الاستملاك وإعادة التسجيل وإزالة الشيوع والاعتراضات تحت مجهر المجلس
جهاد المنسي
يبدو أن جلسة مجلس النواب اليوم، مرشحة لأن تكون من أكثر جلسات الدورة الاستثنائية زخماً، إذ ستجمع بين استكمال أحد المشاريع المرتبطة بسوق العمل وتنظيم المهن، والانتقال إلى مشروع قانون، يعد من أهم التشريعات الاقتصادية والإدارية المطروحة حالياً، ما يرجح استمرار النقاشات لساعات، خصوصاً مع كثرة المواد المعدلة والمخالفات المقدمة، وهذا سيحدد ملامح الصيغة النهائية للقانون قبل إحالته إلى مجلس الأعيان لاستكمال مراحله الدستورية.
فاليوم، يستأنف المجلس أعماله ضمن "الاستثنائية" باستكمال مناقشة مشروع قانون تنظيم العمل المهني، قبل شروعه بمناقشة مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية، وهو أحد أبرز مشاريع القوانين المدرجة على جدول أعمال الدورة، لما يحمله من تعديلات تمس قطاع العقار والتسجيل والاستملاك وإجراءات الملكية، وسط توقعات بأن يحظى بنقاشات موسعة، تحت القبة نظراً لتشعب مواده وأثرها المباشر على المواطنين والمستثمرين.
وكان المجلس أنجز في الجلسات السابقة، جزءاً مهماً من مشروع قانون تنظيم العمل المهني، إذ وصل إلى المادة (9) وسيبدأ من التصويت على الفقرة (ب) منها، تمهيداً لاستكمال بقية المواد، بعد أن أدخلت لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان، تعديلات ركزت على إعادة الصياغة، وتعزيز دور وزارة العمل بتنظيم القطاع، وإنشاء اللجنة العليا لتنظيم العمل المهني والتقني، وصندوق دعم التدريب المهني، إضافة إلى تنظيم إصدار إجازات مزاولة المهن، والتفتيش، والاختبارات المهنية، وقواعد الترخيص لمزودي خدمات التدريب.
وبمجرد الانتهاء من "تنظيم العمل المهني"، سينتقل المجلس لمناقشة مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية، وهو المشروع الذي فرغت اللجنة القانونية من دراسته، وأوصت بالموافقة عليه بعد إدخال تعديلات على النص الحكومي، في خطوة تهدف لتطوير المنظومة التشريعية الناظمة للقطاع العقاري، ومعالجة إشكالات تطبيقية ظهرت السنوات الماضية، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق الملكية، وتبسيط الإجراءات، وتحفيز الاستثمار العقاري.
ويعد "الملكية العقارية" من أكثر مشاريع "الاستثنائية" اتساعاً من حيث عدد المواد المعدلة، إذ شملت التعديلات أحكاماً تتعلق بالتعريفات، وإجراءات التسجيل، والاستملاك، وإزالة الشيوع، والاعتراضات، والتعويضات، فضلاً عن تنظيم بعض المسائل المرتبطة بالتأجير التمويلي والتصرف بالعقارات، بما يعكس توجهاً نحو تحديثه، ليتواءم مع المتطلبات الاقتصادية والإدارية الحالية.
وأوصت اللجنة القانونية بالموافقة عليه كما ورد من الحكومة مع إجراء تعديلات على عدد من المواد، بعد سلسلة اجتماعات استمعت خلالها للوزراء والجهات الرسمية ذات العلاقة، وفي مقدمتها وزارات: الإدارة المحلية، والعدل، والمالية، ومدير عام دائرة الأراضي والمساحة، إضافة إلى نقابتي: المحامين وأصحاب مكاتب العقار، وعدد من المختصين، للوصول إلى صيغة تشريعية تحقق التوازن بين متطلبات التطوير والحفاظ على الضمانات القانونية للملكية العقارية.
ورغم توصية اللجنة بالموافقة، فإن التقرير المرفق بالمشروع، يكشف عن وجود مخالفات نيابية يرجح بأن تشكل محور النقاش تحت القبة، خصوصاً بشأن تعريف "الطريق"، إذ طالب عدة نواب بعدم توسيع التعريف ليشمل "سكة الحديد"، معتبرين أن ذلك قد يوسع حالات الاستملاك بصورة قد تمس حقوق الملكية، في حين رأت اللجنة الإبقاء على تعديلها.
كما برزت ملاحظات نيابية حول المواد المتعلقة بإزالة الشيوع، إذ اعتبر مقدمو المخالفات أن منح لجان إدارية صلاحيات أوسع في هذا الملف، قد يثير تساؤلات دستورية تتعلق باختصاص القضاء النظامي، مطالبين بالإبقاء على الدور القضائي في الفصل بالمنازعات المرتبطة بحقوق الملكية، استناداً إلى أحكام الدستور ومبدأ الفصل بين السلطات، فيما تمسكت اللجنة القانونية بصيغتها المعدلة للمشروع.
ومن بين المواد التي يتوقع بأن تستحوذ على اهتمام النواب أيضاً، الأحكام المتعلقة بالتأجير التمويلي، بحيث طُرحت ملاحظات تدعو لتضييق نطاق الاستثناءات الواردة في المشروع، وتحديد الحالات التي يجوز فيها الاحتفاظ بالعقار لأغراض التأجير التمويلي، مع وضع ضوابط تحول دون إساءة استخدام هذه الاستثناءات، وتضمن بقاء الغاية الاستثمارية التي شرعت من أجلها، وهو ما قد يدفع المجلس لنقاش موسع حول التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية الملكية الخاصة.
وتأتي مناقشة هذا المشروع، في وقت يشهد فيه القطاع العقاري اهتماماً حكومياً متزايداً بتحديث التشريعات المرتبطة بالأراضي والتسجيل والخدمات العقارية، بما يسهم بتسريع الإجراءات، وتعزيز الثقة بالبيئة الاستثمارية، وتوفير إطار قانوني أكثر وضوحاً في التعامل مع المعاملات العقارية، بخاصة في ظل التوسع في الخدمات الإلكترونية التي تقدمها دائرة الأراضي والمساحة.