أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    21-Sep-2011

المشروع النووي الأردني فشل منذ بدايته

دراسة : باسل برقان - اللجنة التحضيرية  -  المؤتمر الشعبي الأردني المناهض للمشروع النووي

إن كافة الدول التي أنشأت المفاعلات النووية على أراضيها في سبعينات وثمانينات القرن الماضي عملت بإتقان كامل حسب الأسس الدولية المعتمدة وبتخطيط محترف للمشاريع منذ بدايتها وحتى نهايتها. وهذا هو الشرط الأساسي الأول لصناعة الطاقة من الإنشطار النووي أو من المفاعلات الذرية، وهي صناعة ثقيلة لا تقبل الخطأ نهائياً، كون الخطأ أيا كان حجمه فإن مصائبه قد تدمر وتقتـل الألاف ويبقى الضرر لمئات بل الآف السنين. والضرر هو ظهور الأمراض السراطانية بأنواعها والتي تؤدي للموت. وحتى تعدين اليورانيوم يؤدي الى السرطان ولا يمكن السيطرة عليه كونه غبار وغازات وذلك مثيت على القبائل الهندية في أمريكا بدراسات علمية. وإن إدعاء أستاذ فيزياء في إحدى الندوات بأن كارثة شرنوبل  لم يقتل منها إلا 31 روسي هو إدعاء مغلوط ومردود عليه حيث تؤكد الدراسات المتوفره على الشبكة العنكبوتية فناء حوالي مليون شخص من جراء هذا الحادث - أنظر إلى الكتاب الصادر حديثاً في 349 صفحة والمتوفر على الشبكة بعنوان
  Chernobyl: Consequences of the Catastrophe for People and the Environment
New York Academy of Sciences
http://www.strahlentelex.de/Yablokov%20Chernobyl%20book.pdf
أما المشروع النووي الأردني فلم ينجح  منذ بدايته (مما يؤكد ضرورة إنهاء هذا المشروع قبل المضي بأي خطوة جديدة)  وإن أسباب عدم النجاح تتلخص بإحدى عشرة معضلة رئيسية:
1-  تعدين اليورانيوم: بعد أن إنسحبت شركتان (ساينويو الصينية والأخرى ريوتونتو الأسترالية) من التنقيب وأكدتا عدم جدوى تعدين اليورانيوم بالأردن كونه غير تجاري، وبعد تسرب الوثائق والمعلومات بأن الشركة الفرنسية (أريفا) تريد الإنسحاب لعدم الجدوى الإقتصادية لتعدين اليورانيوم في الأردن فلا زالت هيئة الطاقة الذرية الأردنية وإدارتها تؤكد وجود الآف الأطنان من اليورانيوم ( تارة 65 ألف وتارة أخرى 80 ألف طن) وهذا مخالف لما يعرفه المطلعون بالموضوع بينما تبقى نتائج الدراسات و المعلومات مخفية في الأدراج. الجميع يعلم بأنه عندما صرحت هيئة الطاقة الذرية بوجود 65 ألف طن فأنه (حسب دراسة SRK البريطانية) أضافت أدنى أنواع اليورانيوم على الكمية لتضم عليها اليورانيوم خصوبة 5ppm و 10ppm و 20ppm وهكذا على كمية الخمسة وستون ألف طن والتي لا تقبل أي شركة بالعالم تعدينها كون تعدينها وإستخراجها يكلف أعلى من سعر البيع. ودراسة  SRKالبريطانية تؤكـد بأن أخصب منطقة بالأردن لا يزيد معدل تركيز اليورانيوم فيها عن 80ppm بينما الإتفاقية مع الفرنسيين تنص على أن لايقل التركيز عن  250ppm ولكمية 20 ألف طن لبدء التعدين. وتعدين اليورانيوم كان أساس المشروع النووي حيث أن عائد التعدين سيحول الى أقساط بناء المفاعل النووي. الان سيغرق الأردن بالديون للتمويل وبفوائد فلكية.
