الغد-طارق الدعجة
أكد خبراء وصناعيون أن تخصيص الحكومة مبلغا تأشيريا قدره 117 مليون دينار لمحور محرك الصناعات عالية القيمة ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026 - 2029، يعكس توجها إستراتيجيا نحو معالجة التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع الصناعي، والانتقال إلى مراحل اكثر تقدما وتنافسية تقوم على الابتكار والتكنولوجيا ورفع القيمة المضافة.
وبين هؤلاء في أحاديث منفصلة لـ"الغد" إن الاستثمار في الصناعات عالية القيمة يشكل رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي، وأداة فاعلة لزيادة الصادرات، وتوفير فرص عمل نوعية ومستدامة، وترسيخ مكانة الصناعة الأردنية في سلاسل القيمة الاقليمية والعالمية.
وطالب هؤلاء بضرورة الاستمرار في توسيع برامج الدعم الموجه للصناعات عالية القيمة، وتسريع تنفيذ مبادرات البرنامج التنفيذي ضمن جداول زمنية واضحة، وضمان وصول الحوافز الى مختلف القطاعات الصناعية، مع التركيز على دعم التحول الرقمي والأتمته وتخفيض كلف الانتاج والطاقة، وتسهيل اجراءات التصدير وفتح أسواق جديدة، بما يعزز تنافسية الصناعة الوطنية ويمكنها من زيادة مساهمتها في النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل مستدامة.
وخصصت الحكومة لمحور محرك الصناعات عالية القيمة 117 مليون دينار ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام (2026 - 2029) إذ يشمل البرنامج العديد من المبادرات منها إطلاق مرحلة جديدة من صندوق دعم وتطوير الصناعة لدعم 1000 منشأة صناعية، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتصدير، وتسريع وأتمتة إجراءات تسجيل الدواء الوطني وإنشاء نظام رقمي لتتبع المنتجات الزراعية والغذائية.
وتعرف الصناعات عالية القيمة بأنها هي الصناعات التي تحقق قيمة مضافة مرتفعة للاقتصاد الوطني من خلال الاعتماد على المعرفة، والتكنولوجيا، والابتكار، والمهارات المتقدمة، وتسهم بشكل مباشر في زيادة الإنتاجية، ورفع الصادرات، وتوفير فرص عمل نوعية ذات دخل أعلى، وتعزيز تنافسية الأردن إقليميا وعالميا.
ويضم محرك الصناعات عالية القيمة في رؤية التحديث الاقتصادي 9 قطاعات تندرج تحتها 104 مبادرات، من خلال عملية تنفيذ الاستراتيجيات المستقبلية للنهوض بالاقتصاد الصناعي الأردني وتحويل المملكة لتكون مركزا لتصدير المنتجات.
كما يتم إيلاء اهتمام خاص لبناء سلاسل القيمة المتكاملة وحفز الإنتاجية والابتكار وتحقيق التآزر عبر المحفظة الصناعية في المملكة من خلال ربط القطاعات بسلاسة من حيث العرض والمعرفة وتدفقات السوق.
يشار إلى أن عدد المنشآت الصناعية التي استفادت من البرامج الأربعة التي يديرها صندوق دعم وتطوير الصناعة منذ إطلاقه 2022 بلغت 635 شركة وهي: برنامج الحوافز المبني على المخرجات، برنامج تحديث الصناعة، برنامج ترويج الصادرات، وبرنامج ضمان ائتمان الصادرات فيما سامت بتوفير أكثر من 13 الف فرصة عمل جديدة.
الجغبير: خطوة محورية لتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية
بدوره، أكد رئيس غرفة صناعة الأردن م. فتحي الجغبير أن إطلاق مرحلة جديدة من صندوق دعم الصناعة يعد أحد الأدوات التنفيذية الرئيسة لهذا المحرك، إذ يستهدف دعم نحو الف منشأة صناعية، من خلال توفير التمويل اللازم لتوسعة خطوط الإنتاج، وتحديث المعدات، واعتماد تقنيات تصنيع أكثر كفاءة، ما ينعكس إيجابا على رفع الإنتاجية الصناعية، وتحسين تنافسية الكلف، وتمكين الشركات من تطوير منتجات جديدة ذات قيمة مضافة أعلى وقابلية اكبر للتصدير.
