أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    06-May-2026

تقاطعات الطاقة والإستراتيجية الجديدة*أحمد حمد الحسبان

 الغد

لست مختصا في قطاع الطاقة، لكنني أتعامل مع مفرداته كمواطن عادي، وصحفي متابع لقضايا الوطن والمواطن منذ ما يزيد على 45 عاما، ومعاصرا للكثير من التداعيات التي ما زالت تترك أثرا على مستوى الحياة العامة سلبا وإيجابا. 
 
 
فقطاع الطاقة هو الأكثر التصاقا بحياة العامة، والأكثر تأثيرا على المستوى المعيشي للمواطن، وأي تغيير في عمليات التزويد أو التسعير تنعكس مباشرة على كل مفردات الحياة. ومن ذلك ما نتعامل معه حاليا، حيث انعكست تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران بصماتها السلبية على العالم ككل، وعلى الأردن بشكل خاص بحكم اعتماده على الخارج في معظم احتياجات الطاقة، وتأثير ذلك على كل متطلبات الحياة.
ومع أن الظرف قد لا يكون ملائما لوضع وإعلان الإستراتيجية في هذا الظرف متسارع التغيير، إلا أن إدراجها على أجندة مجلس الوزراء وتحويلها إلى تصورات قد تكون قابلة للتنفيذ يسجل للحكومة التي أعطت قطاعي المياه والطاقة اهتمامها أيضا من خلال التركيز على مشروع الناقل الوطني ومتطلباته من الطاقة إضافة التي تصوراتها لقطاع الطاقة ككل. 
اللافت هنا أن استراتيجية الطاقة التي ركزت على توفير المتطلبات وزيادة الإنتاج المحلي للطاقة الكهربائية والغاز والهيدروجين الأخضر، واستيراد المشتقات النفطية، وتحسين النوعية وتقليص الفاقد. لم تتطرق إلى الكلفة المتصاعدة، ولو من قبيل النوايا، مع أن المستهلك يعاني حاليا أكثر من أي وقت مضى نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية، وتحميله الكلفة كاملة مع الرسوم والضرائب المقطوعة المفروضة على المحروقات، وتأثيرات ذلك على مختلف المتطلبات الحياتية. 
فكل ما فعلته الحكومة ـ قبل الاستراتيجية ـ جدولة الزيادات في أسعار المحروقات الناجمة عن تطورات الاحداث في المنطقة بدلا من فرضها دفعة واحدة، فارتفعت الكلفة بنسبة تصل إلى عشرين بالمائة تقريبا خلال شهرين، وما زالت مرشحة للمزيد من الارتفاع على مدى الأشهر المقبلة، وفقا لمخرجات الأسواق العالمية المتأثرة بمجريات الحرب وأزمة مضيق هرمز. بينما الحديث عن تعرفة متدرجة وفقا لساعات الذروة فمن غير المؤكد أن ينعكس إيجابيا على القطاع الواسع من المشتركين. 
 الأمر الثاني الذي لا بد من الإشارة اليه، أن الاستراتيجية تغطي الفترة ما بين 2025 و 2035 . وهي الفترة التي ما زال قطاع الكهرباء ـ تحديدا ـ مرتبط باتفاقيات توليد مع شركات أعقبت عمليات الخصخصة. وهي الاتفاقيات التي ترى الكثير من الجهات المختصة ومنها جهات رسمية أنها اتفاقيات مجحفة بحق الخزينة أولا، والمواطن ثانيا.
فالاتفاقيات التي تنص على شراء جميع كميات التوليد المتفق عليها وبأسعار مرتفعة، لا تنتهي قبل العام 2027. وتمتد فعالية بعضها حتى العام 2035، و 2040، وإحداها إلى العام 2045 أي إلى ما بعد سريان الاستراتيجية. ما يمكن فهمه بأنه قيود على بعض مفرداتها، ومعيق لأي نوايا لتخفيض الكلفة المرتفعة أصلا، والمرشحة للارتفاع من جديد وفقا للظروف الإقليمية والدولية. 
ويمكن هنا استذكار محاولات الحكومة الضغط على الشركات المعنية لإعادة دراسة الاتفاقيات المبرمة معها أملا بتخفيض السعر، ورفض تلك الشركات. وكذلك اللجوء للقضاء الدولي لحسم الخلاف اللاحق مع شركة العطارات، وحسم الخلاف لصالح الشركة. 
كل ذلك لا يلغي ما في الاستراتيجية من إيجابيات من بينها السعي لتطوير عمليات الإنتاج في حقل الريشة الغازي، ورفع الكميات المنتجة وصولاً إلى 418 مليون قدم مكعب يومياً عام 2029، و812 مليون قدم مكعب يومياً بحلول عام 2035. وإنشاء خط أنابيب لربط حقل الريشة مع خط الغاز العربي، ورفع إنتاج الطاقة المتجددة من 27 بالمائة تقريبا الى 40 بالمائة. فمعظمها معطيات مهمة لكنها تبقى بعيدة عن عامل الكلفة المرتفعة التي تشكل هاجس المواطن وهمه الأكبر.