القاضي: الأردن يثبت بقيادته قدرته على صناعة النصر وصون الكرامة
الغد-جهاد المنسي
على بعد شهر واحد فقط من فض الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة العشرين والتي تنتهي في الـ 26 من نيسان "ابريل" المقبل، طوى مجلس النواب ملف تقرير ديوان المحاسبة لعام 2024، بعد مناقشته تقرير لجنتهم المالية على مدار جلستين، ووافق على توصياتها وصوت بالموافقة عليها جميعها.
استرداد للأموال
فقد وافق النواب على تحويل المخرجات الرقابية المتضمنة شبهة فساد وتتطلب مزيداً من التحقيق وجمع الأدلة إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وبلغت 13 مخرجا رقابيا.
أما المخرجات الرقابية المتضمنة صرف مكافآت أو حوافز أو بدل العمل الإضافي للعاملين، أو تجاوز سقوف البدلات مخالفة للتشريعات الناظمة، فقرر النواب اتخاذ إجراءات لاسترداد الأموال فيها، وبلغت 45 مخرجا رقابيا.
وحول المخرجات الرقابية المتضمنة مبالغ مالية نتيجة تعاقدات أو التزامات مالية أو ذمم مستحقة على مختلف الجهات، تقرر اتخاذ إجراءات التحصيل أصوليا فيها، وبلغت 41 مُخرجا رقابيا.
وأحال المجلس كافة ملاحظات لجنته المالية الواردة بالتقرير فيما يتعلق بالجهات الخاضعة لرقابة ديوان المحاسبة الى الحكومة.
جاء ذلك في الجلسة التي عقدها مجلس النواب صباح أمس برئاسة رئيس المجلس مازن القاضي، بحضور رئيس الوزراء د.جعفر جسان والفريق الحكومي، هنأ فيها القاضي والنواب جلالة الملك عبد الله الثاني بمناسبة يوم الكرامة وقرأ النواب الفاتحة على روح شهداء الواجب في مكافحة المخدرات الذين استشهدوا على يد خارجين عن القانون.
وطالب نواب خلال مناقشة تقرير "المحاسبة" بإعادة موظفي ومدققي ديوان المحاسبة إلى الوزارات والدوائر، وتعزيز الرقابة على المال العام وتسريع إجراءات معالجة المخالفات المالية والإدارية التي رصدها الديوان، مؤكدين أن تقرير "المحاسبة" يشكل أداة رقابية أساسية للمجلس بمتابعة أداء المؤسسات الحكومية، والوقوف على أوجه الخلل في إدارة المال العام، داعين إلى التعامل مع الملاحظات الواردة في التقرير بجدية أكبر وتحويلها إلى إجراءات تصويب حقيقية داخل المؤسسات، ويواصل المجلس في جلسته القادمة مناقشة التقرير.
أهمية تطوير
منظومة الرقابة المالية
وشددوا على أهمية تطوير منظومة الرقابة المالية لتكون أكثر فاعلية، بحيث لا تقتصر على رصد المخالفات بعد وقوعها، وإنما تتحول لرقابة وقائية تسهم بتحسين الإجراءات الإدارية والمالية داخل المؤسسات الحكومية والحد من الهدر المالي.
وتوقف نواب عند ملاحظات اللجنة المالية المتعلقة بتقدير الإيرادات العامة، مؤكدين أن دقة التقديرات تشكل أساسا مهما بإعداد الموازنة العامة، وأن أي انحراف كبير بين التقديرات والنتائج الفعلية ينعكس سلبا على الاستقرار المالي والتخطيط الاقتصادي.
وأثار نواب ملاحظات تتعلق بضعف الجاهزية لدى بعض الجهات الحكومية لتنفيذ المشاريع، خصوصاً تلك الممولة من المنح الخارجية، مشيرين إلى أن غياب التخطيط الواضح والبرامج الزمنية الدقيقة يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخير تنفيذ المشاريع أو عدم تحقيق الأهداف التنموية المرجوة منها.
وطالبوا بضرورة تحسين آليات التخطيط والمتابعة والتقييم للمشاريع الحكومية، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة ويعزز من أثر المشاريع على التنمية الاقتصادية والخدمية.
وتطرق النقاش لمخرجات الرقابية التي رصدها ديوان المحاسبة، والتي تضمنت مخالفات تتعلق بصرف مكافآت أو حوافز خلافاً للتشريعات، إضافة إلى مبالغ مالية ناجمة عن تعاقدات أو ذمم مستحقة لصالح الخزينة. وأشاروا إلى أن نسبة التحصيل من هذه المبالغ ما تزال متواضعة مقارنة بحجم الأموال التي يفترض استردادها، مؤكدين ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لضمان استعادة حقوق الخزينة العامة ومحاسبة المسؤولين عن المخالفات.
