الاستثمار

 الغد-عبد الرحمن الخوالدة

 يواصل الاقتصاد الأردني ترسيخ مكانته اقتصادا يتمتع بالمرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات الإقليمية، مستندا إلى منظومة من المقومات التي تشمل الاستقرار النقدي والمالي، والموقع الاستراتيجي للمملكة، والانفتاح على الأسواق العالمية، إلى جانب استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الهادفة إلى تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز جاذبية الاستثمار.
 
 
ورغم التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، يؤكد مختصون أن الاقتصاد الوطني أثبت قدرة واضحة على التعامل مع المتغيرات، مع استمرار المؤسسات الاقتصادية في تبني سياسات مرنة توازن بين إدارة المخاطر والحفاظ على استدامة النشاط الاقتصادي، بما يعزز الثقة في الاقتصاد الأردني على المديين المتوسط والطويل.
مرونة اقتصادية في مواجهة المتغيرات الإقليمية
تشهد المنطقة منذ فترة حالة من الاضطرابات الإقليمية التي ألقت بظلالها على طبيعة القرارات الاقتصادية، حيث اتجه المستثمرون والشركات والأفراد إلى تبني نهج أكثر تحفظا في إدارة الاستثمارات والإنفاق، بما يتناسب مع حالة عدم اليقين السائدة. ورغم هذه الظروف، يواصل الاقتصاد الأردني إظهار قدرته على التكيف مع التطورات الخارجية، مستندا إلى بيئة اقتصادية مستقرة نسبيا مقارنة بالعديد من دول المنطقة، الأمر الذي يعزز قدرته على احتواء تداعيات الأزمات الإقليمية والحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي.
خبراء: الثقة والاستقرار عنصران حاسمان في دعم الاقتصاد
أكد خبراء اقتصاديون أن حالة الاضطراب الإقليمي أصبحت عاملا مؤثرا في طبيعة القرارات الاقتصادية خلال المرحلة الحالية، إذ دفعت مختلف الأطراف إلى تبني سياسات أكثر تحفظا نتيجة صعوبة التنبؤ بمسار التطورات المقبلة.
وأوضحوا أن المستثمرين والأفراد يبحثون بطبيعتهم عن بيئة تتسم بالوضوح والاستقرار، الأمر الذي انعكس على إعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية والاستهلاكية، سواء من خلال مراجعة خطط التوسع أو ترشيد الإنفاق، بما ينسجم مع المستجدات الإقليمية.
وأشاروا إلى أن العديد من الشركات اتجهت إلى تعزيز مستويات السيولة، ومراجعة خططها التوسعية، وتأجيل الالتزامات غير الضرورية، فيما فضلت الأسر تأجيل بعض قرارات الشراء المتعلقة بالعقارات والسيارات والسلع المعمرة، مع التركيز على الأولويات الأساسية.
وبين الخبراء أن القطاعات الأكثر ارتباطا بحركة الأفراد والتجارة الإقليمية، وفي مقدمتها السياحة والنقل والخدمات، تعد الأكثر تأثرا بالتطورات الحالية، إضافة إلى انعكاسات ارتفاع تكاليف الشحن واضطرابات سلاسل التوريد على بعض الأنشطة الاقتصادية.
وأكدوا أن المرحلة الحالية، تتطلب مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتوسيع الأسواق التصديرية، إلى جانب اعتماد سياسات مرنة تستند إلى سيناريوهات متعددة تعزز قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع المتغيرات.
تطورات إقليمية تفرض تحديات إضافية
ومنذ 28 شباط (فبراير) الماضي، تشهد المنطقة تصاعدا في الصراع الأميركي – الإسرائيلي مع إيران، الذي بدأ باغتيال عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، قبل أن ترد طهران باستهداف إسرائيل، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز واستهداف عدد من دول المنطقة، من بينها الأردن.
ورغم التوصل في السابع من نيسان (أبريل) الماضي إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، فإن المواجهات عادت للتصاعد مجددا، وسط تبادل الاتهامات بين أطراف النزاع بشأن خرق الاتفاق واستمرار الخلافات المتعلقة بالمفاوضات النووية.
العلاونة: الاقتصاد الأردني يمتلك مقومات القوة والجاهزية
وقال رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة: "إن استمرار الضبابية في المشهد الإقليمي رفع مستوى الحذر لدى مجتمع الأعمال، الأمر الذي دفع العديد من الشركات إلى إعطاء الأولوية لإدارة السيولة والمحافظة على استدامة أعمالها، وإعادة ترتيب أولوياتها التشغيلية والاستثمارية، وفقا للمتغيرات الراهنة، فيما أصبحت قرارات التوسع وإطلاق المشاريع الجديدة أكثر ارتباطا بوضوح الرؤية واستقرار الأوضاع الإقليمية".
وأكد العلاونة أن الأردن، رغم التحديات المحيطة، ما يزال يتمتع بعوامل قوة مهمة تتمثل في الاستقرار السياسي والأمني، والتطور المستمر في البيئة التشريعية، إضافة إلى موقعه الإستراتيجي واتفاقياته التجارية مع العديد من الأسواق العالمية، وهي عوامل تعزز جاذبية المملكة للاستثمارات، وتزيد قدرتها على تجاوز التحديات الخارجية.
