الغد-عبدالرحمن الخوالدة
توقع تقرير دولي حديث أن يشهد سوق تحلية المياه في الأردن نموا ملحوظا خلال السنوات المقبلة، ليصل حجمه إلى نحو 490.87 مليون دولار بحلول عام 2033، مقارنة بنحو 215.12 مليون دولار في نهاية عام 2024.
وقدّر تقرير صادر عن شركة «ريسرش آند ماركتس» للأبحاث، بعنوان «سوق تحلية المياه في الأردن 2025–2033»، أن ينمو السوق خلال الفترة الممتدة من عام 2025 إلى عام 2030 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 9.6 في المائة.
وتُعد «ريسرش آند ماركتس» منصة وشركة بحثية عالمية متخصصة في توفير مصادر المعلومات والأبحاث السوقية، إذ تضم أكثر من 1.5 مليون دراسة بحثية تغطي مختلف الأسواق والصناعات حول العالم.
أسباب نمو سوق تحلية المياه في المملكة
عزا التقرير، الذي ترجمته صحيفة «الغد»، النمو المتوقع في سوق تحلية المياه في الأردن إلى عدة عوامل رئيسة، أبرزها النقص الحاد في الموارد المائية، وتزايد الطلب الحضري على المياه، إضافة إلى جهود الحكومة الأردنية في تنفيذ مشاريع إستراتيجية لتحلية مياه البحر الأحمر والبحر الميت.
كما أشار التقرير إلى أن اعتماد تقنية التناضح العكسي يسهم بشكل كبير في توفير إمدادات مائية مستدامة تلبي الاحتياجات البلدية والصناعية، في ظل محدودية الموارد المائية التقليدية.
تحلية المياه كحل إستراتيجي لندرة الموارد المائية
وأوضح التقرير أن تحلية المياه تعني إزالة الأملاح والملوثات من مياه البحر أو المياه قليلة الملوحة لإنتاج مياه عذبة صالحة للاستهلاك البشري والزراعة والصناعة. وتُعد هذه التقنية ضرورية للدول المعرضة للجفاف، ومن بينها الأردن، الذي يعاني من ندرة مائية مزمنة نتيجة انخفاض معدلات هطول الأمطار والاستنزاف المفرط للمياه الجوفية.
الاستخدامات البديلة والصناعية والزراعية للمياه المحلاة
وبيَّن التقرير أن تحلية المياه في الأردن تُستخدم بشكل رئيس لتوفير مياه الشرب للمناطق الحضرية المتنامية، ولا سيما في العاصمة عمان والمدن الكبرى.
كما تعتمد عليها المنشآت الصناعية، خاصة في قطاعات الطاقة والتصنيع، للحد من الاعتماد على الموارد الطبيعية الشحيحة.
وتسهم التحلية أيضا في دعم المشاريع الزراعية في المناطق المتأثرة بندرة المياه، من خلال توفير بدائل مستدامة لمياه الري.
المشاريع الوطنية ودورها في تعزيز الأمن المائي
لفت التقرير إلى تزايد الاعتماد على تحلية المياه في الأردن خلال السنوات الأخيرة، مدفوعا بمبادرات حكومية، أبرزها مشروع نقل المياه بين البحر الأحمر والبحر الميت، الذي يهدف إلى تعزيز الأمن المائي على المدى الطويل.
كما أشار إلى التوسع في استخدام تقنيات التقطير والتناضح العكسي لتلبية الطلب المتزايد، مؤكدا أن التركيز الإستراتيجي للحكومة الأردنية على تحلية المياه يشكل عاملا حاسما في دعم الأمن المائي وتحفيز النمو الاقتصادي.
وأوضح التقرير أن الأردن يُعد من أكثر دول العالم معاناة من شح المياه، حيث انخفض نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة إلى أقل من 100 متر مكعب سنويا، وهو أقل بكثير من خط الفقر المائي العالمي البالغ 500 متر مكعب للفرد.
وأشار إلى أن تحلية المياه أصبحت حلا أساسيا لتوفير مصدر موثوق لمياه الشرب، ما يعزز النمو المستمر في السوق.
وفي هذا السياق، وافق البنك الدولي في حزيران (يونيو) 2023 على تمويل بقيمة 250 مليون دولار لتعزيز كفاءة خدمات المياه في الأردن، من خلال إعادة تأهيل شبكات التوزيع وتحسين كفاءة الطاقة وتطوير نظام لإدارة الجفاف.
