البحر الميت.. هل ينجح "الموسم الشتوي" في انتشال السياحة من ركودها؟
الغد-حابس العدوان
البحر الميت – في الوقت الذي تعاني فيه المنتجعات السياحية في منطقة البحر الميت من تراجع النشاط السياحي بنسب تقترب من الصفر، يعود مشهد العائلات الأردنية وهي تفترش ظلال الأشجار والأرصفة ليمنح المنطقة قبلة الحياة من جديد.
الحياة بدأت تدب من جديد في جميع مناطق الأغوار، وبخاصة البحر الميت بعد تراجع كبير نتيجة الأوضاع الأمنية غير المستقرة بالإقليم وارتفاع درجات الحرارة في مشهد لا يتكرر كثيرا منذ سنوات، إذ أن الأجواء الدافئة دفعت آلافا من السياح والمتنزهين، لارتياد المنطقة التي تعتبر قبلة للسياحة الشتوية.
عودة "الروح" إلى الأغوار
بدأت الحياة تدب من جديد في جميع مناطق الأغوار، وتحديداً في البحر الميت، بعد فترة من التراجع الحاد نتيجة الأوضاع الأمنية غير المستقرة في الإقليم، تلاها ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، إذ رسمت الأجواء الدافئة لوحة مغايرة مع تدفق آلاف المتنزهين والسياح نحو المنطقة التي تُعد "القبلة الشتوية" الأولى في المملكة.
وشهدت شواطئ البحر الميت، ومنطقة "الزارة" ذات المياه المعدنية الساخنة، ومتنزه الأمير حسين والسدود المحيطة ازدحامات لافتة، في حين أسهمت الجهود التي تبذلها الجهات المعنية بالمحافظة على نظافة المنطقة بإيجاد أماكن ملائمة للتنزه بخلاف ما كانت عليه سابقا.
يصف المواطن صالح داود هذا المشهد قائلا "التنوع السياحي الفريد هو ما يجعلنا نختار البحر الميت كل عام، اليوم نجد بنية تحتية مناسبة، خاصة في المتنزهات المجانية التي تمنح العائلات فرصة للاستجمام والخروج من رتابة العمل بأقل التكاليف."
ويبين أن ما تقدمه المنطقة من تنوع سياحي فريد، جعل منها القبلة الأولى للسياحة، وبالذات في مثل هذا الوقت من كل عام، مضيفا أن الأجواء الدافئة في منطقة الأغوار، كان لها دور كبير في إقبال السياح بخاصة في جانب السياحة العائلية، إذ وجدت العائلات فرصتها لقضاء العطلة بين أحضان الطبيعة، والخروج من أجواء العمل والحياة الرتيبة طوال الأسبوع.
ويؤكد المواطن أحمد العدوان أن الأيام الماضية شهدت ارتفاعاً غير مسبوق في أعداد الزوار، مما أدى إلى اختناقات مرورية على الطرق الرئيسية والفرعية، وهو مؤشر قوي على شغف الأردنيين بالبحث عن الدفء في حضن الأغوار.
ويبين أن الأجواء اللطيفة، أسهمت بازدياد أعداد المتنزهين بصورة غير مسبوقة، فارتفاع درجات الحرارة في اليومين الماضيين، اسهما بارتفاع عدد زوار المنطقة خصوصا على شواطئ البحر الميت ومنطقة الزارة "المياه الساخنة" ومتنزه الأمير حسين.
ويؤكد عاملون في منتجعات البحر الميت أن نسب الإشغال خلال المنخفضات كانت متدنية جدا خصوصا مع الغياب شبه التام للسياحة الأجنبية، موضحين أن تحسن الأجواء أسهم في ارتفاع نسب الإشغال بنسب طفيفة خاصة وان معظم مرتادي الفنادق والمنتجعات هم من سياح الداخل.
متنزه الأمير حسين.. جاهزية بـ "خمسة آلاف" زائر يومياً
في قلب هذا الحراك، يقف متنزه الأمير حسين كأحد أهم الركائز السياحية المجانية، إذ يوفر كافة المتطلبات اللازمة التي يحتاجها الزائر.
ويوضح مدير المتنزه المهندس سلطان العدوان انه تم الانتهاء من كافة الاستعدادات لاستقبال التدفقات البشرية، موضحاً أن المؤشرات الأولية تبشر بموسم "استثنائي".
