أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    02-Apr-2026

الأردن يمضي بثبات في تمويل مشاريعه الإستراتيجية رغم اضطرابات الإقليم

 اقتصاديون: طرح الأردن لفرص مشاريع تنموية كبرى في هذا التوقيت يعكس مرونة الاقتصاد

الغد-عبد الرحمن الخوالدة
 على الرغم من تصاعد حالتي الاضطراب وعدم اليقين السياسي والاقتصادي في المنطقة، على وقع الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران التي دخلت شهرها الثاني، وما يترتب عليها من تداعيات على دول المنطقة بما فيها الأردن، تواصل الحكومة الأردنية استكمال تمويل المشاريع الاستراتيجية الوطنية، إدراكا منها لأهمية التنمية في تعزيز الأمن المائي والغذائي والطاقي، واستقرار الاقتصاد الوطني.
 
 
وأكد اقتصاديون أن طرح الأردن لفرص مشاريع تنموية كبرى في هذا التوقيت، يعكس مرونة الاقتصاد وقدرته على المضي في الإصلاحات رغم التحديات الإقليمية، فضلا عن جدية الحكومة في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي من دون توقف، وقدرتها على إدارة المخاطر والحفاظ على استمرارية السياسات الاقتصادية بعيدا عن التأثر الكلي بالأزمات الخارجية.
وأشار الخبراء في تصريحات لـ”الغد”، إلى أن استكمال تمويل المشاريع التنموية في ظل هذه الظروف يحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة، تؤكد إعادة تموضع الأردن الاقتصادي في اعتماد أكبر على الذات وشراكة فاعلة مع القطاع الخاص، كما يرسل رسالة استقرار وجذب للمستثمرين.
في الوقت ذاته، حذروا من أن تؤدي التوترات الإقليمية إلى إضعاف القطاعات الإنتاجية المحلية أو توجيه الموارد بعيدا عنها لصالح مشاريع طويلة الأجل، من دون تحقيق توازن اقتصادي. وفي هذا السياق، شددوا على ضرورة تحقيق شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص لحماية المصلحة الوطنية، تعزيز صمود الاقتصاد، ضمان توزيع عادل للمخاطر والعوائد، مع الاستفادة من أدوات تقليل المخاطر التي توفرها المؤسسات الدولية لجذب استثمارات طويلة الأجل وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، في مشاريع البنية التحتية والطاقة والمياه.
الحكومة تقرر استكمال إجراءات تمويل مشاريع إستراتيجية ووطنية
وكان مجلس الوزراء اتخذ أول من أمس، قرارا باستكمال إجراءات تمويل مشاريع استراتيجية ووطنية، حيث قرر الموافقة على اتفاقية المنحة التكميلية الثانية بين وزارة التخطيط والتعاون الدولي وسلطة المياه، وبنك الإعمار الألماني، بقيمة 22 مليون يورو؛ وذلك للمساهمة في تمويل مشروع الناقل الوطني للمياه ضمن إطار المرحلة الثامنة من برنامج إدارة الموارد المائية.
وتقوم وزارة المياه والري حاليا، بالخطوات النهائية لاستكمال الغلق المالي خلال أسابيع والموافقات النهائية للممولين؛ ليتم البدء بالمشروع خلال النصف الثاني من العام الحالي.
وقرر المجلس كذلك، الموافقة على إجراءات قيام الوكالة الدولية لضمان الاستثمار بإصدار ضمانات لتغطية استثمارات بقيمة 27 مليون دولار، على شكل أسهم في مشاريع الطاقة المتجددة.
ويأتي القرار، ضمن برنامج يشمل دولا عدة في أفريقيا، آسيا الوسطى والشرق الأوسط، ويشمل مشاريع الطاقة المتجددة في محطة الطاقة الشمسية في محافظة معان، ومحطة توليد الكهرباء من طاقة الرياح في محافظة الطفيلة، وتغطي هذه الضمانات مخاطر مختلفة لمدة تصل إلى 15 عاما. 
