قطاعات عمالية بلا نقابات.. من يحمي الحقوق؟
الغد-هبة العيساوي
"نريد نقابة تمثلنا وتحمي حقوقنا"... بهذه الكلمات يختصر العامل الزراعي كامل النوايسة مطالب عدد من العاملين في القطاع، الذين يسعون إلى تأسيس تنظيم نقابي يتبنى مطالبهم.
ويقول النوايسة في هذا السياق: إن العاملين في الزراعة يواجهون تحديات يومية تتعلق بالأجور وساعات العمل وغياب الحماية الاجتماعية، ما دفعه وعددا من زملائه إلى التفكير في إنشاء كيان نقابي يوحّد مطالبهم ويدافع عن حقوقهم.
ويضيف أن الحاجة إلى التنظيم تزداد في ظل طبيعة سوق العمل في القطاع، إذ يشكل العمال الأردنيون نسبة محدودة مقارنة بالوافدين من جنسيات أخرى، ما يجعل وجود إطار نقابي منظم ضرورة لضمان تمثيلهم وحماية حقوقهم بشكل عادل.
ويشير إلى أن الطريق نحو تأسيس تنظيم نقابي ما يزال مليئا بالعقبات، سواء من ناحية القيود القانونية أو ضعف الوعي بأهمية العمل النقابي، إلى جانب تخوف بعض العمال من الانخراط في أي نشاط منظم.
ورغم هذه التحديات، يؤكد النوايسة أن فكرة التنظيم بدأت تلقى قبولا أوسع بين العمال، خاصة مع تزايد الحاجة إلى جهة تمثلهم وتنقل مطالبهم، مشيرا إلى أن العمال لن يتمكنوا من تحسين ظروفهم ما لم يوحّدوا أصواتهم تحت إطار نقابي مستقل.
تعارض مع الاتفاقيات الدولية
وكانت لجنة معايير العمل التابعة لمنظمة العمل الدولية قد دعت، في تقريرها الأخير الصادر بعنوان "تطبيق المعايير الدولية للعمل 2025"، إلى إلغاء المادة الـ98 من قانون العمل الأردني، معتبرة أنها "لا تتوافق مع الالتزامات الدولية التي صادقت عليها المملكة".
وأشارت اللجنة إلى أن هذه المادة تتعارض مع مبادئ الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق العمال، وتؤدي عمليا إلى تكريس نظام نقابي محدود يقوم على 17 نقابة قطاعية ضمن إطار اتحاد واحد، ما يحد من التعددية النقابية.
وأكد التقرير أن هذا الإطار القانوني يتنافى مع الحق الدولي في تأسيس النقابات والانضمام إليها بحرية، دون قيود مرتبطة بالقطاع أو طبيعة الوظيفة، وهو ما يؤدي إلى حرمان شريحة واسعة من العمال من ممارسة هذا الحق الأساسي في التنظيم النقابي.
استخدام خاطئ
من جهته، قال الناشط في حقوق العمال حاتم قطيش: إن الاستخدام الخاطئ لمفهوم "التنظيم" من قبل بعض الجهات أسهم، خلال السنوات الماضية، في ترسيخ صورة سلبية عنه وربطه بالخوف والأجندات الخارجية، ما خلق حالة من القلق المجتمعي تجاه أي عمل منظم، خاصة العمل النقابي والحزبي.
وأضاف قطيش أن بعض الممارسات الرسمية ساهمت أيضا في تعزيز هذه الصورة النمطية، من خلال التضييق على العمل المنظم والتشكيك في أهداف المنتسبين إليه، الأمر الذي أدى إلى نشوء أجيال تتردد في الانخراط بأي شكل من أشكال التنظيم خوفا من التعرض للاتهامات أو التشكيك بالولاء الوطني.
وأشار إلى أن التنظيم النقابي كان من أكثر القطاعات تأثرا بهذه الحالة، ما أدى إلى ابتعاد كثير من العمال عن النقابات العمالية والنظر إليها بحذر وعدم ثقة.
وأكد أن الوقت قد حان لإعادة الاعتبار لفكرة التنظيم النقابي الحر، وتمكين العمال من تأسيس نقابات ديمقراطية مستقلة تعبر عن مصالحهم وتمنحهم القدرة على الدفاع عن حقوقهم وتحسين ظروف عملهم.
وأضاف أن النقابات الحرة تشكل أداة مهمة لمعالجة قضايا البطالة والفقر وتعزيز الاستقرار في سوق العمل، داعيا العمال إلى تجاوز حالة الخوف والانخراط بفاعلية في العمل النقابي بما يخدم مصالحهم ومستقبلهم المهني.
قيود التنظيم النقابي
بدوره، قال رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة إن المادة الـ98 من قانون العمل ما تزال تفرض قيودا على حرية التنظيم النقابي، إذ تحصر تشكيل النقابات في 17 قطاعا تحددها وزارة العمل، الأمر الذي يحرم عمليا العديد من فئات العمال، خاصة في القطاعات الناشئة وغير المصنفة، من حق تأسيس نقابات تمثلهم.
وأضاف أبو نجمة أن القانون يمنح وزير العمل صلاحية قصر التمثيل النقابي على نقابة واحدة في كل قطاع، ما يحد من مبدأ التعددية النقابية ويقيد حرية العمال في اختيار الأطر التي تعبر عن مصالحهم.
وأكد أهمية العمل على مستوى السياسات العامة للمصادقة على اتفاقية العمل الدولية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم، بما يضمن تمكين العمال وأصحاب العمل من تأسيس النقابات والانضمام إليها بحرية دون الحاجة إلى إذن مسبق، إضافة إلى ضمان استقلالية النقابات في إدارة شؤونها وانتخاب ممثليها ووضع أنظمتها الداخلية دون تدخل.
وأشار إلى ضرورة إعادة النظر في التشريعات الناظمة للعمل النقابي بما يكفل شمول جميع فئات العاملين بحق التنظيم والمفاوضة الجماعية، بمن فيهم عمال الزراعة والعاملون في المنازل، وتمكينهم من الاستفادة من أدوات الحوار الاجتماعي وفض النزاعات العمالية.
كما دعا إلى إلغاء النصوص التي تفرض قيودا على تأسيس النقابات، ومنح العاملين الحق الكامل في إنشاء نقاباتهم بغض النظر عن جنسياتهم، إلى جانب حصر صلاحية حل الهيئات الإدارية للنقابات بالسلطة القضائية، بما يوفر ضمانات تحول دون التعسف.
وشدد على أهمية مراجعة قرار تصنيف المهن والصناعات التي يحق لعمالها تأسيس نقابات، بما يوسع قاعدة إنشاء النقابات في مختلف القطاعات والمهن دون قيود مسبقة، إضافة إلى توفير التسهيلات والإمكانات اللازمة لتمكين ممثلي النقابات من أداء مهامهم بفاعلية.