أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    01-Feb-2026

العقبة تستنفر لاستقبال شهر رمضان.. وأرقام قياسية تكسر حاجز مليون حاوية

 الغد-أحمد الرواشدة ‏

العقبة – مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تحوّل المشهد في موانئ العقبة إلى "خلية عمل" إستراتيجية لا تهدأ، معلنة حالة من الاستنفار الاقتصادي لضمان انسيابية السلع الأساسية وتأمين المائدة الرمضانية للأردنيين، ومدعومة بمؤشرات رقمية تاريخية تؤكد استعادة العقبة لدورها المحوري كبوابة تجارية إقليمية.
 
 
خطط محكمة واستقرار ملاحي
تعيش الأوساط التجارية حالة من الارتياح الملحوظ، فالبضائع الرمضانية بدأت بالفعل بالتدفق، فمنها ما فرّغ حمولته ومنها ما يزال يمخر عباب البحر، ما يؤشر إلى استقرار أسعار الشحن البحري من مختلف موانئ العالم وعودتها لمستويات مطمئنة.
وتأتي هذه التحضيرات المكثفة استجابة لخطط مُحكمة أعدتها منظومة الموانئ، سواء الميناء الرئيس أو ميناء الحاويات والأرصفة المتخصصة، لتذليل أي عقبات قد تعترض سلاسل التوريد، ومنع أي مظاهر للازدحام أو تكدس الحاويات الذي قد يؤخر وصول البضائع لمقاصدها النهائية.
وترتكز الخطط بحسب مراقبين على التعاون الوثيق مع دائرة الجمارك وشركات التخليص لرفد الساحات المينائية بفرق عمل إضافية، وتخفيض نسب الاستهداف في المعاينة الجسدية، خصوصا لبضائع "الترانزيت" وتلك المتجهة للمراكز الجمركية الداخلية، مع الاعتماد المتزايد على تقنيات التتبع الإلكتروني وإدارة المخاطر.
‎نقلة نوعية في البنية التحتية
ويؤكد مدير عام شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ، الدكتور محمود خليفات، أن الموانئ الجنوبية تقف اليوم على أتم الاستعداد لمناولة كافة بضائع الشهر الفضيل، متوقعا وصول عشرات البواخر المحملة بالسلع الإستراتيجية كالمواشي والحبوب، مشيرا إلى أن الموانئ الأردنية شهدت نقلة نوعية في بنيتها التحتية والخدمات اللوجستية منذ إعلان العقبة منطقة اقتصادية خاصة، مما عزز كفاءتها التشغيلية وحافظ على تنافسيتها، ليتعاظم دورها التكاملي مع موانئ البحر الأحمر وتصبح مركزا إقليميا للنقل متعدد الوسائط يخدم الأردن ودول الجوار.
 ويؤكد الرئيس التنفيذي لشركة حاويات العقبة، هارولد نايهوف، أن ميناء العقبة في كامل جاهزيته لاستقبال ومناولة حاويات شهر رمضان لجميع التجار، وذلك بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وبسهولة وانسيابية تامة تضمن انسياب البضائع دون أي عوائق.
 ويشير إلى أن مناولة مليون حاوية نمطية خلال عام 2025 يُعد إنجازا تشغيليا بارزا تحقق من قلب العقبة الأردنية، حيث ارتفع حجم المناولة بنسبة 22 % مقارنة بعام 2024، إذ استقبل الميناء 602 باخرة مقابل 494 باخرة في العام الذي سبقه، مبينا أن انضمام ميناء العقبة إلى شبكة تحالف "جميني" العالمية أسهم في توسيع حضور الأردن في الأسواق الدولية، وعزز من مكانة الميناء والعقبة على خارطة التجارة البحرية العالمية.
 ويوضح نايهوف أن تحقيق مناولة مليون حاوية نمطية في عام واحد يُعد إنجازا كبيرا ليس فقط للميناء، بل لمدينة العقبة والأردن ككل، ويعكس متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على الصمود والتكيف مع المتغيرات، كما يدل على الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها العقبة لتكون مركزا لوجستيا وموردا إقليميا.
ويؤكد على أن الوصول إلى هذا الرقم القياسي في المناولة جاء نتيجة للتميز التشغيلي والالتزام بأعلى معايير السلامة والجودة في العمليات التشغيلية داخل ميناء حاويات العقبة.
إنجاز تاريخي لميناء الحاويات
كشفت نقابة ملاحة الأردن في أحدث بياناتها للسنوات (2023-2025) عن الأداء التاريخي والاستثنائي الذي سجله قطاع النقل البحري في العقبة، إذ إن المؤشرات الرقمية تعكس متانة الاقتصاد الوطني ومرونته أمام الأزمات.