حرص حكومي على بناء نموذج تنمية “مستدام”
وقال الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة “إن طرح الأردن لفرص مشاريع تنموية كبرى في الوقت الحالي، يحمل دلالات إيجابية قوية، ويعتبر بالفعل دليلا على قوة الأردن وقدرته على التأقلم مع الصعوبات الإقليمية والمضي قدما في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي”.
وأضاف مخامرة أن هناك اتفاقا بين معظم  الاقتصاديين على أن طرح هذه المشاريع  في هذا التوقيت بالذات، يظهر مرونة الاقتصاد الأردني وقدرته على المضي في الإصلاحات رغم التحديات الإقليمية، أضف إلى ذلك جدية الحكومة في تنفيذ الرؤية الاقتصادية من دون توقف، وجاذبية الأردن كوجهة استثمارية مستقرة نسبيا في المنطقة.
وأكد المخامرة أن الدلالات الرئيسية لطرح هذه المشاريع في ظل الظروف الإقليمية الحالية، تتمثل بأنها إشارة إلى الاستقرار والثقة الداخلييين اللذين يتمتع بهما الأردن. فبالرغم من التوترات الإقليمية التي تؤثر سلبا على السياحة والتجارة والاستثمار في المنطقة ككل، إلا أن الحكومة تواصل إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، تعكس قدرة الحكومة على إدارة المخاطر، واستمرارية السياسات الاقتصادية بعيدا عن التأثر الكلي بالأزمات الخارجية. 
كما تمثل دلائل أخرى منها، الالتزام الحقيقي للحكومة برؤية التحديث الاقتصادي التي تستهدف نموا اقتصاديا أعلى، وتوفير مليون فرصة عمل حتى العام 2033، وجذب استثمارات كبيرة وتدخل مرحلتها الثانية (2026-2029) بقوة، إضافة إلى اعتماد نموذج الشراكة بين القطاعين (PPP) كنهج استراتيجي، حيث إن هذا النموذج يفتح الباب أمام الاستثمارات والخبرات المحلية والدولية، ويقلل الضغط المالي المباشر على الموازنة العامة. 
وأوضح المخامرة أن استمرار الحكومة في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، يظهر أن الأردن يبني نموذج تنمية مستدام يعتمد على القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو، بدلا من الاعتماد الكلي على المساعدات أو التمويل الحكومي التقليدي. ودلالة أخرى أن هذه المشاريع ستنتج تنمية حقيقية في البنية التحتية، وتحسينا للخدمات وتحقيقا لفرص استثمارية مرافقة في قطاعات متعددة، وتحقيقا لفرص عمل جديدة ورفعا لكفاءة الاقتصاد.
ولفت المخامرة، إلى أن تنفيذ هذه المشاريع يأتي في سياق تحديات كبيرة يواجهها الأردن من حيث ندرة المياه، والاعتماد على استيراد الطاقة، لكنها تحمل فرصا حقيقية للاستدامة إذا تم تنفيذها بطريقة مدروسة. ومن أبرز هذه المتطلبات التوجة لإغلاق مالي سريع ومستدام، وضمان لتدفق التمويل. ومتطلب آخر، هو وجود إدارة تنفيذية فعالة وشفافة. أضف إلى ذلك وجود استدامة فنية وبيئية على المدى الطويل.  ولا ننسى الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني الذي يطمئن المستثمرين الأجانب.
وشدد المخامرة على أن استدامة استكمال هذه المشاريع الاستراتيجية كمشروع الناقل الوطني للمياه ومشاريع الطاقة المتجددة في معان والطفيلية، تتطلب مجموعة متكاملة من الإجراءات والمتطلبات على المستويات المالية والفنية والإدارية والبيئية والاجتماعية.
بدوره، قال مدير عام جمعية رجال الأعمال الأردنيين طارق حجازي “إن قرار مجلس الوزراء الأخير، باستكمال تمويل المشاريع الاستراتجية، يؤكد أن الأردن يمضي بخطى واثقة في تنفيذ مشاريعه الاستراتيجية في ظل لحظة إقليمية معقدة تدور في المنطقة، وتحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة تؤكد إعادة تموضع اقتصادي للأردن في نهج يعزز الثقة ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الاعتماد على الذات، والشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص”.
