بورصة عمان 2026: من القمم التاريخية إلى الاستدامة.. رحلة الصعود مستمرة*عبدالرحمن ابونقطة
الدستور
بينما نودع عاماً استثنائياً في تاريخ سوق رأس المال الأردني، يدخل المستثمرون عام 2026 بعينٍ على الأرقام المحققة وأخرى على الفرص الكامنة. لم تعد بورصة عمان مجرد ساحة تداول محلية، بل أصبحت بعد أدائها في 2025 محط أنظار المؤسسات الدولية، محققةً نقلة نوعية وضعتها في مصاف الأسواق الأكثر نمواً في المنطقة والعالم.
2025: عام تحطيم الأرقام القياسية
لم يكن عام 2025 مجرد عام عابر، بل كان «عام الانفجار السعري» الذي أعاد الثقة للمستثمر الصغير والكبير على حد سواء. فقد أغلق المؤشر العام للبورصة عند مستوى 3,611 نقطة، مسجلاً نمواً سنوياً هائلاً بلغ نحو 45%.
هذا الأداء لم يأتِ من فراغ؛ فقد ساهمت أرباح الشركات المدرجة (التي تجاوزت حاجز الـ 2.3 مليار دينار قبل الضريبة) في دفع القيمة السوقية إلى مستويات لم تشهدها المملكة منذ طفرة عام 2008، لتستقر عند قرابة 26.5 مليار دينار.
2026: الاستدامة كقاطرة للنمو
مع مطلع عام 2026، يتغير المشهد من «النمو السريع» إلى «النمو المستدام». إليك الركائز الثلاث التي ستشكل ملامح البورصة في هذا العام:
1. إلزامية معايير (ESG): يدخل هذا العام حيز التنفيذ التدريجي لإلزام شركات مؤشر ASE20 بتطبيق معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. هذا التحول ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو «مغناطيس» لجذب المحافظ الاستثمارية العالمية التي تشترط هذه المعايير قبل ضخ سيولتها.
2. استكمال الاستراتيجية الوطنية: يعد عام 2026 المحطة الختامية لخطة البورصة الاستراتيجية التي تهدف إلى تحويل السوق إلى بيئة رقمية بالكامل، مما يسهل عملية التداول المباشر ويزيد من عمق السوق وسيولته.
3. قطاعات «الثبات والقوة»: من المتوقع أن يظل قطاعا البنوك والتعدين صمام الأمان للسوق. فمع استقرار أسعار السلع العالمية وقوة المراكز المالية للبنوك الأردنية، تظل التوزيعات النقدية المجزية هي المحفز الأكبر للمستثمرين.
التحديات والفرص: توازن دقيق
رغم التفاؤل، لا يخلو عام 2026 من تحديات، أبرزها التقلبات الجيوسياسية في الإقليم. ومع ذلك، أثبتت بورصة عمان قدرة فائقة على «امتصاص الصدمات»، مدعومة بسياسة نقدية حكيمة من البنك المركزي الأردني الذي نجح في الحفاظ على استقرار سعر الصرف واحتواء التضخم عند مستويات آمنة (حوالي 2.4%).
هل هي لحظة الشراء؟
تشير القراءات الفنية إلى أن المؤشر العام في 2026 يمتلك مستويات دعم قوية عند 3,500 نقطة، بينما تتجه التوقعات نحو استهداف حاجز 3,800 نقطة وما فوق إذا ما استمر زخم تدفق الاستثمارات الأجنبية، والتي نمت بنسبة 32% في العام الماضي.
إن بورصة عمان اليوم لا تبيع «أسهمًا» فحسب، بل تبيع «قصة نجاح» لبيئة استثمارية واعدة، مما يجعل رحلة الصعود في 2026 ليست مجرد احتمال، بل هي مسار مدعوم بالبيانات والواقع.