ويلفت إلى أن ما يقدمه المتنزه من خدمات، توفر أجواء مريحة ومناسبة للمتنزهين والسياح والبنية التحتية المناسبة لمثل هذه الأوقات بشكل مجاني تشكل دافعا كبيرا لغالبية العائلات الأردنية لارتياده، متوقعا أن يشهد المتنزه حركة سياحية نشطة خلال أيام الخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع بدءا من الأسبوع الحالي.
ويقول "نستقبل نحو 5 آلاف زائر في اليوم الواحد، وهذا يشكل تحدياً كبيراً لنا خاصة في ملف النظافة،" داعيا للمتنزهين بضرورة الحفاظ على نظافة المكان والالتزام بإلقاء النفايات في الحاويات المخصصة لضمان استدامة المرافق.
رئة اقتصادية تنتظر الانتعاش
اقتصادياً، يعلق التجار آمالاً عريضة على هذا الموسم لتعويض خسائرهم المتراكمة التي لحقت بهم نتيجة غياب الحركة السياحة لفترات طويلة.
يوضح التاجر أمجد أبو محفوظ أن العلاقة بين السياحة والتجارة طردية، فكلما زاد عدد الزوار تحركت عجلة البيع التي عانت طويلاً، مبينا ان عطلة نهاية الاسبوع الماضي شهدت إقبالا كبيرا من الزوار والمتنزهين الذين اسهموا بدورهم بانتعاش حركة البيع في المحال التجارية والمطاعم في المنطقة.
ويأمل أن تنتعش الحركة السياحية مع بدء الموسم السياحي الشتوي الذي يعول عليه التجار كثيرا للحد من الخسائر وتحقيق فائدة تمكنهم من الاستمرار في عملهم، موضحا أن المواسم الماضية لم تكن كما كنا نأمل، إذ أن الحركة لم تستمر لفترة طويلة لتحقيق الفائدة المرجوة.
يرى التاجر محمد النشاش أن المشاهد الحالية في عطلات نهاية الأسبوع "تبشر بالخير"، وتمنح التجار بريق أمل للخروج من حالة الركود الذي تلاها، لتعود الحركة إلى سابق عهدها.
السياحة الداخلية هي الحل
يرى أمين سر جمعية أصدقاء البحر الميت يزن الحن أنه وفي ظل تراجع السياحة الخارجية يظل البحر الميت الملاذ الآمن للعائلة الأردنية التي تبحث عن الشمس والهدوء، مشيرا إلى أن التوقعات تتجه نحو ارتفاع وتيرة السياحة الداخلية خلال الفترة المقبلة.
ويضيف أن منطقة البحر الميت توفّر متطلبات السياحة العائلية إضافة إلى تميزها بامتداد الشواطئ واتساعها وسهولة الحركة والأمان والأجواء الرحبة، مؤكداً على ما يقدمه متنزه الأمير حسين من خدمات أصبح من خلالها مقصداً للعائلة الأردنية سواء خلال الموسم السياحي أو في نهاية الأسبوع طلية أيام العام . ويبين الحن أن استدامة الحركة السياحة يتطلب العمل على تطوير تجربة الزائر من خلال توفير خدمات لوجستية حيوية مثل الدورات الصحية العامة ومنع التعدي على الأرصفة وتزيين شارع البحر الميت بأشجار تتناسب مع الطبيعة الجغرافية وإقامة فعاليات ترفيهية تشرك نزلاء الفنادق مع المجتمع المحلي لتنويع المنتج السياحي وتشجيع رياضة المشي لمشاهدة الغروب وهي ميزة تنافسية للمنطقة.
ويقول" البداية الجيدة للموسم تدفعنا إلى تحفيز الجهود الرسمية والشعبية في الحفاظ على هذا الزخم وتحويله إلى رافعة اقتصادية دائمة للمنطقة، مشددا على ضرورة تظافر جهود الجميع للتحول بالمنطقة إلى نقطة جذب سياحي مستدام.
يذكر أن موسم السياحة الشتوية في الأغوار والبحر الميت يبدأ فعلياً مع بداية الشهر الحالي، عقب انتهاء "أربعينية الشتاء"، ويمتد حتى نهاية شهر نيسان (أبريل) المقبل.