أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    30-Mar-2026

عنق الزجاجة: كيف تهدد حرب المضائق الأمن المائي وسلاسل الإمداد في المنطقة؟*هاشم عقل

 الدستور

دخلت المنطقة والعالم مرحلة "الخطر الداكن" مع استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ولم تكتفِ هذه الحرب بهز أسواق النفط فحسب، بل ضربت بعنف ركيزتين أساسيتين للحياة والاقتصاد: تحلية المياه وخطوط الملاحة الدولية.
 
أولاً: سلاح "العطش" – التهديد المباشر للأمن المائي
 
تواجه دول المنطقة، وتحديداً تلك التي تعتمد على تحلية مياه البحر أو الاتفاقيات الإقليمية، تحدياً وجودياً غير مسبوق:
 
توقف محطات التحلية: تعتمد كبرى محطات التحلية في الخليج وشرق المتوسط على الغاز الطبيعي والكهرباء المستمرة. ومع اضطراب إمدادات الوقود وتضرر بعض البنية التحتية للطاقة، باتت استمرارية ضخ المياه مهددة بشكل جدي.
 
تعثر الاتفاقيات المائية:
 
أدى التوتر الجيوسياسي إلى تجميد التفاهمات الإقليمية بشأن تقاسم المياه أو نقلها عبر الحدود، مما دفع دولاً مثل الأردن للبحث عن بدائل طارئة لتعويض النقص الحاد في حصص المياه المتفق عليها سابقاً (والتي تقدر بعجز يتجاوز 50 مليون متر مكعب سنوياً).
 
تلوث المسارات المائية: تزايدت المخاوف من تسرب نفطي أو كيميائي نتيجة العمليات العسكرية في المضائق، مما قد يؤدي لإغلاق فوري لمحطات التحلية التي تسحب مياهها من تلك المناطق.
 
ثانياً: جنون الشحن – "فاتورة الحرب" يدفعها المستهلك
 
لم يعد الحديث عن "ارتفاع الأسعار" مجرد توقعات، بل أصبح واقعاً يفرضه شلل الملاحة في مضيق هرمز وتهديد باب المندب:
 
1. أقساط التأمين: ارتفعت علاوة مخاطر الحرب على السفن المتجهة للمنطقة بنسبة 500% منذ بداية الشهر، مما دفع شركات التأمين لفرض شروط تعجيزية.
 
2. تحويل المسارات: اضطرت ناقلات السلع الأساسية (الحبوب، المعادن، والمواد الكيميائية) للالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح، مما أضاف 12 إلى 15 يوماً لزمن الرحلة، وضاعف تكلفة الحاوية الواحدة من 2500 دولار إلى أكثر من 8000 دولار.
 
3. نقص المواد الخام: بدأ المصنعون في المنطقة يعانون من نقص حاد في المذيبات الخفيفة والكبريت والمواد الكيميائية الضرورية للصناعات التحويلية، نتيجة احتجاز الشحنات في مناطق الصراع.
 
ثالثاً: الحلول الاضطرارية وإدارة الأزمة
 
أمام هذا الواقع، بدأت الحكومات في المنطقة (وعلى رأسها الأردن) باتخاذ إجراءات تقشفية وسيادية لضمان الصمود الاقتصادي:
 
تفعيل قانون الغاز للطوارئ : لضمان توجيه كامل الإنتاج المحلي والاحتياطي لتوليد الكهرباء ومحطات المياه.
 
تأمين سلاسل بديلة: عبر الاعتماد على النقل البري من الموانئ البعيدة عن الصراع، وزيادة المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية.
 
إن استمرار الحرب يعني تحول الأزمة من "صراع سياسي" إلى "أزمة بقاء" اقتصادية، حيث يتشابك سعر رغيف الخبز بأسعار الشحن، وتعتمد قطرة الماء على استقرار شبكة الكهرباء.