تعزيز أدوات التدقيق
ودعوا لتوسيع نطاق التدقيق الذي ينفذه ديوان المحاسبة، لافتين إلى أن جزءاً من المخالفات الواردة في التقرير جاء نتيجة مراجعة عينات عشوائية في بعض المؤسسات، ما يستدعي تعزيز أدوات التدقيق والرقابة للكشف المبكر عن أي اختلالات مالية أو إدارية.
وأكدوا أهمية متابعة تنفيذ توصيات اللجنة المالية والتأكد من التزام المؤسسات الحكومية بمعالجة الملاحظات الواردة في تقارير ديوان المحاسبة، بما يعزز مبادئ الشفافية والمساءلة ويحمي المال العام.
وأوصت اللجنة باستمرار التدقيق والرقابة لتقليص فجوة الأداء والحد من عوامل الخطورة بإدارة المال العام، وضرورة تفسير أسباب انحراف تقديرات الإيرادات العامة، خصوصاً الضريبية، نتيجة التفاؤل بتحقيق نسب نمو مرتفعة دون الاستناد إلى مؤشرات اقتصادية واقعية، مثل معدلات البطالة والتضخم وارتفاع الأعباء المعيشية، ومراعاة الظروف الإقليمية وتأثيراتها الاقتصادية، بما فيها تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة وما يرافقها من انعكاسات اقتصادية، ومعالجة ضعف جاهزية بعض الجهات الحكومية وعدم وجود مشاريع لديها وفق خطة متوسطة المدى، إضافة إلى ملاحظات تتعلق بإهمال تنفيذ مشاريع ممولة من المنح، الأمر الذي يستوجب المساءلة.
كما أوصت بتعزيز متابعة مخرجات الرقابة المالية، حيث بلغت قيمة المخالفات والمبالغ الناتجة عن مخالفات تشريعية أو تعاقدية وحوافز ومكافآت نحو 50.5 % من إجمالي المخرجات، ورفع نسبة تحصيل الأموال المستحقة، إذ لم تتجاوز نسبة التحصيل 4.4 % فقط من المبالغ، وهي نسبة اعتبرتها اللجنة ضعيفة.
وسلطت "مالية النواب" الضوء على جملة من القضايا المرتبطة بإدارة المال العام، من بينها دقة تقدير الإيرادات العامة، ومستوى الجاهزية لتنفيذ المشاريع الحكومية، إضافة إلى كفاءة الإجراءات المتبعة لاسترداد الأموال العامة ومعالجة المخالفات التي يتم اكتشافها.
وأشارت اللجنة في تقريرها لأهمية استمرار عمليات التدقيق التي ينفذها ديوان المحاسبة، باعتبارها ركيزة أساسية في منظومة الرقابة على المال العام، وأداة فاعلة للحد من المخالفات المالية والإدارية داخل المؤسسات الحكومية، مبينة أن عمليات التدقيق تسهم في تقليل فجوة الأداء بين المؤسسات؛ وأن الرقابة المالية لا ينبغي أن تقتصر على رصد المخالفات بعد وقوعها، بل يجب أن تتطور لتصبح أداة وقائية تسهم في تحسين الإجراءات الإدارية والمالية داخل المؤسسات، بما يعزز كفاءة إدارة الموارد العامة ويحد من الهدر المالي.
ومن أبرز الملاحظات التي توقف عندها التقرير، الانحراف بتقديرات الإيرادات العامة، ولا سيما الإيرادات الضريبية، حيث أشارت اللجنة إلى أن بعض التقديرات الحكومية اتسمت بدرجة من التفاؤل دون الاستناد بشكل كافٍ إلى المؤشرات الاقتصادية الواقعية.
ورأت اللجنة أن تعزيز دقة التقديرات المالية تسهم بتحسين عملية إعداد الموازنة العامة ويحد من الفجوة بين التوقعات والنتائج الفعلية، بما يعزز الاستقرار المالي ويزيد من كفاءة التخطيط الاقتصادي.
ولفتت اللجنة المالية لوجود ملاحظات تتعلق بضعف الجاهزية لدى بعض الجهات الحكومية لتنفيذ المشاريع، وغياب التخطيط متوسط المدى لعدد من المشاريع، بخاصة تلك الممولة من المنح الخارجية.
