الغد-محمد أبو الغنم
تتصاعد مطالب العاملين في القطاع السياحي بتوسيع نطاق الحزم الحكومية الداعمة لتشمل مكاتب السياحة والسفر الوافدة، والمنشآت السياحية في محافظة مادبا، وشركات النقل السياحي المتخصص ووادي رم، في ظل استمرار تداعيات الظروف الإقليمية التي ألقت بظلالها على القطاع منذ نهاية شهر شباط (فبراير) الماضي، وأدت إلى تراجع حاد في الحجوزات والإيرادات، وسط تحذيرات من تفاقم الخسائر وتهديد استدامة العديد من المنشآت.
وأكد ممثلو القطاع أن التأثير لم يقتصر على إقليم البترا، بل امتد إلى مختلف الأنشطة المرتبطة بالسياحة الوافدة، وفي مقدمتها مادبا وشركات النقل السياحي المتخصص ووادي رم، التي تعتمد بشكل رئيس على حركة السياح الأجانب، في وقت تشير فيه التوقعات إلى أن الحجوزات للموسم السياحي المقبل، الذي يبدأ في أيلول (سبتمبر)، لا تتجاوز 10 % من مستوياتها المعتادة.
وكان مجلس الوزراء، في جلسته التي عقدها الأسبوع الماضي برئاسة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، حزمة من القرارات لدعم المنشآت السياحية في إقليم البترا التنموي السياحي، استجابة للتحديات التي يواجهها القطاع، وبما يساهم في الحفاظ على فرص العمل، وتعزيز استدامة المنشآت، وتخفيف الأعباء المالية عنها، وزيادة تنافسية البترا وجهة رئيسة على خريطة السياحة الوطنية والدولية. وتضمنت الحزمة 11 قراراً يستفيد منها نحو 1600 عامل، بكلفة إجمالية تبلغ خمسة ملايين دينار تتحملها الحكومة، وذلك تنفيذاً لتوجيهات رئيس الوزراء، وبناءً على نتائج الاجتماع الذي عقده وزير السياحة والآثار مع ممثلي القطاع السياحي في البترا الأسبوع الماضي.
وشملت القرارات برنامجاً لدعم أجور العاملين في القطاع السياحي في إقليم البترا التنموي السياحي، يستفيد منه نحو 900 عامل، تتحمل الحكومة بموجبه 50 % من الأجور الخاضعة للضمان الاجتماعي والاشتراكات المترتبة عليها حتى نهاية العام الحالي، إضافة إلى برنامج لدعم العاملين في سلاسل الفنادق العالمية في البترا، يستفيد منه أكثر من 500 عامل، تتحمل الحكومة من خلاله 35 % من الأجور الخاضعة للضمان الاجتماعي والاشتراكات المترتبة عليها حتى نهاية العام الحالي، فضلاً عن شمول 280 عاملاً موقوفاً عن العمل ضمن برنامج دعم الأجور لمدة ستة أشهر.
وأكد رئيس جمعية مكاتب وشركات السياحة والسفر الأردنية محمود الخصاونة، أن هذه القرارات تمثل خطوة مهمة لدعم القطاع السياحي، إلا أنها بحاجة إلى التوسع لتشمل مختلف المناطق والأنشطة الأكثر تضرراً، وفي مقدمتها مكاتب السياحة الوافدة، والمنشآت السياحية في محافظة مادبا، إضافة إلى شركات النقل السياحي المتخصص التي تعد من أكثر القطاعات تأثراً بتداعيات الأزمة. وأوضح الخصاونة أن نسبة الضرر التي لحقت بمكاتب السياحة الوافدة والقطاع السياحي في مادبا وشركات النقل السياحي المتخصص بلغت نحو 95 %، ما يشكل عبئاً كبيراً على هذه المنشآت، ويستدعي شمولها بإجراءات الدعم حتى تتمكن من الاستمرار ومواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأضاف أن القطاع كان يراهن على انتهاء الأزمة الجيوسياسية خلال أسبوعين، إلا أن استمرارها لأكثر من ستة أشهر تسبب بخسائر كبيرة في مختلف المناطق السياحية، ولا سيما البترا ومادبا، إضافة إلى مكاتب السياحة الوافدة وشركات النقل السياحي المتخصص، مؤكداً أن استمرار الأوضاع الحالية يضاعف الضغوط على القطاعات التي لم تستفد من أي برامج دعم حكومية حتى الآن.
