الراي
بينما الجدل دائر حول تعديلات قانون الضمان الاجتماعي الذي خضع مؤخرا لتعديلات يفترض لها أن تشيع حالة من الارتياح وإجابات عن كثير من التساؤلات وقد باتت معروفة، كان هناك خلط بين صندوق استثمار أموال ا"لضمان" وبين "الضمان" باعتباره صندوق تأمينات.
هذا الجدل المضاف إلى ما سبق لم يدخل إلى عمق المعادلات التي يعمل على اساسها الصندوق خصوصا فيما يختص بشرائه للسندات التي تطرحها الحكومة عبر مزاد ينفذه البنك المركزي الأردني ويتاح التنافس فيها امام البنوك والمؤسسات المالية ومن بينها صندوق "الضمان".
الملاحظة الأهم هي أن الزيادة التي طرأت على مشتريات صندوق استثمار الضمان الاجتماعي من السندات الحكومية تولدت لسببين، أما الأول هو حاجة الحكومة، والثاني هو ضعف أدوات الاستثمار الأخرى في السوق خصوصا في سنة وباء كورونا وما بعدها، لكن الأهم من ذلك كله هو العائد المضمون وهو المغلف بكفالة وضمان الحكومة لهذه السندات، أي أن المخاطر فيها تعادل صفرا، وهو ما ينطبق على البنوك والمؤسسات المالية.
اليوم وفي ظل تنوع الاستثمارات المطروحة وبدء طرح المشاريع الكبرى فإن التحولات التي بدأها الصندوق جاءت تلبية لهذه المتغيرات، مع بروز مشاريع واستثمارات أكثر جدوى من السندات، واستبق الصندوق تحولاته هذه بالإعلان مسبقا نيته تخفيض حجم استثماراته في السندات التي سيتركها للبنوك وللمؤسسات المالية الأخرى.
هناك نسب تحكم استثمارات الضمان بموجب أنظمته وقوانينه وقراراته الاستراتيجية، سواء في السندات والأسهم والعقار والأراضي وغيرها من الأدوات، لا يستطيع تجاوزها، وربما من المفيد اليوم أن يتم مراجعة هذه النسب حسب تنوع الاستثمارات وبروز استثمارات وأدوات جديدة.
تبدو المخاوف حول أموال صندوق استثمار الضمان الاجتماعي خلف ظهرنا، فموجوداته ونموها ونمو عائداته من محفظته تفصح عن ذلك، هناك من يقول إن صندوق الضمان اختار الاستثمارات الآمنة وهي السندات فأراح واستراح، طالما أن الحكومة ملتزمة بسداد قيمة السند وفوائده في المواعيد المحددة.
أكبر استثمارات الصندوق هي السندات الحكومية.
حتى وقت قريب كان هناك ارتياح لمثل هذا الاستثمار لأنه مضمون العوائد، فهو من ناحية تشغيل مريح جدا للأموال في خزينة الدولة، ومن ناحية أخرى عوائد الاستثمار في السندات الحكومية ارتفعت بفضل ارتفاع اسعار الفوائد.
يحتاج الضمان اليوم أن يرفع وتيرة تدوير هذه العوائد في الاستثمار في قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة إذا كان يبحث عن عوائد افضل وعن استثمارات تخدم الأجيال القادمة.
هناك من يلخص مخاوفه على أموال صندوق "الضمان" بانها في بطن الحكومة التي تريد أن تأكلها، وهذا الكلام يدعمه البعض بأن الضمان مؤسسة حكومية وأن للحكومة سلطة عليها.
ما سبق قد يكون صحيحا لو أن المؤسسة ليست مستقلة ماليا وإداريا ولو أن مجلس إدارتها ليس مشكلا من القطاعات الاقتصادية (أصحاب العمل) والنقابات المهنية العمالية (العمال)، والحكومة أضعف الحلقات فيها، وهو قد يكون صحيحا لو سجلت الحكومة يوما أو ساعة تأخير في سداد السندات في مواعيدها المجدولة، وهو سداد لا يختص فقط بـ"الضمان" بل يشمل البنوك والمؤسسات المالية أيضا وفي نهاية المطاف من هو الضامن لأموال الصندوق إن لم تكن الحكومة؟