أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    24-Oct-2026

30 % نسبة إشغال القطاع.. تراجع الإقبال على المطاعم السياحية

 الغد-محمد أبو الغنم

تواجه المطاعم السياحية في المملكة تحديات متزايدة في ظل ضعف الحركة والإقبال وتراجع الإنفاق على خدمات الضيافة والمأكولات، وسط ظروف اقتصادية وإقليمية ألقت بظلالها على النشاط السياحي والقدرة الشرائية، وفرضت ضغوطاً إضافية على إيرادات المنشآت وقدرتها على تغطية التكاليف التشغيلية والمحافظة على استمرارية أعمالها.
 
 
وأكد خبراء في قطاع المطاعم السياحية، في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، أن تراجع أعداد الزبائن يضع المنشآت أمام تحديات مالية وتشغيلية متزايدة، لا سيما في ظل استمرار الالتزامات المرتبطة بالأجور والإيجارات والطاقة والمواد الأولية، محذرين من أن استمرار ضعف الحركة قد ينعكس على استدامة الأعمال وفرص العمل والقطاعات المرتبطة بالمطاعم وسلاسل التوريد.
وشددوا على أهمية اتخاذ إجراءات عملية لتنشيط الحركة السياحية ورفع مستويات الإنفاق، من خلال دعم السياحة الداخلية، وتكثيف الترويج للمطاعم السياحية ضمن البرامج والحملات السياحية، وتطوير العروض والباقات التي تناسب مستويات الدخل المختلفة، إلى جانب تخفيف الأعباء التشغيلية وتعزيز الشراكة بين الجهات الرسمية وممثلي القطاع الخاص، بما يساعد المنشآت على تجاوز التحديات الراهنة والحفاظ على قدرتها التنافسية.
وتقدر جمعية المطاعم السياحية الأردنية نسبة الإشغال الحالية بـ30 %، في حين كانت تبلغ قبل توتر الأوضاع في الإقليم ما يقرب 60 %.
وارتفع عدد المطاعم السياحية خلال النصف الأول من العام الحالي إلى 1539 مطعماً، مقارنة بـ1422 مطعماً في العام الماضي، وبسعة تشغيلية تصل إلى أكثر من 24 ألف وظيفة، ما يعكس اتساع قاعدة المنشآت العاملة في القطاع.
وقال عضو جمعية المطاعم السياحية الأردنية عادل مرعي إن الحركة والإقبال على المطاعم السياحية "تعبانة"، مؤكداً أن المطاعم تعد أحد المكونات الأساسية للمنتج السياحي الأردني، إذ لا يقتصر دورها على تقديم الخدمات الغذائية للزوار، بل يمتد إلى توفير فرص العمل وتنشيط الحركة الاقتصادية ودعم سلاسل التوريد المرتبطة بالقطاع، ما يجعل تراجع نشاطها مؤشراً يستدعي الوقوف على أسبابه ومعالجة التحديات التي تواجهها، وفي مقدمتها توفير الدعم المباشر للقطاع لضمان صموده واستمرارية أعماله.
وأضاف مرعي أن ضعف الإقبال لا يؤثر على المطاعم وحدها، وإنما تمتد آثاره إلى العاملين فيها والموردين والقطاعات المرتبطة بها، خاصة في ظل ارتفاع الالتزامات التشغيلية التي تشمل الأجور والإيجارات والطاقة والمواد الأولية، الأمر الذي يقلص هوامش الربح ويضع أصحاب المنشآت أمام خيارات صعبة للحفاظ على استمرارية أعمالهم.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في عدم قدرة المنشآت على تعويض ضعف المبيعات بسهولة، نظراً لموسمية السياحة في المملكة ومحدودية القدرة الإنفاقية للمواطن المحلي على الخدمات السياحية، إذ يستمر جزء كبير من النفقات التشغيلية حتى في الفترات التي ينخفض فيها عدد الزبائن، ما يفاقم الضغوط المالية ويدفع بعض المطاعم إلى إعادة النظر في خططها التشغيلية ومستويات الإنفاق والتوظيف.
