الدستور
هناك معايير كثيرة اختلطت، وأصبحنا نقيمها تقييما نسبيا.. وهذه النظرة بل قل ان شئت التغيير في التفكير والمعايير، تظهر أكثر ما تظهر بموضوع التعيينات، فالظروف الاقتصادية السيئة التي يمر بها الناس، مع وجود البطالة، جعلتنا نتغاضى عن تعيينات مثل تعيينات عمال المياومة، ولا نعتبرها تجاوزا، لأن الذين يجري تعيينهم لا سيما في البلديات، إنما جرى تعيينهم بالدرجة الأولى لأسباب إنسانية، لمساعدتهم في التخفيف من أعبائهم الكثيرة. في فترة قريبة كنا نتابع بعض قضايا هؤلاء العمال، ونكتشف أن بعضهم أمضى عشرات السنوات في عمله بالمياومة، فقامت الحكومات المتعاقبة، وعلى فترات، بتثبيت هؤلاء، جميعا، وأمس، أكد وزير الإدارة المحلية بأن الوزارة ستقوم بتثبيت اعداد كبيرة منهم.. وهي خطوة محمودة.
تحدث وزير الادارة المحلية عن الذين يحصلون على شهادات اكاديمية وغيرها، أثناء وجودهم في الوظيفة، وقال بشأنهم بأنهم سيتم اعتماد شهاداتهم، إن كانوا قد حصلوا عليها قبل شهر تموز 2024، او بدايته، وأن قبولهم او اعتمادهم في مواقع وظيفية جديدة سيخضع للمنافسة والمفاضلة المعروفة، وكأنهم يتقدمون للوظيفة المطلوبة ويتنافسون مع الآخرين، وهذا يعني أن وجودهم على رأس عملهم، لن يكون معيارا تفضيليا لهم عمن سواهم..
يوجد حالة أخرى يجب إنصافها، وهي في حالة تعيين شخص معين على شهادة دبلوم مثلا، وينافس المتقدمين الآخرين ويحصل على الوظيفة، بينما هو في الوقت نفسه يحمل شهادة جامعية، ومثال ذلك التعيين على دبلوم الهندسة، بينما تحتاج الوزارة مهندسين حملة بكالوريوس بعد فترة، فلماذا لا تقوم الوزارة بتعيين موظفيها حملة بكالوريوس الهندسة الذين يتمتعون بخبرة، وكانوا أصلا يحملون الشهادة الجامعية، فهؤلاء يتقاضون رواتب ضئيلة جدا مقارنة برواتب من تم تعيينهم على البكالوريوس، ويكفيهم أنهم خدموا ردحا من الزمن برواتب ضئيلة رغم امتلاكهم لشهادة جامعية بالهندسة؟.. يجب انصافهم وتثبيتهم وبالأثر الرجعي أيضا.