ولفت إلى الأثر الإيجابي المهم الذي حققته الشركات الصناعية خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة دعم صندوق الصناعة، لا سيما على صعيد التوسع الإنتاجي، وزيادة الصادرات، والدخول إلى أسواق جديدة، مؤكدا أن دعم الصناعة لا يمثل كلفة، بل استثمار وطنيا بعائد حقيقي ومستدام على الاقتصاد، سواء من ناحية توفير فرص العمل، أو زيادة الصادرات، أوتعميق القيمة المضافة المحلية.
وبين الجغبير أن محرك الصناعات عالية القيمة يشمل كذلك دعم تطوير البيئة التنظيمية للصناعات الدوائية، من خلال تسريع وأتمتة إجراءات تسجيل الدواء الوطني، بما يقلل الكلف الاجرائية والزمنية على الشركات، ويعزز قدرتها على الاستجابة للطلب المحلي والخارجي، ويوجه الموارد نحو تحديث خطوط الإنتاج وتحسين انظمة الجودة والامتثال للمعايير الدولية.
وأكد رئيس الغرفة أن تنفيذ هذا المحرك يرتبط ارتباطا وثيقا بالاستراتيجية الوطنية للتصدير، والتي تهدف إلى توسيع الاسواق التصديرية للمنتجات الوطنية وزيادة تنافسيتها، مشيرا الى ان الدعم المقدم للمنشآت الصناعية يسهم في تحسين خصائص المنتج، والتعبئة والتغليف، وتعزيز القدرات التسويقية، بما يمكن الصناعة الأردنية من النفاذ الى اسواق جديدة وزيادة حصتها في التجارة الاقليمية والدولية.
ومن منظور الاستدامة، أوضح الجغبير ان مضامين البرنامج التنفيذي ضمن محرك الصناعات عالية القيمة يعزز متانة المنشآت الصناعية ماليا وتشغيليا، ويرفع مستوى الثقة في بيئة الاستثمار الصناعي، ويشجع على استقطاب استثمارات محلية واجنبية في القطاعات الصناعية الاستراتيجية، لا سيما الصناعات الغذائية، والدوائية، والهندسية، والتكنولوجية.
Image1_120262120579305858931.jpg
وفيما يتعلق بقطاع المحيكات، شدد الجغبير على ان تنفيذ استراتيجيته يشكل ضرورة اقتصادية وصناعية، نظرا لما يحققه من قيمة مضافة عالية وقدرته على خلق فرص عمل كثيفة، وتعزيز الصادرات، والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة، مؤكدا ان تطوير هذا القطاع ورفع إنتاجيته يتطلب التركيز على منتجات اعلى قيمة وربطه بسلاسل التوريد العالمية وتحسين كفاءة العمالة والتكنولوجيا.
وحول التشريعات واستثمار الموارد، اشار الى ان مبادرات المحرك شملت تعديل قانون المصادر الطبيعية واطلاق النافذة الموحدة لقطاع التعدين، بهدف تبسيط الاجراءات وتحسين بيئة الاعمال وتعزيز الشفافية، بما يسهم في رفع كفاءة ادارة الموارد الطبيعية وتحفيز الاستثمارات في الصناعات القائمة على الموارد.
وفي قطاع الصناعات الغذائية، اكد الجغبير اهمية انشاء نظام وطني متكامل لتتبع المنتجات الغذائية والزراعية، باعتباره متطلبا اساسيا لرفع تنافسية المنتجات الوطنية في الاسواق الخارجية، ومعالجة احد ابرز التحديات التي تحد من نفاذ الصادرات الأردنية، خصوصا الى اسواق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وبين ان نظام تتبع الغذاء يسهم في ضمان سلامة الغذاء، وتعزيز الشفافية عبر سلاسل الإمداد، وتقليل الفاقد والهدر، ورفع ثقة الاسواق الخارجية بالمنتج الأردني، بما يدعم تنافسية الصناعات الغذائية ويعزز الصادرات ويدعم الامن الغذائي الوطني.