 ويبين الأمين العام للنقابة الكابتن محمد الدلابيح أن ميناء حاويات العقبة وصل إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق تمثل في تخطي حاجز المليون حاوية نمطية لأول مرة، مسجلا 1,007,099 حاوية بنهاية عام 2025، بنمو نسبته 22.9 % مقارنة بعام 2024، وهو إنجاز يُحسب لكافة أطراف المعادلة المينائية ويضع على عاتقهم مسؤولية الحفاظ على هذا الزخم في عام 2026، لا سيما وأن 
20 % من هذه الحاويات كانت بضائع ترانزيت متجهة للسوق السوري، ما يؤكد استعادة العقبة لدورها المحوري كبوابة تجارية للمنطقة.
 هذا الزخم الكبير في المناولة رافقه ارتفاع لافت في حركة السفن، حيث استقبل الميناء 602 باخرة حاويات حتى نهاية 2025 بنمو تجاوز 44 % عن العام السابق، وهو ارتفاع يعزوه الخبراء إلى التغيرات الجيوسياسية في البحر الأحمر التي دفعت الخطوط الملاحية لاستبدال السفن العملاقة بسفن تغذية (Feeder Ships) أصغر حجما وأكثر عددا، وقد انعكس هذا النشاط إيجابا على حركة الصادر والوارد، حيث ارتفعت الحاويات الواردة الممتلئة بنسبة 17.9 %، وسجلت حاويات "الإنترانزيت" قفزة هائلة بلغت 149 %، ما يعكس ثقة التجار والمستوردين الإقليميين بميناء العقبة كملاذ آمن وموثوق.
وعلى صعيد البضائع العامة، أظهرت البيانات تفاوتا يعكس طبيعة التحولات الاقتصادية والاستهلاكية، فقد ارتفعت واردات المملكة من البضائع العامة بنسبة 10.9 % لتصل إلى 2.4 مليون طن، مدفوعة بنمو قطاع الإنشاءات الذي رفع واردات الحديد بنسبة 10 % لتصل إلى أكثر من 637 ألف طن، وهو ما يتناغم مع تقارير غرفة الصناعة حول نمو قطاع الصناعات الإنشائية.
 وفي المقابل، شهدت صادرات الفوسفات تراجعا طفيفا نتيجة انخفاض الطلب العالمي على الأسمدة بسبب موجات الجفاف، بينما حافظت صادرات البوتاس على استقرار نسبي مع تحسن طفيف.
 أما فيما يتعلق بالأمن الغذائي الذي يشكل أولوية قصوى خاصة في مواسم الذروة كرمضان، فقد سجلت واردات الحبوب قفزات مطمئنة، حيث ارتفعت واردات القمح بنسبة 7.29 % لتصل إلى 1.13 مليون طن، والذرة بنسبة 32 %، والشعير بنسبة 28.5 %، وهو ما يعكس نجاح الإستراتيجية الحكومية في تعزيز المخزون الإستراتيجي عبر التوسع في إنشاء المستوعبات كما حدث في منطقة القطرانة، ليصبح مخزون المملكة من القمح كافيا لمدة 10 شهور والشعير لـ8 أشهر.
 وفي قطاع الثروة الحيوانية، ارتفعت واردات العجول بنسبة 3 % لتلبية الطلب المتزايد محليا وعراقيا، بينما تراجعت واردات الأغنام بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف عالميا وقلة المعروض المحلي.
وفي قراءة لمؤشرات الطاقة والنقل، انخفضت واردات المشتقات النفطية بنسبة 8.4 %، وهو انخفاض يُعزى جزئيا للتحول نحو الطاقة النظيفة وتزايد الطلب على السيارات الكهربائية في السوق الأردني.
 ورغم الارتفاع الكبير في واردات السيارات بنسبة 105 % خلال عام 2025، فإن التوقعات تشير إلى انخفاض قادم في 2026 نتيجة القرارات التنظيمية الجديدة التي تحصر الاستيراد بالمواصفات العالمية الحديثة.
 أما على صعيد حركة المسافرين، فقد تحول البحر إلى "طوق نجاة" للسياحة في ظل التوترات الإقليمية، حيث سجلت حركة الركاب نموا بنسبة 26.3 % عبر شركة الجسر العربي للملاحة، التي أثبتت أنها البديل الإستراتيجي الآمن لربط الأردن بمصر والعالم، مدشنة مرحلة جديدة من الاستثمارات في تطوير محطات الركاب. يذكر أن هذه المؤشرات مجتمعة من استعدادات لوجستية لرمضان وأرقام قياسية في المناولة، تؤكد أن موانئ العقبة، بفضل بنيتها التحتية المكونة من 12 ميناء و28 رصيفا، لا تلعب دورا اقتصاديا فحسب، بل تمثل ركيزة أساسية في الأمن القومي والغذائي، وتجسد الرؤية الملكية السامية لجعل العقبة مقصدا استثماريا ومركزا لوجستيا عالميا، يخدم الاقتصاد الوطني ويحفز سلاسل التوريد في أحلك الظروف وأكثرها تحديا.