أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    15-Jan-2026

سحر توزيع الأرباح الفصلية*رامي خريسات

 الغد

 في  عالم الاستثمار في البورصات يعد جذب رؤوس الأموال وولاء المستثمرين عناصر حاسمة في نجاح الأسواق الناشئة. إحدى أهم وسائل الجذب هي سياسة توزيع الأرباح الفصلية (وأفضلها الربع سنوية): وهي دفعات نقدية منتظمة تقدمها الشركة لمساهميها كل ثلاثة أشهر بديلاً لنمط التوزيع السنوي التقليدي الحالي. 
 
 
وفق أفضل الممارسات توفر التوزيعات الفصلية سيولة مستمرة للمستثمرين، مما يجذب شريحة واسعة من «مستثمري العوائد» (متقاعدين، صناديق ادخار، شباب) وهم الباحثون عن تدفق نقدي دوري ومستقر سواء للمعيشة أو لإعادة الاستثمار. 
تُفضي هذه الاستراتيجية إلى زيادة مميزة في التدفقات الرأسمالية؛ كونها تستقطب صناديق استثمارية عالمية أكثرها استجابة صناديق الدخل (Income Funds)، التي تتقيد بموجب أنظمتها الأساسية بالاستثمار الحصري في الشركات التي تتبنى سياسات توزيع دورية منتظمة ونهج تمركز طويل الأمد بعيداً عن صخب المضاربة. 
بالتوازي، تفتح هذه الإستراتيجية آفاقاً لاستقطاب فئة الشباب الطامحين لتدفقات نقدية دورية ترفد حساباتهم كل تسعين يوماً، وهي فئة حيوية يمثل دمجها في المنظومة الاستثمارية ضرورة للمستقبل. أما شريحة المتقاعدين، فتمثل التوزيعات الفصلية بالنسبة لهم ملاذاً آمناً يحاكي ايجارات العقارات المجدولة، مما يوفر لهم تدفقات نقدية مستمرة تلبي احتياجاتهم المعيشية.
كما تساعد هذه الإستراتيجية على تعزيز الثقة في الإدارة التنفيذية حيث تُشير دفعات الأرباح المنتظمة إلى السلامة المالية للشركة والثقة في مستقبلها، ويفرض التوزيع المتكرر ضغطاً إيجابياً على الإدارة لمنع «تراكم السيولة» أو تبديد الفوائض في مشاريع غير مدروسة، ويوجه الإدارة للعمل بكفاءة تشغيلية عالية لتوفير الكاش لمساهميها كل 90 يوماً بدل كل 365 يوما. 
وبدلاً من تدفق السيولة مرة واحدة سنوياً، يخلق التوزيع الفصلي أربعة مواسم، يعيد المستثمرون ضخ جزء منه في السوق، مما ينهي ظاهرة «موسمية الخمول» التي تلي اجتماعات الهيئات العامة، ويخلصنا من تركز السيولة المرتبط تقليدياً بشهري آذار ونيسان. إجمالاً يشعر المستثمرون بالأمان ولا يميلون للبيع بدافع الذعر.
وعلى الرغم من هذه المزايا، لا يخلو التطبيق من تحديات أهمها ضرورة الموازنة الدقيقة بين سياسة التوزيع ومتطلبات النمو الرأسمالي. ورغم احتمالية ارتفاع الكلف الإدارية والمحاسبية بشكل محدود، إلا أن هذه الضغوط ستحفز الإدارة التنفيذية نحو مزيد من التفاني والحرص على تعظيم الأرباح لضمان استدامة الوفاء بالتزاماتها الدورية تجاه المساهمين.
 ومن التحديات ارتفاع سقف توقعات المستثمرين إذ بمجرد أن تبدأ الشركة بتوزيع أرباح ربع سنوية تتحول إلى استحقاق منتظر، ما يجعل أي تخفيض لاحق للتوزيعات خطوة حساسة قد تُفسر كإشارة ضعف. لذا، تظل هذه السياسة محفوفة بالمخاطر للشركات ذات الأرباح المتقلبة أو التي يتسم نشاطها بالموسمية، مما يستوجب إجراء دراسة معمقة للملاءة النقدية قبل الارتهان لهذا النهج الإستراتيجي.
بمعنى أوضح توزيعات الأرباح الفصلية ليست مناسبة لكل الشركات، لكنها إستراتيجية فعّالة للشركات الناضجة أو القيادية (Blue Chips)، ولتكن البداية من شركاتنا الكبرى في الأردن ذات التدفقات النقدية المستقرة في قطاعات البنوك والاتصالات والتعدين، والنتيجة ستكون وفق الدراسات العالمية زيادة في قاعدة المستثمرين وأحجام التداول بنسب معتبرة، إلى جانب تعزيز جاذبية الأسهم من حيث مكررات الربحية (P/E)، بما ينعكس إيجاباً على تقييم السوق ككل. 
نجاح هذه الإستراتيجية يتطلب من الشركات الراغبة ذات الأداء المتميز التأكد من أن أنظمتها الأساسية تمنح مجالس إدارتها الصلاحية القانونية اللازمة لاقتراح توزيع الأرباح بصفة ربع سنوية، مما يرسخ مكانتها كواجهة استثمارية رائدة ومستقرة.
النتيجة ستكون زيادة ملحوظة في أحجام التداول اليومي وفي أعداد المستثمرين. كما أن الشركات الرابحة التي تعاني من ضعف السيولة التداولية يمكنها جزئياً تعويض مستثمريها عن هذا القصور، وعن صعوبة التخارج، من خلال توزيعات منتظمة أربع مرات في العام.