الخضري: إطلاق مرحلة جديدة من صندوق دعم الصناعة يعزز تنافسية الصادرات
وقال رئيس جمعية المصدرين الأردنيين، العين أحمد الخضري إن "إطلاق مرحلة جديدة من صندوق دعم الصناعة ضمن محرك الصناعات عالية القيمة في البرنامج التنفيذي للحكومة للأعوام 2026 - 2029 والذي رصدت له كلفة تأشيرية تبلغ 117 مليون دينار، يشكل خطوة مهمة لدعم المنشآت الصناعية ورفع جاهزيتها التنافسية في الأسواق الإقليمية والعالمية".
وأكد الخضري أن المرحلة الجديدة من الصندوق ستسهم في تمكين عدد واسع من الشركات الصناعية من تطوير قدراتها الإنتاجية، وتعزيز الأتمتة والتحول الرقمي، وتبني التقنيات الحديثة، بما ينعكس إيجابا على جودة المنتجات الصناعية وزيادة القيمة المضافة للصادرات الأردنية.
وأشار إلى أن الصندوق لعب في مراحله السابقة دورا ملموسا في تحسين أداء الشركات الصناعية، ورفع كفاءتها التشغيلية، وتعزيز الإنتاجية، مؤكدا أن التوسع في الصندوق يعكس إلتزام الحكومة بدعم القطاع الصناعي كشريك رئيس في النمو الاقتصادي.
وأشاد الخضري بجهود الحكومة، ممثلة بوزارة الصناعة والتجارة، في تهيئة بيئة داعمة للصناعة، ولا سيما من خلال تسهيل الإجراءات وتسريع أتمتة الخدمات، خاصة في قطاع الصناعات الدوائية وتسجيل الدواء الوطني.
وأكد وجود تشاركية حقيقية بين القطاعين العام والخاص لافتا إلى أن الدعم المتواصل واهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني بالصناعة الوطنية شكلا دافعا قويا للصناعيين والمصدرين للمضي قدما في التوسع والاستثمار.
وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي والغذائي، أوضح الخضري أن إنشاء نظام رقمي لتتبع المنتجات الزراعية والغذائية يمثل تحولا استراتيجيا، إذ يسهم في تلبية متطلبات الأسواق العالمية الصارمة، ويفتح آفاقا جديدة أمام الصادرات الأردنية، خصوصا إلى الولايات المتحدة الأميركية وكندا والاتحاد الأوروبي.
وأضاف "تطبيق أنظمة التتبع سيمكن الصناعات الغذائية الأردنية من دخول أسواق كانت مغلقة سابقا، مشيرا إلى وجود منتجات محلية عالية الجودة، مثل منتجات اللحوم المصنعة والألبان، قادرة على المنافسة عالميًا وتحقيق اختراق حقيقي في الأسواق الدولية".
وأكد الخضري أن هذه الحزمة من السياسات والبرامج تعطي القطاع الصناعي “نفسا جديدا”، وتعزز الثقة بمستقبل الصناعة الأردنية ودورها في دعم النمو الاقتصادي وزيادة الصادرات.
أبو حلتم: الصناعات عالية القيمة ركيزة أساسية
واكد رئيس جمعية شرق عمان الصناعية د. إياد أبو حلتم اهمية البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي للفترة 2026 - 2028، إذ يشكل مرحلة محورية في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ودعم القطاع الصناعي، لا سيما الصناعات عالية القيمة.
