مع قرب امتلائه.. كيف أصبح سد الملك طلال نموذجا للإدارة الذكية؟
الغد- إيمان الفارس
مع اقتراب سد الملك طلال من الامتلاء الكامل خلال المنخفضات الجوية المتفرقة والمتعددة التي شهدتها المملكة منذ بدء الموسم الشتوي الحالي 2026-2025، تتضح أهمية التخطيط المسبق وإدارة الفيضانات بذكاء؛ فالتركيز ينصب على استخدام كل قطرة مياه لتعزيز الأمن المائي وتلبية احتياجات الزراعة الصيفية، مع الاستعداد الكامل لأي ظروف طارئة.
ولا ريب أن الإدارة المرنة والتنسيق المستمر مع الجهات المعنية جعلا من سد الملك طلال نموذجا للإدارة الذكية للموارد المائية في ظل التغيرات المناخية.
وللوصول إلى %95 من سعة السد الإجمالية البالغة نحو 75 مليون متر مكعب، تبرز أهمية الإدارة المتكاملة للموارد المائية في وادي الأردن؛ فبين مراقبة مستويات المياه لحماية السد من الفيضانات، والاستفادة القصوى من المخزون لدعم الري الزراعي الصيفي، يظهر نهج مرن يحقق الاستدامة، ويحول كل هطل مطري إلى فرصة لضمان الأمن المائي والاقتصادي على حد سواء.
ويعكس هذا الإنجاز قدرة البنية التحتية على استيعاب كميات كبيرة من مياه الأمطار والفيضانات، مع الحفاظ على السلامة العامة وتعظيم الاستفادة الزراعية.
وتعتمد إستراتيجية سلطة وادي الأردن، على مراقبة دقيقة للمنسوب المائي، وتنظيم التدفقات بما يوازن بين الحد من المخاطر وتوفير المياه للمزارعين خلال الصيف، ما يعكس نهجا متكاملا يجمع بين الاستدامة والأمن المائي.
نماذج تشغيلية
وتعتمد الإدارة على نماذج تشغيلية وهيدرولوجية متطورة لمتابعة البيانات بشكل لحظي والتنبؤ بسلوك الفيضانات، بما يتيح تنظيم التصريفات والتحكم بالمناسيب ضمن الحدود الآمنة.
وفي الوقت ذاته، يتم العمل على استيعاب كميات الفيضان عند الحاجة مع الاحتفاظ بمخزون إستراتيجي لدعم الري الزراعي؛ مما يؤول هذا التوازن بين السلامة وتعظيم الاستفادة، إلى عكس نهج متكامل لإدارة الموارد المائية، قائم على التخطيط المسبق والتنسيق مع جميع الجهات المعنية لضمان استجابة سريعة وفعالة لأي تغيرات في مستوى المياه.
ويضمن التزام سلطة وادي الأردن بخطط تشغيلية مرنة ومتقدمة تحويل التحديات المرتبطة بالفيضانات إلى فرص، ويؤكد قدرة البنية التحتية المائية على الاستجابة السريعة، بما يعزز من فعالية إدارة المياه ويحقق أقصى استفادة ممكنة من الهطلات المطرية، مع تقليل المخاطر المحتملة على المجتمع والزراعة.
خطة تشغيلية متكاملة
وفي ضوء جولته الميدانية الأخيرة على سد الملك طلال، أكد الأمين العام لسلطة وادي الأردن م. هشام الحيصة، في تصريحات لـ "الغد"، أن السلطة تعمل وفق خطة تشغيلية متكاملة تهدف إلى تحقيق التوازن بين ضمان السلامة العامة وإدارة الفيضانات بكفاءة عالية، وبين تعظيم الاستفادة من المياه المخزنة لدعم القطاع الزراعي وتعزيز الأمن المائي.
وقال الحيصة: "نعمل على إدارة السد وفق خطة تشغيلية متكاملة توازن بين السلامة العامة وتعظيم الاستفادة من المياه المخزنة لخدمة المزارعين والقطاع الزراعي".
وحول آلية إدارة الفيضانات قال: "من ناحية إدارة الفيضانات وتقليل المخاطر، يتم تشغيل السد وفق نماذج تشغيلية وهيدرولوجية محدثة بشكل مستمر، مع متابعة لحظية للبيانات الهيدرولوجية والتنبؤات الجوية بالتنسيق مع الجهات الوطنية المختصة، بما يتيح اتخاذ قرارات استباقية بشأن تنظيم التصريفات والتحكم بالمناسيب ضمن الحدود الآمنة، مع الحفاظ على جاهزية البنية التحتية والمنشآت المرتبطة بالسد."
وأوضح الأمين العام لـ"وادي الأردن" أن إدارة المخزون المائي تتم بأسلوب مرن يهدف إلى تحقيق أعلى كفاءة تشغيلية، متابعا "نعمل على استيعاب كميات الفيضان عند الحاجة، وفي الوقت ذاته الاحتفاظ بمخزون إستراتيجي يدعم استدامة تزويد المزارعين بمياه الري خلال الموسم الصيفي، وفق برامج توزيع مدروسة تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الزراعية وأولويات الاستخدام".
وأشار إلى أهمية التنسيق المؤسسي لضمان استجابة متكاملة لأي ظروف طارئة، مضيفا: "نعزز التنسيق مع الجهات المعنية، ونرفع جاهزية الفرق الفنية والميدانية لمتابعة التشغيل على مدار الساعة، وضمان الاستجابة السريعة لأي متغيرات هيدرولوجية".
وشدد الحيصة على "أن هذه الإجراءات تأتي ضمن نهج شامل تتبعه سلطة وادي الأردن يقوم على الإدارة المتكاملة للموارد المائية، بما يحقق أعلى درجات السلامة التشغيلية ويعزز الاستفادة المستدامة من مياه الأمطار والفيضانات لدعم القطاع الزراعي والاقتصاد الوطني".
استعداد دائم للفيضانات
وكان وزير المياه والري م. رائد أبو السعود أكد خلال جولة برفقة أمين عام سلطة وادي الأردن م. هشام الحيصة والمهندسين والفنيين القائمين على السد شملت منشأة سد الملك طلال في وقت سابق، أكد ضرورة استمرار الإجراءات المتخذة والاستعدادات المسبقة لمواجهة استمرار الهطلات المطرية، لا سيما مع وصول السد إلى نحو 95 % من سعته التخزينية.
واطلع الوزير حينها على سير عمل نقل مياه الفيضانات من محطة ضخ وادي العرب على قناة الملك عبد الله إلى سد وادي العرب بطاقة 125 ألف متر مكعب إضافية، بعد تأهيل المحطة وتطويرها، وتركيب أربع مضخات جديدة، وتعزيزها بخط ناقل قطر 1000 ملم، بهدف تعظيم الاستفادة من مياه الفيضانات وتخزينها للاستفادة منها خلال فصل الصيف.
كما أوعز الوزير بمواصلة التنسيق مع المزارعين وجمعيات مستخدمي المياه، والاستمرار في تزويد المزارعين لتعبئة البرك الزراعية داخل الوحدات الزراعية في وادي الأردن، لضمان تخزين أكبر كمية ممكنة من مياه الأمطار والفيضانات.