أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    01-Feb-2026

هل تنجح قروض "الزراعة" بضمان استدامة القطاع الزراعي؟

 الغد-عبدالله الربيحات

 أكد خبراء في الزراعة أنه برغم زيادة حجم إقراض المزارعين عن طريق مؤسسة الإقراض الزراعي إلى 46 مليون دينار العام الماضي، وتوقعات بوصول حجمه العام التالي إلى 70 مليونا، إلا أن هذه المبالغ لا تكفي لاستدامة القطاع، جراء ما يعم الإنتاج الزراعي من فوضى وعدم تنظيم.
 
 
وبينوا لـ”الغد” أن عدم كفاية تمويل المزارعين يحول دون وضع خطة مدروسة تنهض بالبنية التحتية الزراعية (البيوت البلاستيكية، وأنظمة الري الحديثة المحوسبة) وتطور الممارسات الزراعية، أو تحديثها عبر استخدام أدوات قياس رطوبة وملوحة التربة والمياه لخفض الاستهلاك غير المبرر للمياه.
كما دعوا لإنقاذ القطاع الزراعي والانتقال من “دعم البقاء” إلى “دعم الكفاءة”؛ بتوجيه برنامج التمويل نحو استخدام التكنولوجيا التي تخفض الكلف التشغيلية للإنتاج الزراعي، كالطاقة الشمسية، والري الذكي، واستصلاح الأراضي، وتفعيل “الزراعة التعاقدية” لضمان الأسعار قبل الزراعة.
كما دعوا إلى أن تتدخل الحكومة من أجل إنشاء صناعات تحويلية تمتص فائض الإنتاج، عبر فتح قنوات تسويقية خارجية للتصدير، مع ضرورة تطوير صناديق المخاطر والتأمين الزراعي لضمان استمرارية المزارع وتمكينه من مواجهة التقلبات، وتحويل ديون المزارعين إلى استثمارات منتجة تضمن استدامة القطاع للأجيال القادمة.
فوضى الإنتاج الزراعي
 وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري، بيّن أن المشكلة الأزلية تكمن في فوضى الإنتاج الزراعي وعدم تنظيمه، أما موضوع عدم كفاية التمويل، فحله يكمن في وضع خطة وبرنامج لتمويل تحديث البنية التحتية الزراعية، بتزويدها ببيوت بلاستيكية وأنظمة ري حديثة ومحوسبة، وتطوير الممارسات الزراعية عن طريق استخدام أدوات قياس رطوبة وملوحة التربة والمياه، لخفض الاستهلاك غير المبرر للمياه والمبيدات والأسمدة.
وبيّن أن مثل هذه الخطة والبرنامج الذي يستهدف المزارعين الصغار والمتوسطين، يتطلب غالبا ضعف ما يحصلون عليه من تمويل ترصده لهم مؤسسة الإقراض الزراعي حاليا، لذلك فإن الموضوع يحتاج إلى دراسة لاحتياجاتهم الفعلية التي تطال مواقع الإنتاج النباتي والحيواني في المملكة، ومن ثم البحث عن مصادر تمويل إضافية، إما عبر المؤسسة فقط، أو بالتآلف مع البنوك المحلية ومنظمات تمويل أممية وأجنبية.
أما الخبير د. نبيل بني هاني، فبيّن أن القطاع الزراعي يواجه تحديا مزدوجا، يتمثل بـ”فجوة التكاليف والأسعار”؛ فبالرغم من التوسع في عملية الإقراض الزراعي والتي يتوقع أن تصل إلى 70 مليونا العام الحالي، إلا أن ارتفاع كلف الطاقة والري والمدخلات الزراعية، يقابله اختناقات تسويقية وفائض في الإنتاج، ما يهدد بتحويل القروض من أداة تنمية، إلى عبء مالي يؤدي إلى تعثر المزارعين.
وهذا المشهد يضع “الأمن الغذائي” على المحك، إذ إن استمرار الخسائر قد يدفع المزارعين إلى هجرة الأرض، ما سيحولنا من بلد منتج للغذاء إلى بلد يعتمد على استيراد طعامه من الخارج.
وقال بني هاني: “يجب وضع خطط لإنقاذ القطاع الزراعي بالانتقال من “دعم البقاء” إلى “دعم الكفاءة”؛ بتوجيه التمويل نحو التكنولوجيا التي تخفض الكلف التشغيلية، بالاستفادة من استخدام الطاقة الشمسية وآليات الري الذكي، واستصلاح الأراضي الزراعية، وتفعيل “الزراعة التعاقدية” المسبقة مع الجهات المعنية من الشركات والتجار، لضمان الأسعار قبل الزراعة”.
كما يتطلب الحل تدخلا حكوميا لإنشاء صناعات تحويلية تمتص فائض الإنتاج الزراعي، وفتح قنوات تسويقية للمنتجات الزراعية الفائضة لتصديرها، مع ضرورة تطوير صناديق المخاطر والتأمين الزراعي لضمان قدرة المزارع على مواجهة تقلبات السوق، وتحويل الديون إلى استثمارات منتجة تضمن استدامة القطاع الزراعي للأجيال القادمة.
العمود الفقري للأمن الغذائي
وقال الخبير د. سميح أبو بكر، إن القطاع الزراعي يمثل العمود الفقري للأمن الغذائي الأردني، لذا فإن دعمه لكي يواجه ما يعترضه من مخاطر، بات ملحا وضروريا، وهذا ما نراه في ممارسات كثير من الدول لحماية المزارعين وتمكينهم من الاستمرار ودعمهم بما يحقق لهم الأمان، مبينا أن الإمكانات لدينا قد تكون محدودة في هذا الجانب، ولكن من هذا المنطلق، ولكي نكون في موقع طالبي الممكن، فإنه يجب المطالبة بالدعم الحكومي، بحيث يوجه على نحو مؤثر في عملية الإنتاج الزراعي المحصولي كما ونوعا.
وأضاف أبو بكر، إن موضوع المياه اللازمة للري حيوي جدا؛ فهي المدخل الأساسي في العملية الإنتاجية، ودعمها يحقق المزيد من الاستدامة العملياتية للمزارع والمزارعين، ويسهم بإتاحة المنتجات المحلية على رفوف ومخازن الغذاء، وبالتالي النهوض بأمننا الغذائي.
وقال “إن دعم المدخل المائي للمزارع يكون بأكثر من اتجاه، مثلا دعم فاتورة المياه على نحو مباشر، وعلى نحو غير مباشر، يجب دعم محدد لنسبة من تكاليف إنتاج محطات تحلية المياه للمزارع.
 مبينا أنه لو جرى ذلك، فلن نكون ساعدنا المزارع وزدنا إنتاجه وحسّنا نوعية منتجه فقط، بل خففنا تكلفة استعمال المدخلات الزراعية الأخرى من أسمدة ومبيدات عليه، فالنبات الجيد يصمد أكثر أمام الأمراض والآفات التي يواجهها المزارع.”