أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    30-Sep-2026

ارتفاع حاد بالنفط يوسع فجوة التسعير المحلية عن نظيرتها العالمية

 الغد-رهام زيدان

 تفرض الارتفاعات المتواصلة في أسعار النفط العالمية ضغوطا متزايدة على معادلة تسعير المشتقات النفطية محليا، في ظل اتساع الفجوة بين الكلف العالمية الفعلية والأسعار المعتمدة في السوق المحلية، نتيجة استمرار الحكومة في سياسة التدرج في عكس التغيرات العالمية على المستهلكين والقطاعات الاقتصادية.
ومع تجاوز خام برنت حاجز 107 دولارات للبرميل خلال تعاملات أمس، وارتفاع العقود الآجلة الأكثر تداولا إلى نحو 100 دولار، تزداد أهمية آلية التسعير المحلية وقدرتها على استيعاب التحولات في الأسواق العالمية، خصوصا أن استمرار تثبيت الأسعار المحلية عند مستوياتها الحالية يعني عمليا أن جزءا متزايدا من ارتفاع الكلفة الخارجية لا ينتقل إلى المستهلك، وإنما تتحمل الخزينة جانبا منه.
وبحسب بيانات لجنة تسعير المشتقات النفطية، بلغت الفروقات السعرية التراكمية التي تحملتها الخزينة نتيجة عدم عكس الأسعار الفعلية كاملة على التسعيرة المحلية، منذ بداية الأزمة وحتى نهاية شهر آب (أغسطس)، نحو 224 مليون دينار، شاملة دعم أسطوانات الغاز المنزلي.
ويكشف هذا الرقم حجم الكلفة المالية المترتبة على استمرار سياسة التدرج، في الوقت الذي تبقى فيه أسعار المشتقات النفطية المحلية ثابتة رغم تغيرات السوق العالمية. فقد أبقت لجنة تسعير المشتقات النفطية أسعار بنزين أوكتان 90 عند 1000 فلس للتر، وبنزين أوكتان 95 عند 1310 فلسات للتر، والديزل عند 850 فلسا للتر، والكاز عند 550 فلسا للتر، إضافة إلى تثبيت سعر أسطوانة الغاز المنزلي عند 7 دنانير.
وتعتمد عملية التسعير في المملكة على متوسط الأسعار العالمية خلال الثلاثين يوما التي تسبق يوم التسعير، ما يجعل هناك فارقا زمنيا طبيعيا بين حركة الأسواق العالمية وانعكاسها على الأسعار المحلية.
إلا أن استمرار الفجوة لفترة طويلة، ولا سيما عندما تكون حركة الأسعار العالمية في اتجاه صاعد، يحول المسألة من مجرد تأخر زمني في انتقال الأسعار إلى كلفة مالية تتحملها الخزينة. وهنا تبرز أهمية التمييز بين الأثر المؤقت الذي تفرضه آلية المتوسط الشهري، وبين الفارق الناتج عن قرار عدم عكس كامل الكلفة على المستهلك.
وتزداد حساسية هذه المعادلة مع استمرار النفط العالمي عند مستويات مرتفعة، مدفوعا بالمخاوف المرتبطة بإمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط، وارتفاع تكاليف الشحن وتعقيدات نقل النفط، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ورغم ظهور مؤشرات على تحسن صادرات الخام من المنطقة، فإن الأسواق لا تزال تتعامل مع الإمدادات بدرجة مرتفعة من الحذر. وأظهرت أرقام أولية صادرة عن شركة (كبلر) للبيانات أن صادرات النفط الخام من كبار المنتجين في الشرق الأوسط انتعشت خلال أيلول (سبتمبر) إلى 12.8 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى لها منذ شباط (فبراير)، مدفوعة بزيادة شحنات السعودية والإمارات.
غير أن ارتفاع الصادرات لا يعني بالضرورة عودة كلفة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية، إذ إن جزءا من الزيادة يعتمد على ترتيبات نقل بديلة، من بينها عمليات النقل من سفينة إلى أخرى، وهي عمليات وصفها المحلل في (كيه.سي.إم تريد) تيم ووترر بأنها أقل كفاءة وأكثر تكلفة من العمليات المعتادة.
 
وهذا العامل مهم في قراءة الأسعار العالمية، لأن سعر النفط لا يتحدد فقط بحجم الإنتاج، وإنما أيضا بكلفة نقله وتأمينه وإيصاله إلى الأسواق. وبالتالي فإن استمرار ارتفاع تكاليف الشحن والنقل يمكن أن يبقي الضغوط على الأسعار حتى في حال تحسن كميات الخام المتاحة للتصدير.
ومن هذه الزاوية، فإن ارتفاع أسعار النفط العالمية يضع السياسة السعرية المحلية أمام معادلة أكثر تعقيدا؛ فمن جهة، يؤدي عدم عكس الارتفاعات كاملة إلى تخفيف أثرها المباشر على المستهلكين والقطاعات الاقتصادية، ومن جهة أخرى، يؤدي استمرار تحمل الفروقات إلى زيادة العبء المالي على الخزينة.
وتشير كلفة الفروقات البالغة 224 مليون دينار حتى نهاية آب إلى أن سياسة التدرج ليست بلا تكلفة، وإنما تقوم على نقل جزء من صدمة الأسعار من المستهلك إلى المالية العامة. وكلما طال أمد ارتفاع الأسعار العالمية، ارتفعت أهمية تحديد المدى الذي يمكن أن تستمر فيه هذه السياسة، خصوصا إذا بقيت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة أو شهدت مزيدا من الصعود.
وفي ظل استمرار الأسعار العالمية فوق مستوياتها السابقة، تبدو آلية التسعير الشهرية أكثر أهمية في تحديد حجم الفارق الذي يمكن أن ينشأ بين السوقين العالمية والمحلية. فكل ارتفاع جديد في المتوسط العالمي خلال فترة احتساب الثلاثين يوما يرفع الكلفة النظرية للمشتقات، بينما يبقى حجم الانعكاس على التسعيرة المحلية مرتبطا بقرارات لجنة التسعير وسياسة الحكومة تجاه المستهلكين والخزينة.
وعليه، فإن استمرار تثبيت أسعار المشتقات المحلية مع ارتفاع النفط عالميا يعني عمليا استمرار تراكم الفروقات السعرية ما لم تتراجع الأسعار العالمية بما يكفي لتقليص الفجوة، أو يجري رفع الأسعار المحلية تدريجيا بما يتناسب مع تغير الكلفة.
وتتضح أهمية هذه النقطة بصورة أكبر إذا استمرت العوامل الجيوسياسية التي تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، خصوصا أن أي اضطراب إضافي في حركة الإمدادات أو الملاحة عبر مضيق هرمز قد يعيد رفع علاوة المخاطر في الأسواق العالمية، ويزيد كلفة استيراد المشتقات النفطية.
وفي المقابل، فإن نجاح المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران وعودة حركة الإمدادات والنقل إلى مستويات أكثر طبيعية يمكن أن يخففا الضغوط على الأسعار العالمية، وهو ما قد يمنح التسعيرة المحلية مساحة أكبر لاستيعاب الفروقات المتراكمة دون تحميل المستهلك زيادات كبيرة.