وقال أبو حلتم "رؤية التحديث الاقتصادي تقوم على ثمانية محركات رئيسية، يأتي في مقدمتها محرك الصناعات عالية القيمة، وهي الصناعات ذات القيمة المضافة العالية والمكون التكنولوجي المرتفع، والتي تعتمد على توطين التكنولوجيا وتوفير فرص عمل نوعية لمهارات عالية، مبينا ان هذا النوع من الصناعات يقود النمو في قطاعات صناعية اخرى نظرا لارتباطاته التشابكية معها.
وأشار أبو حلتم الى ان الجولة الاولى من صندوق دعم الصناعة، التي رصد لها قرابة 100 مليون دينار على مدار ثلاث سنوات، حققت نتائج ايجابية ملموسة، من خلال مساعدة مئات الشركات الصناعية على تحديث خطوط الانتاج، وتطوير العمليات التصنيعية، وتعزيز الاتمتة والتحول الرقمي، والانتقال نحو الاقتصاد الاخضر والمصانع الخضراء التي تراعي اعلى معايير تقليل الانبعاثات والتلوث ورفع كفاءة الطاقة واستخدام مصادر الطاقة المتجددة.
وبين ان الصندوق يضم اربعة برامج رئيسية تدار من قبل وزارة الصناعة والتجارة، تشمل برنامج الحوافز من اجل المخرجات، وبرنامج تحديث الصناعة الذي تديره المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية، وبرنامج ضمان او ائتمان الصادرات الذي تديره الشركة الأردنية لضمان القروض، وبرنامج ترويج الصادرات الأردنية الذي تديره شركة الصادرات الأردنية. وأكد أن الجولة الثانية من صندوق دعم الصناعة تحظى بأهمية كبيرة للقطاع الصناعي، نظرا لتوسيع نطاق الدعم ليشمل التحول الرقمي، والاتمتة، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتبني الممارسات البيئية الحديثة، وتدوير الموارد، والحفاظ عليها، الى جانب التوسع في الاسواق التصديرية الجديدة ومطابقة المواصفات العالمية، خصوصا في الاسواق المتقدمة.
ولفت أبو حلتم الى ان البرنامج التنفيذي يتضمن كذلك اطلاق نظام وطني للتتبع، وهو متطلب اساسي لتصدير الصناعات الغذائية والدوائية، الى جانب التركيز على الصناعات الزراعية الغذائية، لما لها من اثر مباشر على تعزيز الامن الغذائي الوطني وزيادة الصادرات.
كما أشار الى اهمية قطاع التعدين، والتوجه نحو زيادة الاستثمار في الصناعات التحويلية المعتمدة على الموارد الاستخراجية، مع التأكيد على ضرورة تصدير منتجات نهائية بدلا من المواد الخام، بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني. واكد ان محرك الصناعات عالية القيمة يعد من اهم محركات الرؤية، لارتباطه الوثيق بمحرك الاستثمار وقدرته على استقطاب استثمارات نوعية وخلق فرص عمل واسعة، متوقعا ان يكون القطاع الصناعي، وعلى رأسه الصناعات التحويلية، من اكبر القطاعات المساهمة في معدلات النمو الاقتصادي خلال عام 2025.
واضاف أبو حلتم ان الصناعات عالية القيمة تشمل ايضا الصناعات التقنية المتقدمة، مشيرا الى وجود مشروع وطني طموح للترويج للأردن في مجال صناعات اشباه الموصلات، وهي صناعة عالمية يتجاوز حجمها تريليوني دولار، وتدخل في مختلف الصناعات المتقدمة من السيارات والطائرات الى الاجهزة والماكينات، مبينا ان العمل جار لجعل الأردن جاذبا لبعض حلقات سلاسل التزويد في هذا القطاع الحيوي، ضمن البرنامج التنفيذي للرؤية.
ويضم القطاع قرابة 17 ألف منشأة صناعية وحرفية توظف قرابة 268 ألف عامل، فيما ينتج 1500 سلعة ويصدر 1400 سلعة متنوعة من إجمالي 5300 سلعة منتجة ومتداولة في العالم فيما تصل منتجات القطاع إلى أسواق 150 دولة حول العالم.