وأشار التقرير إلى أن غياب التخطيط الواضح قد يؤدي لتأخير تنفيذ المشاريع أو عدم تحقيق الأهداف المرجوة منها، الأمر الذي ينعكس سلباً على كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
ودعت اللجنة إلى ضرورة تعزيز قدرات التخطيط لدى المؤسسات الحكومية، ووضع برامج زمنية واضحة لتنفيذ المشاريع، إضافة إلى تحسين آليات المتابعة والتقييم لضمان تحقيق النتائج التنموية المرجوة.
وتضمن التقرير ملاحظات تتعلق بالمخرجات الرقابية التي رصدها ديوان المحاسبة، والتي تضمنت حالات صرف مكافآت أو حوافز بصورة مخالفة للتشريعات، إضافة إلى مبالغ مالية ناجمة عن تعاقدات أو ذمم مستحقة لصالح الخزينة.
القاضي: الأردن بقيادة الملك يواصل مسيرته بثبات
وكان رئيس مجلس النواب مازن القاضي، قد رفع باسمه وباسم أعضاء المجلس، أسمى آيات التهنئة والتبريك إلى جلالة الملك عبد الله الثاني، وسمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، وإلى نشامى القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، بمناسبة الذكرى الثامنة والخمسين لمعركة الكرامة.
وأكد القاضي في مستهل جلسة النواب امس، أن الأردنيين يستحضرون في هذه المناسبة الوطنية المجيدة معاني الفخر والاعتزاز، ويستذكرون محطة مفصلية في تاريخ الوطن والأمة، حيث أعادت معركة الكرامة رسم ملامح القوة والعزيمة، وأثبتت أن الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي وجيشه الباسل، قادر على صناعة النصر وصون الكرامة.
وقال، إن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، يواصل مسيرته بثبات نحو مزيد من القوة والمنعة، مؤكدًا أن أبناء الأردن لن ينسوا تضحيات الشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن الوطن، فذكراهم ستبقى خالدة في وجدان كل أردني، ومصدر إلهام للأجيال القادمة لمواصلة مسيرة البناء والعطاء.
عطية: الأردن سيبقى صمام أمان الإقليم
الى ذلك، قال النائب الأول لرئيس مجلس النواب د.خميس عطية إن الأردن سيبقى صمام أمان الإقليم وركيزة أساسية في حفظ توازنه واستقراره، مستنداً إلى قيادته الهاشمية الحكيمة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني؛ وصلابة مؤسساته ووعي شعبه.
وشدد على أن الأردن لم يكن يوماً عبئاً على أحد، بل شريكاً فاعلاً في مواجهة التحديات وصون الأمن الإقليمي، وإن المرحلة الراهنة تتطلب انتقالاً من التشخيص إلى الفعل، لافتاً إلى أن الأردن تحمّل عبر سنوات طويلة أعباءً كبيرة دفاعاً عن استقرار المنطقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أوضاعه الاقتصادية، ما يستدعي رؤية دولية أكثر إنصافاً تقوم على تقاسم الأعباء وتعزيز الدعم المستدام.
وأوضح أن مديونية الأردن يجب النظر إليها في سياقها الواقعي، بوصفها كلفة لدور سياسي وإنساني وأمني قامت به الدولة الأردنية نيابة عن الإقليم والمجتمع الدولي، وأن دعم الاقتصاد الأردني ضرورة لضمان استمرارية الاستقرار في المنطقة.
وشدد النائب الأول على أن سيادة الأردن وثوابته الوطنية خطوط حمراء لا تقبل النقاش أو المساومة، وفي مقدمتها الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، باعتبارها مسؤولية تاريخية ودينية وقانونية، وعنصراً أساسياً في حماية هوية المدينة، مؤكدا رفضه المطلق لأي محاولات لفرض وقائع جديدة على الأرض في الأراضي الفلسطينية، أو المساس بالوضع التاريخي والقانوني، معتبرا أن استمرار الانتهاكات والإجراءات الأحادية مرفوضة.
وبيّن أن تحقيق الأمن والاستقرار في الإقليم يبدأ من إنصاف الشعب الفلسطيني، من خلال إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، وأن الأردن سيبقى السند الثابت لهذا الحق، والمدافع عنه في مختلف المحافل.
وقال إن الأردن دولة ذات سيادة راسخة، وأن أي محاولة للمساس بأمنه أو استقراره أو التطاول عليه مرفوضة بشكل قاطع، وستواجه بإرادة وطنية موحدة، وأن تعزيز صمود الأردن اقتصادياً وسياسياً يمثل مصلحة دولية عليا، ودعمه هو استثمار مباشر في أمن واستقرار المنطقة، داعياً إلى شراكة دولية حقيقية تقوم على المسؤولية المشتركة والاحترام المتبادل.