2- الفشل في إصدار إتفاقية التعدين لصالح الأردن: جاءت إتفاقية التعدين مخالفة لآمال وطموح الشعب الأردني بعد أن وقعت من قبل هيئة الطاقة الذرية الأردنية مع أريفا الفرنسية. كثرت فيها المخالفات والغرامات والإساءات للأردن فإذا كانت هذه المخالفات في إتفاقية التعدين فكيف ستكون إتفاقية بناء المفاعل الذي يجهل حتى مدراء الهيئة أين سيكون موقـعـه. والطامة الكبرى هي بعد أن قام كاتب هذه السطور في 26/6/2011  بنقد إتفاقية التعدين الموقعة من قبل هيئة الطاقة الذرية الأردنية مع أريفا الفرنسية والتي نشرت في الصحف، أعلنت هيئة الطاقة الذرية في الصحف المحلية في 29/6/2011 عن طرح عطاء لتعيين مكتب قانوني لـه خبرة بالإتفاقيات الدولية!! فهل يعقل، وفي مشروع فائق الحساسية مثل هذا، أن تحدث الأخطاء يساراً ويمناً لتسارع الهيئة لإيجاد الحلول وترقيع الأخطاء؟؟ هذا غير مقبول نهائياً كون الخطأ بالطاقة النووية يعني فناء الشعب. والإتفاقية لم تحكم أريفا الفرنسية بإيداع مخصصات مالية في بنك وطني قبل التعدين لتأهيل الأراضي والذي يكلف المليارات حتى لا تعلن أريفا الأردن إفلاسها عند إنتهاء الإستغلال لتفادي هذه المصاريف.
3- المشروع النووي هو مشروع غيـر سيادي نهائياً  : هنالك إدعاء غير دقيق نعائيا من الهيئة حيث تدعي بأن الوقود النووي (اليورانيوم) متوفر بكثرة في الأردن لتشغيل المفاعل النووي وهو السبيل الوحيد للتخلص من الإعتماد على الدول الأخرى بإستيراد وقود الطاقة،. تجاهلت هيئة الطاقة إشهار كلفة بناء معمل تخصيب اليورانيوم ومعمل آخر لصناعة قضبان اليورانيوم والتي يكلف كل منها بلايين الدنانير. فلو إفترضنا وجود اليورانيوم (وهو حقيقة غير موجود)، فإن تصديره لتخصيبه وصناعة القضبان خارج الأردن ثم إعادة إستيراده للمفاعل النووي يلغي شعار السيادة. فلماذا تردد الهيئة بأن مشروع النووي هو "قرار إستراتيجي". الواضح أنه إستراتيجي لغير الأردنيين...!!! 
4- إختيار موقع المفاعل: تـم أولاً الإعلان عن موقع جنوب العقبة والمحاذي للحدود السعودية. وفي شهر 12/2010 أعلنت الهيئة فجأة ولأسباب غير واضحة لتاريخه، عن إنتقال الموقع إلى منطقة المجدّل بجانب خربة السمرا، وهي منطقة مكتظة بالسكان (مابين المفرق والزرقاء) وتجمع حوالي مليون نسمة بمحيط دائرة نصف قطرها 30 كم. وهذا بحد ذاته، مخالف لـقوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) التي ترفض الموافقة وترخيص أي موقع يتواجد به عدد سكان يزيد عن 20 ألف نسمة في دائرة نصف قطرها 20 كيلو متر. وقد صرفت الهيئة الملايين على دراسات لهذه المواقع وذهبت هبائا. والآن تم الإعلان من هيئة الطاقة الذرية الأردنية بأنها تدرس موقع ثالث وهو ما بين سحاب والأزرق وهو خالي من المياه وهذا أيضا مخالف لقوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية  (IAEA) كون مصدر المياه الوفير يجب أن لا يبعد إلا كيلومترات عن موقع المفاعـل.
