أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    05-Feb-2026

أسعار الخضار ترسم ملامح موسم استثنائي في وادي الأردن

 الغد-حابس العدوان

الأغوار الوسطى- تتصاعد وتيرة التفاؤل بين أوساط المزارعين في وادي الأردن مع مطلع شهر شباط (فبراير)، إذ تعكس أرقام المبيعات في سوق العارضة المركزي مؤشرات جيدة للغاية تبشر بموسم زراعي استثنائي.
 
 
ويأتي هذا الانتعاش بعد سلسلة من التحديات والخسائر المتتالية التي مني بها المزارعون في المواسم الماضية، ليعيد الثقة للقطاع الذي يُعد ركيزة أساسية للأمن الغذائي الوطني.
وبينما تقود البندورة والخيار المشهد، تظهر الأصناف الأخرى استقرارا لافتا بأسعار بيعها، إذ شهدت أسعار بيع الخضار الأساسية في سوق العارضة تحسنا ملحوظا مع انتهاء أربعينية الشتاء وبدء مرحلة الإنتاج الفعلي.
ويرى معنيون أن أسعار البيع الحالية مجدية بالنسبة للمزارع، رغم أنها ضمن مستويات القدرة الشرائية للمستهلك، لافتين إلى أن تحسن الأسعار سيعزز من قدرة المزارع على الاستمرار بالعمل، على خلاف المواسم الماضية التي عانى فيها المزارعون أوضاعا صعبة للغاية.
وبحسب رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام "فإن ما نشهده اليوم في سوق العارضة المركزي هو ثمرة صمود المزارع الأردني في وجه الأزمات المتلاحقة، فالأسعار الحالية تعد شريان حياة يتدفق في عروق وادي الأردن من جديد"، مؤكدا في الوقت ذاته، أن الجودة العالية للمنتج الوطني هي التي فرضت نفسها في ساحات البيع والأسواق الخارجية.
وشدد الخدام على ضرورة تعزيز الوضع القائم وتقديم المزيد من الدعم للمزارع من خلال مساعدته على تخطي العقبات وتجاوز التحديات، فيما يخص كلف الطاقة والمياه ومستلزمات الإنتاج والعمالة، والعمل على فتح المزيد من الأسواق التصديرية، مشيرا إلى أن سوق العارضة هو البوصلة الحقيقية لمزارعي الوادي، واستقرار الأسعار فيه عند مستويات ربحية عادلة يضمن عدم هجرة المزارعين لأراضيهم.
وقال "نطمح لأن يكون هذا الموسم بداية لعهد جديد من الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتطوير منظومة التصدير والتدريج، لتصل خضراوات الوادي إلى أبعد من الأسواق التقليدية".
دفعة قوية للمزارع
ويرى مزارعون أن الأسعار الحالية تبشر بموسم جيد إذا ما قورنت بمواسم ماضية شهدت تدني أسعار البيع، مشيرين إلى أن استقرار أسعار البيع على ما هي عليه الآن يشكل دفعة قوية للمزارع للاستمرار، في ظل تفاقم التحديات التي تواجهه، خاصة ارتفاع مستلزمات الإنتاج كالأسمدة والمبيدات.
وأكدوا أنه، ورغم المؤشرات الإيجابية، فإن المزارع في وادي الأردن ما يزال يواجه تحديات تتطلب حلولا جذرية لضمان استدامة النجاح، كارتفاع أسعار الأسمدة والبذور البلاستيكية، وارتفاع كلف مستلزمات الإنتاج، ونقص العمالة الزراعية الوافدة.
ويقول المزارع سلطان البلاونة "هذا الموسم أعاد لنا الروح، ففي السنوات الماضية كنا نترك المحصول في الأرض لأن تكلفة قطافه كانت أعلى من سعر بيعه في السوق، أما اليوم فعندما أرى كيلو الخيار يباع بين 30 و40 قرشا في سوق العارضة أشعر أن تعبي لم يذهب سدى"، مبينا أن الأسعار الحالية ستمكن المزارعين من تسديد ديون محلات الأسمدة والبذور التي تراكمت عليهم، وتأمين عيش كريم لأسرهم.
