أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    08-Jun-2026

زوانة: العمالة الوافدة والسوق غير المنظم يضعفان الضمان الاجتماعي
صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
 
يُعد ملف العمالة الوافدة والبطالة من أكثر القضايا حضوراً في النقاشات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل التحديات التي يواجهها سوق العمل الأردني وارتفاع معدلات البطالة، ولا سيما بين الشباب، ومع قرار وقف استقدام العمالة غير الأردنية في عدد من القطاعات الاقتصادية، برزت تساؤلات حول قدرة هذه الخطوة على توفير فرص عمل أكبر للأردنيين، ومدى انعكاسها على واقع التشغيل خلال المرحلة المقبلة.
 
وفي الوقت الذي يُنظر فيه إلى القرار باعتباره إجراءً لتنظيم سوق العمل وإعادة ترتيب أولوياته، تطرح طبيعة الوظائف المتاحة وشروط العمل والأجور ومستوى التأهيل والتدريب أسئلة أوسع تتعلق بالأسباب الحقيقية التي تحول دون انخراط الأردنيين في بعض المهن والقطاعات.
 
وكان وزير العمل الدكتور خالد البكار، أصدر  قرارا يقضي بإيقاف استقدام العمالة غير الأردنية في جميع القطاعات والأنشطة الاقتصادية بما في ذلك الاستقدام بناء على اتفاقيات تشغيل الأردنيين، اعتبارا من الأول من حزيران الحالي. وبحسب القرار الصادر، استثني عدد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية من إيقاف الاستقدام، منها قطاع العاملين في المنازل وقطاع صناعة الألبسة والمحيكات وصناعة مدخلات الإنتاج المكملة للقطاع، سواء المقامة أو المسجلة في المناطق التنموية لدى وزارة الاستثمار أو في المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ) أو في المناطق الحرة، إضافة إلى المهن التي تتطلب مهارات متخصصة.
 
وأكد القرار ضرورة استكمال إجراءات موافقات الاستقدام ممنوحة قبل تاريخه بحسب الأصول.
 
وبهذا الإطار، أكد المختص في الاقتصاد السياسي زيان زوانة أن اختلالات سوق العمل الأردني ليست وليدة اللحظة، وإنما تعود إلى عقود طويلة، مشيراً إلى أن من أبرز هذه الاختلالات حجم العمالة الوافدة وانخراطها في مختلف مفاصل الاقتصاد الوطني، الأمر الذي أسهم في تشكيل بيئة عمل تميل في كثير من الأحيان إلى تفضيل العمالة الوافدة على حساب العمالة الأردنية.
 
وقال زوانة خلال حديثه لـ”صدى الشعب” إن هذا الواقع يتقاطع مع اختلال آخر لا يقل أهمية يتمثل في اتساع حجم سوق العمل غير المنظم، والذي تشير المؤشرات إلى استمرار نموه وتزايد حجمه على مدار السنوات الماضية، مبيناً أن هذين الاختلالين يشكلان تحدياً رئيسياً أمام جهود تنظيم سوق العمل وتحقيق التوازن المطلوب بين مكوناته.
 
وأوضح أن الآثار السلبية المترتبة على العمالة الوافدة والسوق غير المنظم لا تقتصر على سوق العمل فقط، وإنما تمتد لتؤثر بشكل مباشر على منظومة الحماية الاجتماعية وإيرادات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، لافتاً إلى أن نسبة محدودة جداً من العاملين ضمن هذين المسارين تدخل فعلياً في مظلة الحماية الاجتماعية والتأمينات المرتبطة بها.
 
وأضاف أن محدودية شمول العاملين في العمالة الوافدة وسوق العمل غير المنظم ضمن منظومة الضمان الاجتماعي أسهمت في إضعاف البنية المالية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وأثرت على قدرتها على تحقيق الاستدامة المالية على المدى الطويل، وهو ما انعكس بصورة واضحة في نتائج الدراسة الاكتوارية الأخيرة التي أظهرت جملة من التحديات المرتبطة بواقع النظام التأميني واستدامته المستقبلية.
 
وفيما يتعلق بقرار الحكومة الأخير الخاص بوقف استقدام العمالة غير الأردنية في عدد من القطاعات الاقتصادية، أكد زوانة أن الحكم على نتائج القرار يحتاج إلى مزيد من الوقت قبل الوقوف على آثاره الفعلية وانعكاساته الحقيقية على سوق العمل ومعدلات التشغيل، مشدداً على أهمية المتابعة الحكومية الحثيثة والمستمرة لرصد أثر القرار وقياس اتجاهاته ونتائجه خلال المرحلة المقبلة.
 
وأشار إلى أن نجاح القرار وتحقيقه للأهداف المرجوة منه يرتبط بمجموعة من العوامل الأخرى التي لا تزال بحاجة إلى معالجة وإصلاح، وفي مقدمتها منظومة التعليم، موضحاً أن استمرار الاختلالات القائمة في هذا القطاع سيحد من قدرة سوق العمل على الاستجابة بصورة فعالة للمتغيرات والإجراءات التنظيمية الجديدة.
 
ولفت إلى أهمية التعليم المهني باعتباره أحد المسارات الأساسية لمعالجة الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، مشيراً إلى أن الحكومة تنبهت خلال الفترة الماضية إلى أهمية هذا الملف، وهو ما تجسد في مبادراتها الرامية إلى إنشاء مراكز للتدريب المهني وتوسيع نطاقها، بهدف إعداد وتأهيل الشباب الأردني وتمكينهم من اكتساب المهارات المطلوبة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
 
وأكد أهمية تعزيز الإقبال على برامج التدريب والتعليم المهني، خاصة من قبل الشباب الأردني، بما يسهم في رفع جاهزيتهم للانخراط في سوق العمل وزيادة فرص حصولهم على الوظائف المتاحة، مشدداً على أن تطوير المهارات المهنية والتقنية يشكل جزءاً أساسياً من أي استراتيجية تستهدف معالجة البطالة وتحسين مستويات التشغيل.
 
وبين أن اختلال سوق العمل لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الاختلالات الموجودة في قطاعات أخرى، موضحاً أنه يمثل انعكاساً مباشراً لجملة من التحديات المتراكمة في قطاعات التعليم والنقل والأجور والصحة، إضافة إلى القضايا المرتبطة بأنواع التعليم ومستوياته المختلفة، الأمر الذي يجعل معالجة المشكلة تتطلب رؤية شمولية تتعامل مع مختلف جوانب المنظومة الاقتصادية والاجتماعية.
 
وأشار إلى أن السياسات الإصلاحية المطلوبة لمعالجة هذه التحديات يجب أن تكون متكاملة ومترابطة ومتداخلة، بحيث تستهدف مختلف مصادر الخلل في آن واحد، مؤكداً أن التركيز على إجراء واحد فقط لن يكون كافياً لتحقيق النتائج المرجوة.
 
وشدد زوانة على أن قرار الحكومة الأخير يمثل خطوة مهمة في إطار تنظيم سوق العمل، إلا أن أثره سيبقى محدوداً إذا لم يترافق مع حزمة أوسع من السياسات والإصلاحات التي تشمل مختلف تفاصيل المنظومة الاقتصادية، بما يضمن معالجة الأسباب الجذرية للاختلالات القائمة، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على توليد فرص العمل، وتحقيق التوازن والاستدامة في العمل الأردني.