أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    17-May-2026

منظومة السلامة والصحة المهنية.. تحديات رغم التشريعات

 الغد-هبة العيساوي

 رغم أن تقرير مديرية السلامة والصحة المهنية التابعة لوزارة العمل يشير إلى أن عدد الشكاوى المتعلقة بعدم توفر معايير السلامة والصحة المهنية في المؤسسات لم يتجاوز 18 شكوى خلال الربع الأول من العام الحالي، فإن رئيس بيت العمال، حمادة أبو نجمة، يؤكد أن منظومة السلامة والصحة المهنية في الأردن ما تزال تواجه تحديات جدية، رغم ما تحقق من تقدم تشريعي وتنظيمي، ما يعكس وجود فجوة في التطبيق والالتزام أكثر من كونه غيابا في القوانين أو الأطر الناظمة.
 
 
وأوضح التقرير، الذي اطلعت "الغد" على نسخة منه، أنه تم اعتماد 93 لجنة للسلامة والصحة المهنية خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما تم اعتماد 86 فنيَّ سلامة وصحة مهنية لأول مرة، وتجديد اعتماد 102 فني.
وبلغ عدد المؤسسات التي تم التفتيش عليها وفق مواد القانون في مجال السلامة والصحة المهنية 4051 مؤسسة.
وأظهر التقرير أنه تم اعتماد 19 طبيبا متفرغا لأول مرة لموضوع السلامة والصحة المهنية، و28 طبيبا غير متفرغ لأول مرة، إضافة إلى اعتماد 47 ممرضا لأول مرة.
وصدر في منتصف العام الماضي نظاما العناية الطبية الوقائية والعلاجية للعمال في المؤسسات، والسلامة والصحة المهنية والوقاية من الأخطار المهنية، لينضما إلى مجموعة التشريعات في هذين المجالين.
كما صدر قرار جديد من وزارة العمل بشأن وسائل وأجهزة الإسعاف الطبي للعمال في منشآت القطاع الخاص، ينص على: "يلتزم صاحب العمل بتوفير وسائل وأجهزة الإسعاف الطبي للعمال في أماكن العمل بما يتناسب مع خطورة النشاط الاقتصادي وعدد العمال فيه، مع مراعاة مصادر الأخطار المهنية والعاملين المعرّضين لها."
كما يلزم القرار صاحب العمل "بوضع الترتيبات اللازمة للإسعافات الأولية وفقا لأحكام قانون العمل والأنظمة والتعليمات الصادرة بمقتضاه، بما يضمن تقديم الإسعافات الأولية بالسرعة الممكنة، والاهتمام بالمعدات والمرافق، وتعميم هذه الترتيبات على جميع العمال لديه."
بين التطبيق والالتزام
يحذر رئيس بيت العمال، حمادة أبو نجمة، من أن منظومة السلامة والصحة المهنية في الأردن ما تزال تواجه تحديات جدية، رغم ما تحقق من تقدم تشريعي وتنظيمي، ما يعكس وجود فجوة في التطبيق والالتزام أكثر من كونه غيابا في القوانين أو الأطر الناظمة.
وأوضح أبو نجمة أن تجارب الدول تشير إلى أن خفض معدلات الإصابات والوفيات لا يتحقق فقط عبر تطوير التشريعات، بل من خلال ترسيخ ثقافة وقائية داخل مواقع العمل تقوم على الوعي والتدريب والتخطيط المسبق لإدارة المخاطر، لافتا إلى أن الحالة الأردنية تتأثر بعدة عوامل، من بينها طبيعة القطاعات الاقتصادية عالية الخطورة، مثل الإنشاءات والصناعات التحويلية والزراعة.
وأشار إلى أن تفاوت قدرات المنشآت في تطبيق إجراءات السلامة، إلى جانب محدودية إمكانات أجهزة التفتيش مقارنة بحجم سوق العمل وعدد المنشآت والعاملين، يحدّان من مستوى الرقابة الوقائية الشاملة، ويجعلان بعض مواقع العمل أكثر عرضة للحوادث.
وبيّن أن جزءا كبيرا من العاملين في الأردن يعملون في منشآت صغيرة ومتوسطة، أو ضمن قطاعات غير منظمة، ما يصعّب الوصول إليهم في مجالات التدريب والرقابة والتوعية، مؤكدا أهمية تطوير دور الجهات المعنية، بما فيها مؤسسة الضمان الاجتماعي ووزارة العمل، باتجاه نهج وقائي أكثر شمولا يعتمد على تحليل أسباب الحوادث والأنماط المتكررة لها، بدلا من الاكتفاء بالتعامل معها بعد وقوعها.
وأكد أن جوهر المشكلة لا يكمن فقط في وقوع الإصابات، بل في القدرة على التنبؤ بها ومنعها عبر أنظمة إدارة سلامة فعالة تقوم على التقييم المستمر للمخاطر، والتعلم من الحوادث السابقة، وتبادل البيانات والممارسات الفضلى بين القطاعات.
وشدد على ضرورة الاستثمار في بناء قاعدة بيانات وطنية متكاملة حول إصابات العمل، بما يسهم في تحديد أولويات التدخل وتوجيه الموارد نحو القطاعات والمهن الأكثر خطورة، معتبرا أن التعامل مع هذه الأرقام يجب أن يكون بوصفها أداة لتطوير السياسات، وليس مجرد إحصاءات سنوية.
وختم أبو نجمة بالتأكيد على أهمية تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والنقابات وأصحاب العمل، من أجل تطوير خطة وطنية شاملة للسلامة والصحة المهنية تقوم على الوقاية والتوعية والمساءلة الإيجابية، بما يسهم في خفض الحوادث وتعزيز بيئة عمل آمنة ومستدامة.
ممارسات فضلى
يشار إلى أن الهدف الرئيس لمديرية السلامة والصحة المهنية يتمثل في المساهمة بالارتقاء بمستوى السلامة والصحة المهنية في الأردن، لضمان توفير بيئة عمل صحية وآمنة ولائقة، خالية من الإصابات وحوادث العمل، وذات إنتاجية عالية للعاملين في مختلف القطاعات والمهن، من خلال رفع الوعي والالتزام بالمعايير والممارسات الفضلى الخاصة بالسلامة والصحة المهنية، بما يضمن حقوق العمال عبر إيجاد منظومة متكاملة من المعايير والسياسات والأدوات الرقابية، وفق نهج تشاركي مع المؤسسات الرسمية المعنية والقطاع الخاص والشركاء الاجتماعيين، وصولا إلى بناء ثقافة إيجابية للسلامة والصحة المهنية على المستوى الوطني.
وتتكون المديرية من ثلاثة أقسام، هي: قسم تفتيش السلامة والصحة المهنية، وقسم حوادث وإصابات العمل، وقسم اعتمادات السلامة والصحة المهنية.