أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    14-Jul-2026

النقل بالمحافظات.. رحلة الرصيف المفقود وانتظار يفتقر لمقومات السلامة

 الغد-محمود خضر الشبول

لم يكن أكثر ما يشغل بال عبد الرحيم بني دومي، الموظف الأربعيني من بلدة الأشرفية في لواء الكورة، موعد وصول الحافلة بقدر ما كان يشغله المكان الذي سيقضي فيه فترة الانتظار. ففي كل صباح، يقف على جانب الطريق الرئيس مع عشرات الركاب، تحت أشعة الشمس صيفاً أو في برد الشتاء، دون مظلة أو مقعد أو رصيف يحميهم من مخاطر المركبات المارة.
 
 
ومع اقتراب الحافلة، يتقدم الجميع نحو حافة الطريق للصعود إليها، في مشهد يتكرر يومياً ويختصر واقع شريحة واسعة من مستخدمي النقل العام خارج مراكز المحافظات، حيث تبدأ معاناة الرحلة قبل الوصول إلى وسيلة النقل نفسها.
مشهد يتكرر في مختلف محافظات المملكة
ولا تقتصر هذه الصورة على منطقة بعينها، إذ رصدت "الغد" وجود عدد كبير من نقاط تحميل وتنزيل الركاب في قرى وبلدات محافظات المملكة تفتقر إلى أبسط مقومات البنية التحتية. ففي كثير من المواقع، ينتظر الركاب على جوانب الطرق، أو داخل الأسواق الشعبية، أو بالقرب من الدواوير والتقاطعات، دون مظلات أو مقاعد أو لوحات تعريفية بمسارات النقل، فيما تتوقف الحافلات والسرفيس في مواقع غير مهيأة لعمليات الصعود والنزول.
طالبات وموظفون... ساعات انتظار تتحول إلى جزء من الرحلة
وفي إحدى قرى محافظة المفرق، تقول أحلام الزعبي، وهي طالبة جامعية، إنها تغادر منزلها قبل موعد محاضراتها بوقت كافٍ، ليس بسبب طول الرحلة فقط، وإنما تحسباً لفترة الانتظار التي تقضيها على جانب الطريق وأمام المحلات التجارية.
وتوضح أن الوقوف لساعات تحت أشعة الشمس أصبح جزءاً من يومها الدراسي، فيما تتحول الأمطار والرياح خلال فصل الشتاء إلى تحدٍ إضافي، بسبب غياب أي مظلة تحمي الركاب. كما تشير إلى أن مواقع الانتظار تفتقر في كثير من الأحيان إلى مقومات السلامة، نظراً لوجودها مباشرة على الشارع العام، ما يجعلها غير آمنة.
كبار السن يواجهون معاناة مضاعفة
ولا يختلف الحال كثيراً بالنسبة إلى "أم خالد"، وهي سيدة خمسينية تقطن في إحدى قرى محافظة عجلون وتراجع المستشفى بشكل دوري، إذ تؤكد أن أصعب ما في الرحلة ليس الوصول إلى المدينة، وإنما انتظار وسيلة النقل.
وتبين أن الوقوف لفترات طويلة أصبح مرهقاً لها في ظل غياب المقاعد وأماكن الانتظار المناسبة، الأمر الذي يدفعها أحياناً إلى الاعتماد على أحد أفراد أسرتها لتأمين وسيلة نقل خاصة.
بنية تحتية غائبة ومخاطر يومية
ولا تقتصر معاناة الركاب على غياب المظلات، بل تمتد إلى افتقار كثير من مواقع الانتظار للأرصفة الآمنة، والإنارة، والمساحات الكافية التي تتيح للركاب الوقوف بعيداً عن حركة السير، إضافة إلى غياب اللوحات الإرشادية التي توضح خطوط النقل أو أماكن الوقوف النظامية، ما يجعل عمليات الصعود إلى الحافلات والنزول منها تتم، في كثير من الأحيان، وسط حركة المركبات، بما يزيد من المخاطر على مستخدمي النقل العام.
البنك الدولي: ضعف البنية التحتية يقلل جاذبية النقل العام
وتشير تقارير البنك الدولي إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه قطاع النقل العام في الأردن ضعف تغطية الخدمات، وتدني جودة البنية التحتية، وغياب التكامل بين عناصر الرحلة، وهو ما ينعكس على طول زمن التنقل وارتفاع كلفته، ويحد من جاذبية استخدام النقل العام، لا سيما بين النساء والشباب وسكان المناطق الطرفية.
كما أوصى البنك الدولي بربط تطوير خدمات النقل العام بتحسين البيئة العمرانية المحيطة بها، وإنشاء مواقف حديثة، ومسارات آمنة للمشاة، إلى جانب توفير معلومات واضحة للركاب حول خطوط النقل والخدمات المتاحة.
وتتوافق هذه المشاهد مع ما خلصت إليه إرشادات تصميم مواقف الحافلات الحديثة والمستجيبة للمناخ، التي أُعدت ضمن برنامج تعزيز الفرص الاقتصادية للمرأة في الأردن، بالتعاون مع هيئة تنظيم النقل البري والبنك الدولي.
وأشارت الإرشادات إلى أن التقييمات الميدانية، والمشاورات مع الجهات المعنية، والزيارات الميدانية، كشفت عن وجود مشكلات متكررة في مواقف الحافلات، سواء في البيئات الحضرية أو الريفية. كما بينت أن كثيراً من المواقف تفتقر إلى عناصر أساسية، مثل المظلات، والأرصفة، والمنحدرات المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، وبلاط المكفوفين، وأنظمة تصريف مياه الأمطار، فضلاً عن وجود عوائق في مناطق التحميل والتنزيل تحد من سلامة الركاب وسهولة وصولهم إلى وسائل النقل.
توصيات لتحويل المواقف إلى فضاءات آمنة
وتوصي الإرشادات بأن تتحول مواقف الحافلات إلى فضاءات آمنة ومهيأة، من خلال توفير مظلات ومقاعد، وإنارة مناسبة، ولوحات معلومات واضحة، ومساحات انتظار كافية، وربطها بأرصفة ومعابر آمنة للمشاة، بما يعزز سهولة الوصول إلى خدمات النقل العام، خصوصاً للنساء، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأطفال.
رحلة النقل تبدأ قبل صعود الحافلة
وبينما تشهد بعض المدن مشاريع لتطوير مراكز الانطلاق والوصول ومحطات النقل الحديثة، لا يزال كثير من سكان القرى والألوية ينتظرون أن تمتد هذه الجهود إلى نقاط الانتظار اليومية التي تبدأ منها رحلتهم.
فبالنسبة لهؤلاء، لا تبدأ رحلة النقل عند صعود الحافلة، بل منذ اللحظة التي يقفون فيها على جانب الطريق بانتظار وسيلة تقلهم إلى أعمالهم، وجامعاتهم، ومستشفياتهم، في ظروف لا تعكس مستوى الخدمة التي يتطلعون إليها، ولا تتوافق مع الجهود الرامية إلى تطوير منظومة النقل العام في المملكة.