كما أفاد التقرير بأن الحكومة الأردنية تستثمر بكثافة في مشاريع استراتيجية، أبرزها مشروع نقل المياه بين البحر الأحمر والبحر الميت، إلى جانب تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، واعتماد أحدث التقنيات، وبناء تحالفات دولية في قطاع المياه.
وتسهم هذه الجهود في ترسيخ مكانة الأردن كدولة رائدة إقليميا في إدارة المياه والابتكار التكنولوجي، ضمن إطار الإستراتيجية الوطنية للمياه 2023–2040 التي أعدتها وزارة المياه والري.
التوسع الحضري والنمو السكاني
أشار التقرير إلى أن عدد سكان الأردن ارتفع من 933 ألف نسمة عام 1960 إلى 11.55 مليون نسمة عام 2024، بنسبة نمو تجاوزت 1138 في المائة خلال 64 عاما، ما أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على المياه، خاصة في المناطق الحضرية.
وفي ظل هذا النمو، تُعد محطات تحلية المياه حلا قابلا للتوسع لتلبية الطلب المتزايد ودعم استدامة الموارد المائية.
التحديات التي تواجه سوق تحلية المياه في الأردن
أكد التقرير أن تحلية المياه تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطاقة والصيانة، وهو ما يشكل تحديا في ظل محدودية الموارد المالية، ما يستدعي الاعتماد على التمويل والدعم الخارجي.
كما أوضح التقرير أن الاستهلاك المرتفع للطاقة وتصريف المحلول الملحي يمثلان تحديات بيئية، خصوصا في بلد يعاني من محدودية مصادر الطاقة، الأمر الذي يتطلب حلولا مبتكرة تجمع بين الاستدامة البيئية وتلبية الاحتياجات المائية.
وبيّن التقرير أن تقنية التناضح العكسي تُعد التقنية الأكثر استخداما في الأردن، نظرا لكفاءتها العالية وتكلفتها المعقولة، سواء في تحلية مياه البحر أو المياه قليلة الملوحة.
ومن المتوقع أن يشهد هذا القطاع نموا متسارعا خلال السنوات المقبلة بدعم من التطورات التقنية والسياسات الحكومية.
سوق تحلية المياه البلدية في الأردن
أشار التقرير إلى أن تحلية المياه البلدية تمثل قطاعا واسعا يوفر مياه الشرب للمدن والبلدات، خاصة في المناطق المحيطة بعمان، متوقعا أن تسهم مشاريع الحكومة لتطوير شبكات التوزيع وتشغيل محطات تحلية كبرى بحلول عام 2030 في تعزيز هذا القطاع.
ولفت التقرير إلى تزايد استثمارات القطاعات الصناعية، مثل التعدين والطاقة، في تحلية المياه لضمان استدامة الإمدادات، وتقليل الاعتماد على المياه الجوفية، ودعم جهود الاستدامة البيئية.
تحلية مياه البحر والمياه قليلة الملوحة
وأوضح التقرير أن تحلية مياه البحر تشهد توسعا متزايدا في الأردن، لا سيما عبر مشاريع البحر الأحمر، باستخدام تقنيات التناضح العكسي والتحلية الحرارية.
كما تُستخدم التحلية لمعالجة المياه قليلة الملوحة ومياه نهر الأردن لدعم الزراعة وتوفير مياه الشرب في المناطق الريفية.
مشاريع حكومية جديدة لتعزيز قدرات التحلية
ذكر التقرير أن الحكومة الأردنية كثفت خلال عام 2025 تنفيذ مشاريع تحلية المياه، حيث وقّعت اتفاقية امتياز بقيمة 5 مليارات دولار لمدة 30 عاما مع ائتلاف ميريديام– سويز لإنشاء محطة تحلية تُعد من الأكبر عالميا، بطاقة إنتاجية تبلغ 851 ألف متر مكعب يوميا، لتزويد نحو ثلاثة ملايين نسمة في عمان والعقبة بالمياه.
كما أعلنت الحكومة عن مشروع لتحلية ونقل المياه بين العقبة وعمان، يعتمد على تحلية مياه خليج العقبة وضخها لمسافة 450 كيلومترا باستخدام الطاقة الشمسية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستدامة وتقليل الأثر البيئي.