5-  طلب عروض إنشاء المفاعل: إن طلب عروض ومخططات لإنشاء المفاعل النووي هو تخبط بحد ذاته كون هيئة الطاقة الذرية لم تحدد الموقع لغاية اليوم!! فهل يعقل أن يتم طلب مخططات معماريه وإنشائية للبناء (أو حتى عرض تكنولوجيا نووية لوحدها) على قطعة أرض (مع طلب عرض بقيمة لهذه الإنشاءات) وذلك قبل معرفة أين سيبنى هذا المشروع. فهذه أول مرة بالتاريخ يتم طلب عروض لبناء مشروع ما والموقع مجهول لغاية اليوم وهذا بحد ذاته مخالف لتعليمات الوكالة الدولية للطاقة النووية رقم 275 صفحة 16. المشاريع الكبرى التي تكلف المليارات يجب أن تبدأ بالشفافية وتنتهي بالشفافية. فلماذا لم تعلمنا الهيئة عن سبب إستثناء الكوريين من المشاركة بالعروض وهم الأرخص. لن يكفي الإعلان عن "عدم ملائمة التكنولوجيا" بدون ذكر الأسباب بالتفصيل وكل سبب بتفصيله الممل. أصبح الجميع يتساءلون عن سبب التحوط من أجل الفرنسيين عن الاخرين.
6-  إستقطاب عرض محطة نووية غير مرخصة: إن القيام بالإعلان منذ 2007 بالنية لإعتماد محطة نووية غير مجربة وغير مرخصة بأي دولة (وهي محطة الائتلاف الفرنسي الياباني- أريفا وميتسوبيشي) والسماح لأن تكون هذه المحطة  (ATMEA1) ضمن العروض الثلاثة الأخيرة  في شهر حزيران من هذه السنة هو بحد ذاته مخالفة من الدرجة الأولى لتعليمات الوكالة الدولية للطاقة النووية رقم 1513 صفحة 5 وهو مصدر رعب للشعب الأردني الذي أصبح يؤكد بأن هذه المحطة مفروضة فرضاً علينا للتجربة ليس إلا. وحسب المطلعون لقد أوعز الخبراء بأن الأردن يجب أن يبتعد عن إستقطاب عروض لمحطة نووية غير مجربة و ذلك لعدم وجود خبرات بالأردن، ولكن لا حياة لمن تنادي.
7-    مياه التبريد: تصر إدارة الهيئة بأن الإنتقال من العقبة (التي تحظى بوفرة مياه البحر الأحمر) إلى المجدّل في محافظة المفرق (ولإستعمال المياه العادمة القليلة من خربة السمرا للتبريد) هو لتوفير 15 % من كلفة البناء في العقبة، وهذا يرعب المطلعون بعد كارثة فوكوشيما في اليابان. فلولا وجود مياه بحر اليابان التي تم إستعمالها لغمر المفاعلات خلال الستة أشهر الماضية والتي لغاية اليوم لم يتم السيطرة على الأربعة مفاعلات المنكوبة (وخاصة المفاعل رقم 4 المغمور بالمياه لتبريد المخلفات النووية بداخله) تؤكد الهيئة بأن التصميم بالمجدّل سيحتوي على  بركتي مياه تكفي للتبريد ولمدة إسبوعين في حال إنقطاع المياه العادمة بالسمراء. رجل الشارع لن يقتنع بهذا التبرير ولن يأخذ بـه حيث كارثة مفاعلات فوكوشيما لا زالت قائمة بعد 6 أشهر فكيف تكفي بركة مياه لطارئ ما...!!
8-   تحلية المياه: تؤكد هيئة الطاقة الذرية بأن الغاية من  أول محطة نووية يتم بنائها هو تحلية المياه للشرب! فأين دراسة الجدوى الإقتصادية التي لم تصدر لغاية تاريخه من هذه الفكرة وأين الشفافية بهذا المشروع الذي لم يتكلم أي من مدرائه والداعين له عن عوامل الكلف المخفية من كلفة القروض مالية، كلفة فوائد القروض، الضمانة الأردنية للقرض، التأمين على المشروع، الحماية العسكرية ، التشغيل ولمدة 5 سنوات، التخلص من النفايات المشعة، تحديث شبكة الضغط العالي، تفكيك المحطة بعد 40-50 سنة (إذا تم أخذ كل هذه لحساب كلفة الكيلوات بالساعة ستكون أعلى من 25 سنت أمريكي بينما الرياح تنتج الكيلوات بالساعة بكلفة 12 سنت فقط). الكل يعلم بأن إستيراد المياه من سويسرا سيكون أرخص من تحلية المياه بواسطة مفاعلاتهم.
