أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    21-Apr-2026

التعديل الأخير لاتفاقية "الناقل الوطني" يوقع اليوم.. والمشروع على خط التنفيذ

 الغد-إيمان الفارس

 في لحظة تحمل دلالات تتجاوز البعد الإجرائي، عاد مشروع الناقل الوطني لتحلية المياه في العقبة إلى واجهة المشهد بقوة، مدفوعاً بتطور يوصف بأنه الأكثر حسماً منذ سنوات، مع تأكيد مصدر مطلع لـ"الغد" أن اليوم الثلاثاء سيشهد توقيع التعديل الأخير لاتفاقية المشروع بين الحكومة وشركة المطور الرئيس للمشروع "ميريديام".
 
 
 ووفق المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، فإن هذا التوقيع لا يبدو مجرد خطوة تقنية، بل يمثل نقطة تحول فعلية في مسار المشروع، ويفتح الباب أمام المرحلة التي طال انتظارها، والمتمثلة في الإعلان عن الغلق المالي خلال الفترة المقبلة، بوصفه العتبة الفاصلة بين التخطيط والتنفيذ.
 وأشار المصدر إلى أن توقيع التعديل الأخير لاتفاقية الناقل الوطني يعكس لحظة مفصلية تختصر سنوات من التحضير، وتؤشر إلى دخول المشروع مرحلة العد التنازلي للتنفيذ.
 وبين الزخم التمويلي، والاستعداد التنفيذي، والمتابعة الملكية المباشرة، يبدو أن المشروع بات أقرب من أي وقت مضى إلى التحول من فكرة إستراتيجية إلى واقع ملموس.
 وتوازياً مع الخبر الجديد، يطرح هنا تساؤل جوهري؛ أين وصل المشروع فعلياً، ولماذا عاد بهذا الزخم الآن؟ المعطيات تشير إلى أن التعديل الأخير جاء لمعالجة تفاصيل دقيقة وحاسمة في الجوانب التمويلية والتنفيذية، وهو ما يعني عملياً إعادة ضبط الإطار التعاقدي بما يسمح بتسريع الإغلاق المالي والانطلاق نحو التنفيذ.
 وفي هذا السياق، لا يمكن فصل هذه الخطوة عن مسار أوسع كان قد تشكل بالفعل، حيث أشارت مصادر دبلوماسية دولية إلى أنه من المقرر أن يتم توقيع هذا الاتفاق في 21 نيسان (أبريل)، بالتزامن مع مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي، في لحظة كان يفترض أن تحمل إعلاناً سياسياً واقتصادياً متزامناً.
غير أن تأجيل ذلك المؤتمر لم يوقف المسار، بل أعاد ترتيبه في سياق منفصل، مع الإبقاء على جوهر الترتيبات، وهو ما يعزز دلالة أن المشروع تجاوز فعلياً المراحل التمهيدية، وأن الإعلان عنه لم يعد مرتبطاً بحدث، بل بجهوزية مكتملة.
العامل الملكي الحاسم
وبالتوازي مع هذا التطور، برز عامل حاسم أعاد تثبيت أولوية المشروع على أعلى مستوى، تمثل في المتابعة المباشرة من جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي ترأس أخيرا اجتماعا خصص للاطلاع على استعدادات الحكومة لتنفيذ المشروع.
ولا تقف دلالات هذا الاجتماع عند حدود المتابعة، بل تمتد إلى رسم إيقاع المرحلة المقبلة، حيث وجه جلالته الحكومة بوضوح إلى الالتزام بالإطار الزمني، والتأكد من جاهزية البنية التحتية، ودراسة الأبعاد المالية والفنية والقانونية بشكل متكامل.
كما شدد جلالته على ضرورة توضيح مراحل المشروع وأهدافه، في إشارة تعكس أهمية البعد المجتمعي إلى جانب البعد الإستراتيجي.
وهذه المتابعة الملكية؛ تعطي مؤشرا واضحا على أن المشروع لم يعد مجرد مشروع خدمي، بل بات جزءا من منظومة الأمن الوطني، في ظل تحديات مائية متفاقمة، وبيئة إقليمية غير مستقرة.
3 مسارات متوازية
ويتحرك المشروع اليوم، فعليا، ضمن ثلاثة مسارات متوازية تبدو أكثر نضجا من أي وقت مضى؛ أولها المسار التعاقدي، الذي يقترب من الاكتمال مع توقيع التعديل الأخير. ثانيها المسار التمويلي، الذي شهد خلال الأشهر الماضية زخما لافتا، مع توقيع اتفاقيات ومنح دولية في آذار (مارس) بقيمة تقارب 233 مليون دولار من الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة، إضافة إلى اتفاقية تمويل مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي لدعم البنية الكهربائية للمشروع.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ سبق ذلك تأمين تمويل نوعي من صندوق المناخ الأخضر بقيمة 295 مليون دولار، ضمن حزمة تمويل إجمالية تقارب 6 مليارات دولار، ما يعكس مستوى غير مسبوق من الثقة الدولية بالمشروع، ويعزز فرص الوصول إلى الإغلاق المالي بشروط أكثر كفاءة.
أما المسار الثالث، فهو التنفيذي، حيث تؤكد الحكومة أن المشروع وصل إلى مراحل متقدمة من الغلق المالي، تمهيدا للبدء الفعلي بأعمال الإنشاء والتوريد، وهو ما يجعل توقيت التعديل الأخير منسجما مع اقتراب هذه المرحلة.
ورغم هذا التقدم، فإن قراءة أعمق للمشروع تكشف أنه يتجاوز كونه حلا فنيا لتحلية المياه؛ فالمشروع، الذي يهدف إلى توفير نحو 300 مليون متر مكعب سنويا عبر نقل المياه من العقبة إلى عمان والمحافظات، يمثل تحولا بنيويا في إدارة الموارد المائية، من خلال تقليل الاعتماد على المصادر التقليدية، وتعزيز الاستقلال المائي.
ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن المشروع، رغم ضخامته، لن يكون كافيا وحده لتلبية الطلب المستقبلي حتى العام 2050، ما يفرض تبني مزيج من الحلول التي تشمل التحلية وتحسين الإدارة وتقليل الفاقد، إلى جانب إصلاحات هيكلية في قطاع المياه لضمان الاستدامة.
واقتصاديا، يحمل المشروع أبعادا لا تقل أهمية، إذ يتوقع أن يسهم في تحفيز قطاعات متعددة وخلق فرص عمل، خاصة مع دمج الطاقة المتجددة في تشغيله عبر منظومة طاقة شمسية، ما يجعله جزءا من رؤية أوسع لتعزيز صمود الاقتصاد الوطني.