الراي
أول ركيزة هي إرادة التنفيذ وأظنها متوفرة ولا رجعة فيها، ولم تعد أوراق لدراسات قد يكون مصيرها الأرشيف.
أما الثانية فهي توفير عوامل نجاح المشروع بما يتضمنه من مشاريع جاذبة.
اما الركيزة الثالثة فهي الشريط السكاني الكثيف الذي يحيط بها في مدينتين كبيرتين "عمان والزرقاء" كانتا وستظلان الأسرع نمو سكانيا وعمرانيا.
عمرة مدينة ليست مشروعا عقاريا، وهي ليست عاصمة بديلة، وهي ليست مدينة ادارية، هي مشروع حضري تنموي سيضم مشاريع لا تتسع لها مدينة عمان ولا ضواحيها، استاد رياضي شامل ومدينة ترفيهية متكاملة ومركز كبير للمؤتمرات.
ربما يحمل المستقبل نقل مبان حكومية وأظنها ستكون خطوة محفزة خصوصا اذا بدأت بوزارات ودوائر ذات طبيعة خدمية، وقد تذهب الحكومة اداريا إلى تلك المدينة عندما تكتمل خارطتها العمرانية؟
اضافة إلى المشاريع المطروحة يعتبر استثمار الضمان من اهم عوامل نجاح المشروع.شراء صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي أراضي في مشروع مدينة عمرة بما قيمته 172 مليون دينار منح المشروع صدقية عالية وليس هذا فحسب بل عزز الثقة في هذا المشروع.
باعتقادي ان استثمار الضمان نجح، فقد تضاعف سعر الأرض قبل أن يبدأ المشروع، فأضاف صندوق الضمان الاستثمار في سعر الأرض الضعف حسب آخر تقييم.
عمرة مدينة جديدة سيبدأ العمل في اول مشاريعها وهو المدينة الأولمبية في منتصف العام المقبل، والتنفيذ وحده هو ضمان سير العمل فيها لتكون مشروعا عابرا للحكومات.
كان مشروع المدينة الجديدة مجرد افكار تدور في رأس البعض هنا وهناك، وظل يراوح مكانه بين أخذ ورد حتى مل الناس من ذكره.
نصف مليون دونم هي أراض مملوكة للخزينة ستتحول إلى أصول ذات قيمة فهكذا يتم خلق ثروات جديدة مملوكة للصندوق الأردني للاستثمار وتدير المشروع شركة لتطوير المشاريع الحكومية.
الشيء بالشيء يذكر، فهذا يلخص الإرادة على تحريك الأصول الجامدة وهي أراضي الخزينة التي طالما طالبنا بتحريكها.
حكومة الدكتور جعفر حسان نقلت المشروع من الدراسات إلى التنفيذ وخصصت لأول خطواته مبالغ مالية في موازنة عام ٢٠٢٥ وستخصص له المزيد في موازنة العام المقبل.
لا أقول ان الموقع ليس مهما، لكن أهميته تكمن في أسعار الأراضي، وهي جزء من التكلفة، والحكومة اختارت أن يكون الموقع أراضي خزينة لن تكلفها قرشا واحدا تنفقه في الاستملاكات،كما انه لن يؤثر على أسعار الأراضي المحيطة لأنها ببساطة أراضي خزينة ايضا،وان ارتفعت بفضل المشروع فان الفائدة ستذهب إلى خزينة الدولة وليس إلى تجار الأراضي كما يسوق البعض.
هناك اسباب كثيرة تدفع لتأييد مشروع المدينة الجديدة لأن الهدف منه هو تنموي اقتصادي واجتماعي كما ورد في كتاب التكليف السامي.
الشراكة الواسعة للقطاع الخاص في هذا المشروع مهمة وضرورية مثلما أنه سيحتاج ايضا إلى تدفق استثمارات خارجية وأظن ان دخول الضمان الاجتماعي بطلب منه إلى المشروع سيحفز كثيرا من الاستثمارات الخارجية.