وبين أن استمرار الحكومة في تنفيذ مشاريع “الناقل الوطني” و”الطاقة المتجددة”، يؤكد أن الأردن ماض في بناء القدرة الذاتية، وأن الحكومة مستمرة في تنفيذ أولوياتها الوطنية وعلى رأسها الأمن المائي والطاقة، مدعومة بشراكات مع مؤسسات دولية مثل بنك الإعمار الألماني والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، التي تعكس مستوى الثقة الدولية باستقرار الاقتصاد الأردني وقدرته على تنفيذ مشاريع طويلة المدى، لتصبح المشاريع الكبرى، أداة لتعزيز الصمود الوطني. 
وشدد حجازي على أن هذه المشاريع ليست مشاريع تنموية فقط، بل هي مشاريع سيادية تعزز منعة الاقتصاد الأردني أمام الصدمات الخارجية وتحد من كلف الأزمات مستقبلا.
من جهة أخرى، بين حجازي أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي، من خلال توسيع نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص والاستفادة من أدوات تقليل المخاطر التي توفرها المؤسسات الدولية لجذب استثمارات طويلة الأجل، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي في مشاريع البينة التحتية والطاقة والمياه.
من جانبه قال أستاذ الاقتصاد قاسم الحموري “إن الأوضاع الإقليمية المضطربة والحروب في المنطقة لا تمنع المضي قدما في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى، بل على العكس،  تؤكد ضرورة التركيز عليها”. 
وأوضح الحموري أن الحرب كشفت أهمية تعزيز الأمن في ثلاثة محاور أساسية: الأمن المائي، أمن الطاقة وأمن الغذاء.
وأضاف في هذا السياق، أن مشروع الناقل الوطني يشكل ركيزة أساسية للأمن المائي في الأردن. كما أن المشاريع القائمة على الأمن الغذائي، إضافة إلى مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تعد ضرورية لتأمين الطاقة، وهي مشاريع يجب التعامل معها بجدية ومتابعتها من قبل الحكومة.
وأكد الحموري أن استكمال هذه المشاريع الكبرى، يتطلب جدية واضحة من الحكومة برؤية استراتيجية محددة، خصوصا لمشروع الناقل الوطني، بينما تحتاج مشاريع الطاقة الشمسية إلى تبسيط الإجراءات وإزالة المعوقات أمام انتشارها، ليس فقط للشركات وإنما أيضا للأفراد، مع منع الاحتكار. 
رسالة ثقة للمستثمرين 
إلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي موسى الساكت أن مضي الحكومة في تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى رغم الأزمات، يشير إلى استمرارية الحكومة في التخطيط الاستراتيجي رغم  الاضطرابات السياسية والاقتصادية في المنطقة، كما ويعد بمثابة إرسال رسالة استقرار وجذب للمستثمرين.
وأكد الساكت أن تنفيذ هذه المشاريع في ظل حالة عدم اليقين، يعزز الأمن المائي والطاقي، ويدعم النمو الاقتصادي، ويقلل الاعتماد على الخارج ولو نسبيا، مما يزيد قدرة الدولة على مواجهة الأزمات.
ونوه الساكت، إلى ضرورة الحذر من أن تؤدي التوترات الإقليمية، بما فيها تداعيات الحرب على إيران، إلى إضعاف القطاعات الإنتاجية المحلية أو توجيه الموارد بعيدا عنها لصالح مشاريع طويلة الأجل من دون تحقيق توازن اقتصادي، ما يستدعي تحقيق شراكة حقيقية تحمي المصلحة الوطنية، وتعزز صمود الاقتصاد، وتضمن توزيعا عادلا للمخاطر والعوائد.
وبغية ضمان تنفيذ هذه المشاريع والخطط التنموية، دعا الساكت إلى ضرورة تأمين التمويل المستقر للمشاريع، إضافة إلى تسريع الإجراءات التنفيذية، وتعزيز الشراكات الدولية، إلى جانب أهمية ضمان الحوكمة والكفاءة في الإدارة والمتابعة ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب.