"الأغذية العالمي".. ضعف التمويل يهدد استدامة تقديم المساعدات
الغد-سماح بيبرس
يسلط أحدث تقرير لبرنامج الأغذية العالمي الضوء على استمرار الضغوط التي تواجه عملياته في الأردن، في ظل فجوة تمويلية كبيرة تهدد استدامة المساعدات الغذائية المقدمة للاجئين، رغم مواصلة البرنامج تنفيذ مشاريع تستهدف تعزيز سبل العيش ودعم الاستجابة الإنسانية الإقليمية.
وأوضح التقرير أن البرنامج يحتاج إلى 23.7 مليون دولار لتغطية عملياته خلال الأشهر الستة المقبلة، فيما تبلغ احتياجاته التمويلية للعام الحالي نحو 170 مليون دولار، لم يتوفر منها حتى الآن سوى 18.7 مليون دولار، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حجم المساعدات المقدمة للاجئين.
وأشار التقرير، الذي يستعرض عمليات البرنامج في الأردن لشهر حزيران (يونيو)، إلى أن برنامج الأغذية العالمي واصل خلال هذا الشهر تقديم المساعدات الغذائية لنحو 83 ألف لاجئ سوري يقيمون في المخيمات فقط، في حين ما تزال المساعدات المخصصة للاجئين في المجتمعات المضيفة معلقة منذ نيسان (أبريل) 2026 بسبب النقص الحاد في التمويل.
وبحسب التقرير، استمر اللاجئون في مخيمي الزعتري والأزرق في تلقي تحويلات نقدية شهرية مخفضة بلغت 15 دينارا للفرد (نحو 21 دولارا)، وهي قيمة لا تغطي سوى جزء من الاحتياجات الغذائية الأساسية للأسر.
الاعتماد على الذات
وفي موازاة استمرار المساعدات الإنسانية، واصل البرنامج تنفيذ برامج تهدف إلى تعزيز الاعتماد على الذات وتحسين فرص كسب العيش للاجئين.
وأوضح التقرير أن الدفعة الثانية من برامج التدريب في مجالي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتعليم والتدريب التقني والمهني شملت 232 لاجئا في مخيمي الزعتري والأزرق، بهدف تزويدهم بمهارات مهنية متخصصة تعزز فرص حصولهم على مصادر دخل مستدامة.
وكشف تقييم أجراه البرنامج لنتائج هذه البرامج عن تحسن ملموس في أوضاع المشاركين، سواء من حيث ارتفاع مستويات الدخل، أو تعزيز القدرة على الصمود، أو تحسن الصحة النفسية، أو زيادة الثقة الاجتماعية، ما يؤكد أهمية استمرار الاستثمار في برامج التمكين الاقتصادي للاجئين.
وعلى صعيد دعم المجتمعات المحلية، أشار التقرير إلى أن برنامج الأغذية العالمي، من خلال مبادرة قروض مؤسسة الإقراض الزراعي، ساعد خلال الفترة نفسها 35 أسرة أردنية على إطلاق مشاريع زراعية غذائية ومشاريع منزلية مستدامة تعتمد على التقنيات الزراعية الحديثة.
وأوضح أن هذه المشاريع تضمنت تطبيق ممارسات زراعية أكثر قدرة على التكيف مع التغير المناخي، مثل استخدام البيوت البلاستيكية، وزراعة محاصيل مقاومة للجفاف، واعتماد تقنيات حفظ التربة، وأنظمة الري الموفرة للمياه.
كما بدأت 12 أسرة المشاركة في مشروع صندوق التكيف لتسريع الابتكار المناخي بتجربة حلول زراعية مبتكرة قائمة على الطبيعة، تعتمد على معززات حيوية للمحاصيل، بما يسهم في تقليل استهلاك المياه والأسمدة، وتعزيز إنتاجية المحاصيل، إضافة إلى توفير أدوات تساعد المزارعين على الحد من آثار الفيضانات المفاجئة المرتبطة بتغير المناخ.
مساعدات خارجية
وفي الجانب الإنساني الإقليمي، واصل الأردن أداء دوره كمركز لوجستي لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة ولبنان، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي.
وأوضح التقرير أن البرنامج تمكن من إدخال 168 شاحنة عبر الممر التجاري الممتد من الأردن إلى قطاع غزة، مرورا بجسر الملك حسين/معبر اللنبي، محملة بنحو 2900 طن متري من المواد الغذائية.
كما نسق البرنامج، بالتعاون مع السلطات الأردنية والهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، تسيير القافلتين الإنسانيتين السادسة والسابعة إلى لبنان، حيث جرى تسهيل مرور 40 شاحنة محملة بالمواد الغذائية، ومستلزمات المياه والإصحاح والمأوى، والمواد غير الغذائية، لصالح عدد من الشركاء الإنسانيين.
وبحسب التقرير، بلغ إجمالي الشحنات التي جرى تيسيرها عبر الممر الإنساني الأردني إلى لبنان 70 شاحنة حملت أكثر من 800 طن متري من المساعدات المنقذة للحياة، في خطوة تعكس أهمية الجسر الإنساني الأردني بوصفه ممرا مكملا لتسريع وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجا.
تحديات الموارد
وأشار التقرير إلى أن الأردن، الذي يبلغ عدد سكانه نحو 12 مليون نسمة، يعد من الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى، إلا أنه يواجه تحديات كبيرة نتيجة محدودية موارده الطبيعية، وشح المياه والطاقة، وضيق الرقعة الزراعية، فضلا عن استمرار اعتماده على استيراد جانب كبير من احتياجاته الغذائية.
كما ما يزال الأردن من أكبر الدول المستضيفة للاجئين في العالم مقارنة بعدد السكان، إذ يستضيف نحو 3.5 مليون لاجئ من جنسيات مختلفة، بينهم أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني، ونحو 1.3 مليون لاجئ سوري، من بينهم قرابة 381 ألف لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حتى حزيران (يونيو)، إلى جانب لاجئين من جنسيات أخرى.
ورغم ما شهدته المملكة من إصلاحات اقتصادية وسياسية عززت قدرة الاقتصاد على التكيف، يؤكد التقرير أن تداعيات الأزمات الإقليمية المستمرة ما تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد الأردني، في وقت تستمر فيه البطالة، ولا سيما بين الشباب والنساء، بوصفها أحد أبرز التحديات الهيكلية.
وأكد برنامج الأغذية العالمي أنه سيواصل، ضمن إطار خطته الإستراتيجية القطرية للأعوام 2023-2027، تقديم المساعدات الغذائية غير المشروطة للاجئين الأكثر ضعفا، إلى جانب دعم تطوير أنظمة الحماية الاجتماعية الوطنية، والاستثمار في برامج التعليم والتغذية، وبناء القدرة على الصمود، مع الاستمرار في التنسيق مع الحكومة الأردنية لتيسير إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة ولبنان.