الراي
لم تعد بورصة عمان مجرد "سوق مالية" تلتقط أنفاسها بعد سنوات من التحديات، بل باتت اليوم عنوانا لمرحلة جديدة من التعافي العميق والنمو الحقيقي، مدعومة بمؤشرات أداء استثنائية في عام 2025، تضعها على أعتاب مستويات تاريخية قد تتجاوز ما شهدناه في عام 2007 ، ذلك العام الذي بلغ فيه المؤشر العام قمماً غير مسبوقة، فهل نقصدها بثقة؟.
2025 شكل نقطة تحول مفصلية بمسار السوق، حيث واصلت البورصة أداءها التصاعدي الذي بدأ منذ العام 2024، لتسجل أرقاما تؤكد عودة الثقة المحلية والإقليمية وتعيد تموضعها كأفضل الأسواق أداء على مستوى المنطقة والعالم، حيث أنهى المؤشر العام للأسهم الحرة عام 2025 عند مستويات تُعد الأعلى منذ سبعة عشر عاما، مقتربا بثبات من المنطقة التي سبقت الذروة التاريخية المسجلة في 2007، حين تجاوز المؤشر حاجز 7500 نقطة.
هذا الارتفاع لم يكن عابرا أو مدفوعا بالمضاربات، بل جاء نتيجة نمو متوازن شمل مؤشرات السوق الرئيسية، وفي مقدمتها مؤشر الأسهم القيادية، إلى جانب الأداء اللافت لمؤشر العائد الكلي الذي يعكس حقيقة العائد الاستثماري من حيث الأسعار والتوزيعات النقدية معا، وهو ما يعكس تحولا نوعيا في سلوك الاستثمار، وانتقاله من الطابع قصير الأجل للاستثمار القائم على القيمة.
القيمة السوقية للأسهم المدرجة بدورها سجلت قفزة هي الأكبر منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية، لتؤكد أن ما يحدث في بورصة عمان ليس مجرد تحسن رقمي، بل توسع حقيقي في حجم السوق ووزنه الاقتصادي، وكما أن الارتفاع الكبير في أحجام وقيم التداول وعدد العقود المنفذة يعكس اتساع قاعدة المشاركين في السوق، وعودة السيولة بثقة واضحة.
يحسب لبورصة عمان أن هذا الأداء القوي ترافق مع تحسن واضح في أساسيات الاقتصاد الوطني، حيث أثبت الاقتصاد الأردني مرونة عالية وقدرة على التكيّف مع المتغيرات الإقليمية والدولية. فقد انعكس تحسن بيئة الاستثمار والقرارات الحكومية التحفيزية، وتنفيذ برامج التحديث الاقتصادي، على مؤشرات الاقتصاد الكلي، من نمو الناتج المحلي، إلى ارتفاع الصادرات، وتحسن الدخل السياحي، ما وفر أرضية صلبة لنمو السوق المالية.
خلاصة القول، إن ما نشهده اليوم ليس نهاية المطاف، بل بداية لمسار قد يقود بورصة عمّان إلى مستويات تفوق ما تحقق في 2007، ولكن هذه المرة بأسس أكثر صلابة، ووعي استثماري أعلى، وتنظيم أفضل، فالفرق الجوهري بين الأمس واليوم يكمن في أن النمو الحالي يستند إلى اقتصاد حقيقي، وشركات أكثر انضباطا، ومستثمرين أكثر نضجا، ولهذا اقصدوا بورصة عمان… بثقة.