أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    07-Mar-2021

لماذا الغذاء والصناعات الغذائية ؟* زيان زوانه
عمان اكسشينج -
لامني الأصدقاء على مقالتي الأخيرة بعنوان: "الإستثمار: شركتي سنيورة وبنك المال" لانطباع أنها تحمل دعاية لشركة سنيورة ، وهو ما لم يخطر على بالي ، ليأتي آخر تقرير(آذار 2021 ) لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة " الفاو” متحدثا عن انعدام الأمن الغذائي في العام 2020 ، وأن 45 دولة بحاجة إلى مساعدة خارجية من أجل الغذاء ، من بينها ثماني دول عربية : العراق، لبنان، ليبيا، موريتانيا، الصومال، السودان، سوريا واليمن. 
 
أجيال نشأت وتعلمت أن السودان " سلة غذاءالعرب " بأراضيه الزراعية الواسعة ومياهه الوفيرة ، وأن سوريا " بلد الفقير " ، هناك يأكل ويشبع بأقل القليل لخيراتها الغذائية ، وأن لبنان " باريس الشرق  " لدرجة أصبح على من يريد لمطعمه النجاح أن يعلن أن " الشيف لبناني " ، وأن " المازة لبنانية " ، بينما اليمن أصل العرب قحطان وسدّ مأرب ، حيث الإستقرار والزرع والضرع ، إلى آخر القائمة . 
 
ونشأ الأردنيون على أن الأغوار كنز زراعي ، فخضرّوه بسواعدهم ، بندورة وخيار وفول وفليفلة ونخيل وغيرها ، إلى أن اضطر المزارع الأردني أن يرمي محصوله في الشارع ، أو أن يتركه دون قطاف لانخفاض سعر بيعه الذي لا يغطي كلفة قطافه ، وذلك بسبب السياسات الزراعية المتقلبة والدعم الورقي وكلفه المرتفعة إن تحقق وسوء الإدارة. وجاء فيروس الكورونا قبل سنة ، ليعيد للمزارع تألقه بمنتوجاته التي زينت موائد الأردنيين وسترت معدهم ، جنبا إلى جنب مع التاجر الأردني الذي أبقى رفوف الأسواق الأردنية عامرة لم ينقصها شيئا ، في لحظة امتدت لأسابيع بإغلاق الإقتصادات وتقطع وسائل التجارة العالمية وتأخر وصول البضائع ، واختفاء سلع بعينها من أرفف محلات لندن وغيرها . 
 
وبين هذا وذاك ، لا يزال الأردن يفتقد استراتيجية اقتصادية تحمل طابعا ، أيا كان للإقتصاد الأردني ، صناعيا كان أم زراعيا أم خدميا ، أم بخليط متوازن من كل هذا ، مع برنامج وجدول أولويات وخطة عمل تنفيذية ، وما زال عنوان شراكة القطاع العام والخاص شعارا تورثه كل حكومة لمن تليها ، فتعدّل وتبدّل قانون الشراكة دون تنفيذ شيئ فعليا ، متناسين أن الأردن أسسّ شركات الفوسفات والكهرباء والإسمنت وشركة تسويق وتصنيع المنتوجات الزراعية ( باعتها الحكومات بدراهم ) منذ عشرات السنين بشراكة بين القطاعين دون أن يحكمها قانون تشغل حكومات اليوم نفسها بنصوصه ، ودون أن تجد حلا لمشاكله ، مالكين ومستأجرين ومتعثرين ومفلسين وتجاريين في غرف العناية المركزة ومستثمرين لاطمين .. وما زال الإستثمار وجبة شهية تجذب المسؤولين والمؤسسات ليتحدثوا عنه ، وما زال اقتصادنا داخل عنق الزجاجة رغم أوراق العمل ودراسات مراكز البحث والمنتديات والإقتصاديين الأردنيين .  
 
 تعزيز منظومة الأمن الغذائي الأردني خطوة نحو تحقيق : الإعتماد على الذات وفرص التصدير الرابحة ، والبقية عند الحكومة.