من جهته، قال مدير مطعم سياحي أيمن محمود إن ضعف الحركة في المطاعم السياحية يرتبط بمجموعة من العوامل، من أبرزها تراجع القدرة الشرائية لدى بعض المواطنين، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتغير أولويات الإنفاق لدى الأسر، إلى جانب تأثر النشاط السياحي بالظروف الإقليمية وانعكاساتها على قرارات السفر وحركة الزوار.
وأضاف محمود أن المطاعم السياحية تتأثر بمستوى الإنفاق السياحي وعدد الزوار الذين يقصدون المملكة، فضلاً عن مستوى الحركة المحلية، ما يجعل أداء القطاع مرتبطاً بقدرة السوقين المحلية والخارجية على توليد طلب مستدام على خدمات الضيافة والمأكولات.
وبين أن تغير سلوك المستهلك بات يفرض على المطاعم التعامل بمرونة أكبر مع متطلبات السوق، في ظل توجه بعض الزبائن إلى تقليص الإنفاق على تناول الطعام خارج المنزل أو البحث عن خيارات أقل كلفة، وهو ما يستدعي تطوير العروض والخدمات بما يتناسب مع مستويات الدخل المختلفة، دون المساس بجودة المنتج والخدمة.
وأكد محمود أهمية التمييز بين التراجع الموسمي في الحركة والانخفاض المستمر في الإقبال، من خلال متابعة مؤشرات المبيعات وأعداد الزبائن ومعدلات الإنفاق، بما يساعد على تحديد حجم التحديات ووضع حلول عملية تستند إلى بيانات واضحة.
بدوره، قال مدير مطعم سياحي في عمان خالد أبو ربيع إن الإقبال على المطاعم السياحية تراجع بنسبة تصل إلى 60 % كحد أدنى، مقارنة بالفترات التي سبقت الظروف الإقليمية التي تشهدها المنطقة، مضيفاً أن عودة المدارس والجامعات انعكست سلباً على الحركة في المنشآت.
وأكد أبو ربيع أهمية وضع إجراءات عملية لتعزيز الحركة في المطاعم السياحية، من خلال تكثيف الترويج للمطاعم الأردنية ضمن الحملات السياحية المحلية والخارجية، وربطها بالبرامج السياحية والمسارات التي تستهدف الزوار، بما يسهم في زيادة مدة إقامة السائح ورفع إنفاقه داخل المملكة.
وأشار إلى أهمية تنشيط السياحة الداخلية عبر برامج وعروض مدروسة تشجع المواطنين على زيارة المواقع السياحية وتناول الطعام في المطاعم المحيطة بها، مثل البرنامج الوطني "أردننا جنة"، الذي كان له أثر واضح في دعم المطاعم، إلى جانب تطوير باقات تناسب العائلات والمجموعات، وإطلاق مبادرات مشتركة بين المطاعم والفنادق ومكاتب السياحة والسفر.
وبين أبو ربيع ضرورة تعزيز الشراكة بين الجهات الرسمية وممثلي القطاع الخاص، والاستماع إلى التحديات التي تواجه أصحاب المطاعم، ودراسة الإجراءات الممكنة لتخفيف الأعباء التشغيلية، خصوصاً على المنشآت التي تعاني تراجعاً ملموساً في إيراداتها.
وأشار إلى أن الحلول لا ينبغي أن تقتصر على تقديم العروض والتخفيضات، بل يجب أن تشمل تحسين تجربة الزبون، وتنويع الخيارات المقدمة، ورفع كفاءة التشغيل، والاستفادة من التسويق الرقمي للوصول إلى شرائح أوسع من المستهلكين، مع الحفاظ على مستويات الجودة والسلامة الغذائية التي تشكل أساس تنافسية المطاعم السياحية.