ووفق مدير سوق العارضة المركزي المهندس أحمد الختالين، فقد سجلت المحاصيل الرئيسة مستويات سعرية فاقت التوقعات، إذ تراوحت أسعار بيع محصول الخضار بين 30 و40 قرشا للكيلوغرام، في حين تراوحت أسعار بيع محصول الكوسا بين 2.5 إلى 3.5 دينار للصندوق، وهو ما يعد هامش ربح ممتازا يغطي تكاليف الإنتاج المرتفعة، 
وبين أن سعر بيع الباذنجان المعلق يتراوح بين 3 و3.5 دينار للصندوق، والباذنجان بين 0.8 و1.3 دينار للصندوق، في حين تراوحت أسعار بيع البندورة المعلقة بين 3.25 و3.75 دينار للصندوق، والبندورة الأرضية بين 2.02 و2.5 دينار للصندوق، مضيفا أن أسعار بيع محصول البطاطا تراوحت بين 1.75 و2.25 دينار للصندوق، والفلفل الحار بين 1.25 و1.75 دينار للصندوق، والفلفل الحلو بين 2.75 و3.5 دينار للصندوق، والفلفل الملون بين 3.75 و4.25 دينار للصندوق.
ولفت الختالين، إلى أن واردات السوق اليومية قلت مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بنسبة 10 % تقريبا، موضحا أن السوق يستقبل يوميا ما معدله 550 طنا من المنتجات الطازجة.
استعادة الزخم التصديري
ويرى أن نجاح الموسم الحالي لم يأت من فراغ، بل كان نتيجة تضافر عدة عوامل إستراتيجية، كالظروف الجوية المواتية، إذ إن درجات الحرارة في وادي الأردن بقيت ضمن معدلات دافئة نسبيا مقارنة بتدنيها في دول الجوار، واستعادة الزخم التصديري نحو الأسواق التقليدية في سورية وأوروبا، بالإضافة إلى الطلب المتزايد من الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1948، الذي ساهم بمجمله في تقليص حجم الإنتاج الفائض في السوق.
وأوضح الختالين، أن حركة التصدير النشطة، خصوصا لمحاصيل الخيار والكوسا والبندورة، أسهمت بشكل كبير في تحسن أسعار هذه المحاصيل التي تشكل بمجملها النسبة الأكبر من واردات السوق، مبينا أن 30–40 % من واردات السوق حاليا يتم تصديرها إلى الأسواق الخارجية.
ويشاركه الرأي رئيس اتحاد المزارعين عدنان الخدام، قائلا "الأجواء الباردة والثلوج التي غطت أجزاء واسعة من أوروبا وتركيا وبلاد الشام جعلت من الأردن المورد الأساسي والوحيد لبعض الأصناف مثل الكوسا والخيار والبندورة"، متوقعا أن تشهد أسعار البيع تحسنا خلال الفترة المقبلة مع دخول شهر رمضان الفضيل، الذي يشهد عادة ازدياد الطلب على الخضروات بمختلف أصنافها.
ومن وجهة نظر المزارع نواش العايد، فإن الأسعار خلال الفترة الحالية تعد الأفضل منذ سنوات، مؤكدا أن بقاء الأسعار كما هي عليه أو تحسنها مع انتهاء أربعينية الشتاء يشكل بارقة أمل للمزارعين الذين أنهكتهم ديون وخسائر المواسم الماضية.
وأشار إلى أن الأسعار الحالية ستمكن المزارع من بذل المزيد من الجهد لخدمة المحاصيل، مدفوعا بحرصه على الاستمرار في الإنتاج ما دامت العوائد جيدة وتحقق له الفائدة، أملا أن تتحسن حركة التصدير خلال الفترة المقبلة، ما سيسهم في تحسن الأسعار أو استقرارها على الأقل مع الارتفاع التدريجي بالإنتاج.
وأكد العايد، أن الأسعار الحالية تبعث على التفاؤل وتبدد مخاوف المزارعين من تكرار مأساة الموسم الماضي، مضيفا أن أسعار البيع ستمكن المزارعين من الاستمرار في خدمة محاصيلهم وتوفير كلف الإنتاج المرتفعة، وتشجيع الشركات الزراعية على تقديم الدعم اللازم لهم.
يذكر أن سوق العارضة، يعد سوقا تصديريا وتحويليا بالدرجة الأولى، ويخدم مزارعي وادي الأردن خلال الموسم الشتوي، إذ يتم تصدير الخضار مباشرة من السوق إلى دول الجوار.