9- الإدارة السوية: المشاريع النووية فائقة الحساسية. فلا يعلو صوت على صوت الأغلبية الشعبية وديموقراطية القرار هي الحسم. لذا، إن إقصاء مدير سلطة المصادر الطبيعية لمناهضته المشروع، وثم إقصاء مدير المواقع في هيئة الطاقة الذرية لمعارضته نقل الموقع من العقبة الى المفرق، وأخيرا الشكوى ومن ثم الإصرار على هيئة تحقيق لمفوض دورة الوقود النووي في الهيئة كونه أفصح بأن نتائج التنقيب عن اليورانيوم تؤكد عدم جدواه التجارية، هي الدلالة بأن هيئة الطاقة الذرية لديها مشاكل إدارية تهدد صناعة الطاقة النووية.
10- الرفض الجماهيري والنيابي للمشروع: رفضت عشائر بني حسن بناء المفاعل النووي على أراضيها. رفض مواطنو المفرق فكرة المفاعل النووي بحملة "إرحمونا" والتي هي ضد بناء المفاعل النووي على الأراضي الأردنية قاطبة. رفض مجلس النواب السادس عشر بتوقيع 64 نائباً من المتواجدين بالمجلس ضد إقامة المشروع. 99% من المقالات و الكتابات والندوات والطروحات تأتي جميعها بالجانب الرافض للمشروع النووي وتبقى هيئة الطاقة الذرية الأردنية لوحدها تؤكد على ضرورة المضي بالمشروع وإنه خيار إستراتيجي (ولا نعرف ماذا تعني كلمة إستراتيجي بالمعطيات أعلاه)!! أليس هذا إنعزال عن الشعب صاحب القرار؟؟
11-   توجه الرأي العام الأردني والدولي ضد الطاقة النووية: بعد أن أعلنت 13 دولة أوروبية غربية رفضهم لإنتاج الطاقة من المفاعلات النووية، تصر هيئة الطاقة الذرية الأردنية بأن القرار الألماني (وتركز على ألمانيا فقط وتنسى الباقي من 12 دولة وهم الدنمارك، النرويج، النمسا، اليونان، البرتغال، إيرلندا، إيطاليا، لختنشتاين، مالطا، لوكسمبورج، سويسرا، بلجيكا) هو "قرار سياسي" وتتجاهل بأن السياسة تصنع من قبل الشعب وأحزابه الممثلة له في البرلمانات. إن الإصرار على ألمانيا فقط من بين 13 دولة غرب أوروبية هو تلاعب بالحقائق وتضليل للمواطن الأردني.  الرأي العام بالأردن يؤيد الطاقة البديلة المتجددة ويرفض الخيار النووي. والبرهان الواضح على ذلك هو ورود الشهر الماضي، 65 عرض لمعالي وزير الطاقة من شركات أردنية وطنية تعرض بها إقامة محطات لإنتاج الطاقة من الطاقة المتجددة والمستدامة والتي لن تسرطن الشعب الأردني مهما حدث.
فلينتهي هذا التخبط وليلغى هذا المشروع النووي ولتحـول ميزانية رواتب الهيئة (والتي هي 35 مليون دينارسنوياً على 120 موظف) لإنتاج الطاقة المتجددة والنظيفة والتي ستبنى وتدار بسواعد المهندسين والفنيين الأردنيين (وليس من قبل الفرنسيين أو الأجانب) والتي ستكون أرخص وأكثر أمنا بمليون مرة من الطاقة الكارثية النووية!!
 
باسل برقان - اللجنة التحضيرية  -  المؤتمر الشعبي الأردني المناهض للمشروع النووي