الغد-طارق الدعجة
بينما ارتفعت الصادرات الوطنية إلى السوق العراقية بنسبة 0.4 % خلال الثلث الأول من العام الحالي أكد صناعيون أن السوق العراقية ما تزال توفر فرصا كبيرة لزيادة الصادرات الوطنية خلال المرحلة المقبلة.
وأشاروا إلى أن تعزيز نمو الصادرات يتطلب مواصلة إزالة المعيقات التجارية واللوجستية، وتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية المشتركة، إلى جانب تكثيف الجهود الرامية إلى توسيع قاعدة المنتجات المصدرة وتعزيز نفاذها إلى مختلف المحافظات العراقية، بما يسهم في رفع حجم التبادل التجاري وتحقيق المزيد من المكاسب للاقتصاد الوطني.
وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، بلغت قيمة الصادرات الوطنية إلى العراق خلال الثلث الأول من العام الحالي 284 مليون دينار، مقابل 283 مليون دينار للفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة زيادة بمقدار نسبتها 0.4 %.
يشار إلى أن الصادرات الوطنية إلى العراق، سجلت تراجعا خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 12.5 %، لتصل إلى 193.5 مليون دينار، مقابل 221.3 مليون دينار، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي فيما تراجعت خلال أول شهرين من العام الحالي بنسبة 17.5 %.
قادري: ارتفاع الصادرات إلى العراق مؤشر على استعادة الزخم التجاري
أكد مسؤول ملف التصدير إلى العراق م.إيهاب قادري أن الارتفاع الذي سجلته الصادرات الأردنية إلى السوق العراقية خلال الثلث الأول من العام الحالي بنسبة 0.4 % يعد مؤشرا إيجابيا على بدء استعادة النشاط التجاري بين البلدين، بعد فترة من التراجع التي شهدتها الصادرات منذ بداية العام.
وأشار قادري إلى أن نمو الصادرات الأردنية إلى العراق جاء مدفوعا بارتفاع الطلب على عدد من السلع الصناعية الأردنية، وفي مقدمتها منتجات الصناعات الغذائية، والكيماوية، والأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب منتجات الصناعات البلاستيكية ومواد البناء وبعض السلع الهندسية والكهربائية.
وبين أن هذه القطاعات تتمتع بقدرة تنافسية في السوق العراقية بفضل جودة المنتج الأردني وقربه الجغرافي وسرعة التوريد، ما ساهم في تعزيز حضورها وزيادة حصتها في السوق العراقية خلال الفترة الأخيرة.
وقال قادري "هذا التحسن جاء مدعوما بتحسن انسيابية حركة التجارة واستقرار عمليات النقل البري، إلى جانب استمرار الطلب العراقي على المنتجات الصناعية الأردنية التي تتمتع بسمعة جيدة من حيث الجودة والالتزام بالمواصفات وسرعة التوريد.
وأضاف "الجهود المشتركة بين القطاعين العام والخاص أسهمت في معالجة عدد من التحديات التي واجهت المصدرين خلال الفترة الماضية، الأمر الذي ساعد الصناعة الأردنية على الحفاظ على وجودها في السوق العراقية رغم المنافسة الإقليمية المتزايدة".
وأشار إلى أن السوق العراقية ما تزال تمثل إحدى أهم الوجهات الإستراتيجية للصادرات الأردنية، مبيناً أن عودة الصادرات إلى النمو، حتى وإن كانت بنسب محدودة، تعكس قدرة المنتج الأردني على المحافظة على حصته السوقية وفتح المجال أمام تحقيق معدلات نمو أكبر خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق باستدامة هذا التحسن، أوضح قادري أن من المبكر اعتبار الارتفاع المسجل مؤشرا على تعاف مستدام بشكل كامل، إلا أنه يمثل إشارة إيجابية تستند إلى استمرار الطلب على عدد من القطاعات الصناعية الرئيسية، لافتا إلى أن تقييم الاتجاه العام يحتاج إلى مراقبة أداء الصادرات خلال الأشهر المقبلة ومدى استمرارية الطلب في السوق العراقية.
وأكد أن تعزيز نمو الصادرات الأردنية إلى العراق يتطلب مواصلة العمل على إزالة المعيقات التجارية واللوجستية، ودعم تنافسية المنتج الوطني، واستثمار الفرص المتاحة في السوق العراقية، بما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
وأكد قادري أن غرفة صناعة الأردن تواصل جهودها لدعم وتعزيز حضور المنتجات الأردنية في السوق العراقية من خلال التواصل المستمر مع الجهات الرسمية في البلدين لمعالجة التحديات التي تواجه المصدرين، إضافة إلى تنظيم اللقاءات والبعثات التجارية والمشاركة في المعارض المتخصصة التي تتيح للصناعيين الأردنيين التعريف بمنتجاتهم وبناء شراكات جديدة مع المستوردين العراقيين كما تعمل الغرفة على تزويد الشركات الصناعية بالمعلومات المتعلقة بمتطلبات السوق العراقية والفرص التصديرية المتاحة، بما يسهم في توسيع قاعدة الصادرات الوطنية وزيادة نفاذ المنتجات الأردنية إلى مختلف المحافظات العراقية.
أبو حلتم: العراق سوق إستراتيجية قادرة على استيعاب المزيد
أكد رئيس جمعية شرق عمان الصناعية د.إياد أبو حلتم أن السوق العراقية تمثل إحدى أهم الوجهات التصديرية للصناعة الأردنية، مشيرا إلى أن النمو المسجل في الصادرات الوطنية إلى العراق خلال الثلث الأول من العام الحالي يعكس قدرة المنتج الأردني على تعزيز حضوره في سوق يتمتع بفرص كبيرة ما تزال غير مستغلة بالشكل الكافي.