وبحسب بيانات صادرة عن وزارة السياحة والآثار، فإن عدد المنشآت السياحية في المملكة خلال العام الماضي بلغ 3765 منشأة، منها 1388 مطعماً سياحياً، و933 فندقاً بمختلف التصنيفات، و868 مكتباً للسياحة والسفر، و261 مكتباً لتأجير السيارات السياحية، و238 متجراً للحرف الشرقية، و26 شركة متخصصة في النقل السياحي، إضافة إلى نحو 1400 دليل سياحي متخصص.
وفيما يتعلق بالحجوزات الخارجية، قال الخصاونة: "إن نسبة حجوزات السياح إلى المملكة للموسم المقبل لا تتجاوز 10 %، رغم أن القطاع كان يعول على موسم أيلول (سبتمبر) لتعويض جزء من خسائره، فإن استمرار الظروف الإقليمية جعل تحقيق هذا الهدف أمراً بالغ الصعوبة.
من جانبه، أكد صاحب شركة سياحة وسفر بشارة صوالحة، أن قطاع السياحة الوافدة يمر بمرحلة غير مسبوقة من الصعوبات منذ بداية الأزمة الإقليمية.
وقال: "أنا عمري ما شكيت عن سوء الأوضاع التي شهدها قطاع السياحة، وخاصة الوافدة، لكن هذه الفترة الوضع فعلياً صعب جداً، ولا أستطيع دفع رواتب الموظفين". ووصف صوالحة قطاع السياحة الوافدة بأنه "تحت الصفر"، معتبراً أن الأزمة أدخلته في "نفق مظلم مجهول النهاية"، في ظل استمرار إلغاء الحجوزات وتراجع الطلب إلى مستويات متدنية لا تتجاوز 10 % للموسم المقبل.
وطالب الحكومة بسرعة توسيع برامج الدعم لتشمل مكاتب وشركات السياحة الوافدة، والمنشآت السياحية في مادبا، وشركات النقل السياحي المتخصص، لإنقاذها بعد أن توقفت أعمال بعضها بنسبة تصل إلى 100 %، نتيجة استمرار الظروف الإقليمية.
بدوره، اتفق مدير مكتب سياحة وافدة خالد مجدي مع هذه المطالب، مؤكداً ضرورة أن تنظر الحكومة إلى قطاع السياحة الوافدة بالاهتمام ذاته الذي حظي به القطاع السياحي، في إقليم البترا.
وأشار إلى أن مكاتب وشركات السياحة الوافدة، وشركات النقل السياحي المتخصصة، والمنشآت السياحية في مادبا، التي تعد ثاني أكثر المناطق تضرراً بعد البترا، تواجه خسائر كبيرة، وتعاني صعوبة في دفع الرواتب ورسوم التراخيص، رغم أنها من أكثر القطاعات السياحية تأثراً بالأزمة. وأضاف أن الرهان كان على موسم أيلول (سبتمبر) المقبل، إلا أن مؤشرات الموسم بدأت بالتراجع منذ الربع الثاني من العام الحالي، مع وصول نسب إلغاء الحجوزات إلى نحو 90 %.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على البترا ومادبا، إذ يشهد وادي رم، الذي يعتمد بصورة كبيرة على السياحة الأجنبية، تراجعاً ملحوظاً في أعداد الزوار، ما انعكس مباشرة على المخيمات السياحية، وشركات الرحلات، وأصحاب مركبات الدفع الرباعي، والأدلاء السياحيين، والعاملين في الأنشطة المرتبطة بالسياحة الصحراوية. وأكد عاملون في المنطقة أن استمرار انخفاض الحجوزات يهدد استدامة العديد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بشكل شبه كامل على إنفاق السياح الوافدين، الأمر الذي يعزز المطالب بتوسيع برامج الدعم الحكومية لتشمل وادي رم إلى جانب البترا ومادبا، حفاظاً على فرص العمل واستمرارية النشاط الاقتصادي في المنطقة.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة السياحة والآثار، إلى أن عدد الزوار الدوليين الذين قدموا إلى الأردن خلال النصف الأول من العام الحالي بلغ 3.147 مليون زائر، بانخفاض نسبته 4.3 %، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، التي سجلت 3.291 مليون زائر.
كما سجل الدخل السياحي خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 3.5 مليار دولار، متراجعاً بنسبة 5.3 %، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط التي تواجه القطاع السياحي الأردني نتيجة التطورات الإقليمية، وتراجع حركة السياحة الوافدة، الأمر الذي يدفع العاملين في القطاع إلى المطالبة بتوسيع مظلة الدعم لتشمل جميع الأنشطة والمناطق الأكثر تضرراً.