وأضاف أن التطورات الإقليمية وما تفرضه من تحديات على التجارة والاستثمار وسلاسل التوريد، تستوجب مواصلة تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني ورفع جاهزيته للتعامل مع المتغيرات، بما يحافظ على استقرار بيئة الأعمال ويعزز ثقة المستثمرين.
ودعا إلى مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوفير بيئة تشريعية مستقرة وواضحة، وتسريع الإجراءات الاستثمارية، بما يمكن القطاع الخاص من الاستمرار في دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
كما شدد على أهمية تنويع الأسواق التصديرية، ودعم القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، إلى جانب تكثيف الترويج للأردن وجهة آمنة ومستقرة للاستثمار، بما يساهم في تحويل التحديات إلى فرص تدعم النمو الاقتصادي المستدام.
الساكت: الاستثمار المحلي خط الدفاع الأول
من جانبه، قال عضو غرفة صناعة عمان موسى الساكت: "إن حالة عدم اليقين التي تعيشها المنطقة أصبحت من أبرز العوامل المؤثرة في القرار الاقتصادي داخل الأردن"، موضحا أن المستثمر والمستهلك يبحثان عن الوضوح والاستقرار، وعندما تصبح البيئة الإقليمية غير قابلة للتنبؤ، فإن رأس المال يميل إلى التريث وإعادة ترتيب أولوياته.
وأشار إلى أن ذلك انعكس على تباطؤ بعض الاستثمارات الجديدة، وتأجيل خطط التوسع لدى الشركات، إضافة إلى توجه الأسر نحو ترشيد الإنفاق والتركيز على الاحتياجات الأساسية. وأكد الساكت أن الأردن يتمتع بدرجة عالية من الاستقرار السياسي والأمني مقارنة بمحيطه، إلا أن انفتاح اقتصاده وارتباطه بحركة التجارة والسياحة والاستثمار الإقليمي، يجعله يتأثر بصورة غير مباشرة بالأحداث المحيطة.
وأوضح أن الحذر أصبح السمة الغالبة على قرارات القطاع الخاص، حيث فضلت العديد من الشركات تأجيل بعض التوسعات الرأسمالية، وإعادة تقييم المخاطر، وتعزيز السيولة وتقليل الالتزامات المالية استعدادا لأي تطورات محتملة.
وأضاف أن الأفراد أصبحوا أكثر ميلا للادخار وتأجيل شراء العقارات والسيارات والسلع المعمرة، في ظل تباطؤ ملحوظ في قروض القطاع العقاري.
وأشار إلى أن قطاعات السياحة والنقل والخدمات، تعد الأكثر تأثرا بحالة الترقب، إلى جانب القطاع الصناعي الذي يواجه تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتقلب سلاسل التوريد، فضلا عن تأثر بعض الأسواق التصديرية في الدول المجاورة.
وفي المقابل، أكد الساكت أن قطاعات الصناعات الغذائية والدوائية والتعدينية وتكنولوجيا المعلومات، أثبتت قدرة كبيرة على الصمود، بل ونجحت في الاستفادة من فرص نمو مدفوعة باستقرار أو ارتفاع الطلب على منتجاتها وخدماتها.
وشدد على أن إدارة الثقة أصبحت أكثر أهمية من إدارة الأزمة نفسها، داعيا إلى توجيه رسائل حكومية واضحة تعزز ثقة المستثمرين، وتسريع تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتقليل الكلف الإدارية والضريبية.
كما طالب بالإسراع في تنفيذ مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، وإطلاق سياسة صناعية وطنية وسياسات قطاعية واضحة توفر رؤية طويلة الأجل للمستثمرين، إلى جانب توسيع الأسواق التصديرية، وتعزيز الأمن الغذائي والطاقة، وتوفير أدوات تمويل ميسرة للقطاعات الإنتاجية، وتشجيع الاستثمار المحلي باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة المتغيرات الإقليمية.
عايش: السياسات المرنة تعزز الثقة بالاقتصاد الوطني
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي حسام عايش، أن حالة عدم اليقين الاقتصادي تمثل عاملا ضاغطا على قرارات مختلف القطاعات الاقتصادية، سواء الاستثمارية أو الاستهلاكية، لما لها من تأثير مباشر على آليات اتخاذ القرار والنتائج المتوقعة منه.
وأوضح أن الضبابية ترفع مستوى المخاطر أمام الحكومة والمستثمرين والمخططين والمجتمع، الأمر الذي يزيد كلفة القرارات الاقتصادية ويؤثر في نتائجها.
وأشار إلى أن الظروف الحالية، دفعت العديد من القطاعات إلى التحفظ في اتخاذ قرارات التوسع والاستثمار والإنفاق، مع الاتجاه نحو زيادة مستويات السيولة باعتبارها أداة تمنح الشركات والمؤسسات مرونة أكبر في التعامل مع المستجدات.
وأضاف أن الاحتفاظ بالسيولة من دون إعادة ضخها في الدورة الاقتصادية، ينعكس على مستويات الإنفاق والإنتاج والاستهلاك المحلي، وبالتالي على معدلات النمو الاقتصادي. وأكد عايش أن المرحلة الراهنة تستدعي تصميم سياسات اقتصادية واستهلاكية مرنة، تستند إلى نماذج وسيناريوهات مرحلية تأخذ بعين الاعتبار حجم المخاطر المحتملة وآفاقها الزمنية، مبينا أن تطبيق مثل هذه السياسات من شأنه تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، ودعم قدرته على مواصلة النمو والتكيف مع مختلف المتغيرات الإقليمية.