وقال أبو حلتم "العراق يستورد سنويا ما قيمته نحو 85 مليار دولار من مختلف دول العالم، في حين بلغت الصادرات الأردنية إليه خلال العام الماضي نحو 1.5 مليار دولار فقط، ما يعني أن حصة المنتجات الأردنية ما تزال متواضعة مقارنة بحجم السوق العراقي والقرب الجغرافي والتكامل الاقتصادي القائم بين البلدين" مؤكدا أن هذه المؤشرات تدل على وجود فرص واسعة لزيادة الصادرات الأردنية خلال السنوات المقبلة.
وأضاف "النمو الذي تحقق مؤخرا في الصادرات إلى العراق جاء مدفوعا بعدة عوامل، من أبرزها الظروف الإقليمية التي أثرت على بعض مسارات الاستيراد إلى السوق العراقي، إلى جانب الميزة التنافسية التي يتمتع بها المنتج الأردني نتيجة انخفاض كلف النقل وسرعة الوصول إلى الأسواق العراقية، ما عزز قدرة الصناعات الأردنية على المنافسة".
وأوضح أن الصناعة الأردنية أثبتت خلال السنوات الخمس الماضية أنها صناعة ناضجة وقادرة على النمو المستدام، بعد نجاحها في توطين التكنولوجيا الحديثة والالتزام بالمواصفات العالمية، الأمر الذي انعكس على الأداء التصديري المتصاعد، حيث ارتفعت الصادرات الوطنية العام الماضي بنسبة %11، فيما سجلت خلال الثلث الأول من العام الحالي نموا بنسبة 7.3 % لتصل إلى نحو 3 مليارات دينار.
وأشار أبو حلتم إلى أن تنوع الصادرات الأردنية من الصناعات الدوائية والغذائية والهندسية والأسمدة والبوتاس والفوسفات، إلى جانب التوسع الجغرافي في الأسواق المستهدفة، يؤكد متانة القاعدة الإنتاجية للصناعة الوطنية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
وشدد على أهمية العمل على إزالة المعيقات التي تحد من نمو التبادل التجاري بين الأردن والعراق، وتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية الموقعة بين البلدين، بما يسهم في رفع حجم الصادرات وتحقيق تكامل اقتصادي أكبر يخدم مصالح رجال الأعمال والمستثمرين في الجانبين.
وأكد أن المنطقة الاقتصادية الأردنية العراقية المشتركة تمثل مشروعا إستراتيجيا قادرا على إحداث نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، من خلال استقطاب استثمارات صناعية ولوجستية مشتركة والاستفادة من المزايا النسبية لكل طرف، بما ينعكس إيجابا على حجم التجارة البينية وفرص التصدير إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
واكد أبو حلتم أن القطاع الصناعي يتطلع إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري مع العراق، تقوم على الشراكة الحقيقية والتكامل في سلاسل الإنتاج ونقل المعرفة والاستثمارات المشتركة، بما يسهم في تحقيق قفزات ملموسة في حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
الرجبي: العراق شريك تجاري مهم للأردن وسوق رئيسة للصناعات الوطنية
وقال رئيس جمعية المستثمرين الأردنية م.مجاهد الرجبي إن عودة الصادرات الأردنية إلى السوق العراقية لتحقيق نمو، ولو بنسب محدودة، تمثل مؤشراً إيجابياً على قدرة الصناعة الوطنية على المحافظة على تنافسيتها في أحد أهم الأسواق التصديرية للمملكة.
وأضاف "السوق العراقية تعد من الأسواق الحيوية للمنتجات الأردنية، نظرا لقربها الجغرافي والعلاقات الاقتصادية المتينة التي تربط البلدين" مؤكدا أن أي زيادة في الصادرات تنعكس بشكل مباشر على تعزيز الإنتاج الصناعي وتشغيل الأيدي العاملة ودعم الاستثمارات القائمة.
وأشار الرجبي إلى أن استمرار نمو الصادرات إلى العراق يسهم في فتح فرص جديدة أمام الصناعات الأردنية للتوسع وزيادة طاقاتها الإنتاجية، خاصة في القطاعات الغذائية والدوائية والكيماوية والهندسية، لافتا إلى أن المحافظة على هذا النمو تتطلب مواصلة العمل على إزالة المعيقات اللوجستية والتجارية وتعزيز تنافسية المنتج الوطني.
وأكد أن القطاع الصناعي الأردني يمتلك إمكانات كبيرة لزيادة حصته في السوق العراقية خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار جهود الترويج للمنتجات الوطنية والاستفادة من الفرص التي تتيحها مشاريع الإعمار والتنمية التي يشهدها العراق.
وأكد الرجبي أن العلاقات الأردنية العراقية تشكل نموذجاً متقدماً للتعاون الاقتصادي العربي، حيث تستند إلى روابط تاريخية ومصالح مشتركة عززت من حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين على مدار السنوات الماضية.
وأشار إلى أن العراق يعد شريكا تجاريا مهما للأردن وسوقا رئيسة للعديد من الصناعات الوطنية، ما يجعل تعزيز التعاون الاقتصادي وفتح آفاق جديدة للتجارة والاستثمار بين الجانبين أولوية تسهم في تحقيق مصالح البلدين ودعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.