أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    05-Feb-2026

النفط بين شبح المواجهة وفائض المعروض*لما جمال العبسه

 الدستور

تبدو أسواق النفط  العالمية اليوم وكأنها تسير على حافة دقيقة بين التصعيد والتهدئة، فالمخاطر الجيوسياسية تتشابك مع الحقائق الاقتصادية لتفرض واقعاً متقلباً لا يتيح للسوق استقراراً طويل الأمد، كان آخر هذه الاحداث إسقاط البحرية الأمريكية أمس الأول لطائرة إيرانية مسيّرة واقتراب زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية في مضيق هرمز، وبالمناسبة هي  ليست مجرد أحداث عابرة، بل رسائل مباشرة إلى أسواق النفط العالمية، ومفادها أن أمن الإمدادات في الخليج يظل هشاً وقابلاً للاهتزاز في أي لحظة.
 
استجابت الأسواق العالمية لهذه التطورات، فارتفعت الأسعار سريعاً، لتؤكد أن النفط ما زال سلعة جيوسياسية بامتياز، تتحرك وفق نبض الأحداث أكثر مما تستجيب لقوانين العرض والطلب وحدها، ومع ذلك،  لا يمكننا الفصل بين هذه الارتفاعات والواقع الاقتصادي الدولي الذي يفرض قيوده بصرامة، فضمن هذه الوقائع نجد أن  قوة الدولار الأمريكي تضغط على أسعار النفط وتجعلها أكثر تكلفة للمشترين من خارج الولايات المتحدة الامريكية، فيما يضع فائض المعروض من خارج منظمة أوبك سقفاً أمام أي صعود طويل الأمد.
 
وهنا لا بد أن نذكر معطى آخر له تأثيرات مباشرة على قوى الطلب في الأسواق العالمية، والمتمثل في العوامل المناخية التي تدخل على الخط، وذلك بعد أن قلصت توقعات الطقس المعتدل في الولايات المتحدة الامريكية الطلب على الغاز الطبيعي بشكل حاد، وأعادت إلى الأذهان أن السوق يعيش حالة مستمرة من إعادة تسعير المخاطر، بين موجات صعود مدفوعة بالتصعيد وموجات هبوط سريعة مع أول إشارة تهدئة.
 
في الأفق المنظور، تبدو أسواق النفط العالمية محكومة بمزيج من التوترات الجيوسياسية وتقلبات الطقس، مع ميل واضح نحو التذبذب أكثر من الاستقرار،  فأي حادثة في مضيق هرمز أو تصريح سياسي قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، لكن سرعان ما يعيدها فائض المعروض وقوة الدولار إلى واقع أكثر اعتدالاً، هذا التوازن الهش يجعل من الصعب رسم مسار ثابت للأسعار، لكنه يوضح أن السوق سيظل رهينة الأخبار العاجلة والظروف المناخية خلال الأسابيع المقبلة.
 
إن ما نشهده اليوم ليس مجرد موجة ارتفاع عابرة، بل انعكاس لطبيعة النفط كسلعة تتأرجح بين المخاطر الأمنية وضغوط الإنتاج العالمي، والمستقبل القريب سيبقى محكوماً بهذه الثنائية، حيث يواصل المستثمرون المراهنة على الأخبار، فيما تبقى الأسواق في حالة استعداد دائم لأي مفاجأة قد تعيد رسم المشهد بأكمله.