أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    09-Sep-2026

فلس الريف.. أربعة عقود من تمويل العدالة الكهربائية وتوسيع مظلة الخدمة

 الغد-رهام زيدان

 قال خبراء: إن فلس الريف أدى دورا مهما وملموسا في توسيع نطاق خدمات الكهرباء في الأردن، خصوصا في المناطق الريفية والنائية والتجمعات السكانية الصغيرة، كما وفر آلية تمويل مستدامة ساعدت على تحمل كلفة إيصال الكهرباء إلى القرى والتجمعات الواقعة خارج حدود التنظيم.
وأشار الخبراء، إلى أن خدمات صندوق فلس الريف في وزارة الطاقة والثروة المعدنية توسعت خلال السنوات الأخيرة، لتشمل إلى جانب إيصال التيار الكهربائي، دعم الأسر الفقيرة والمزارع والمشاريع الإنتاجية والاستثمارية، وبعض المرافق العامة، بما يعكس اتساع نطاق الأهداف التنموية للصندوق.
من كهربة الريف إلى أداة للتنمية الاقتصادية
ويعرف فلس الريف: "بأنه بند إيرادات ونفقات مخصص في وزارة الطاقة والثروة المعدنية، يهدف إلى إيصال التيار الكهربائي للمناطق الريفية والنائية، ودعم المشاريع الإنتاجية والاقتصادية فيها"، كما يهدف إلى توصيل الكهرباء للمزارع التي تضم آبارا ارتوازية لتعزيز الأمن الغذائي، ودعم المشاريع الإنتاجية وعدد من الخدمات العامة.
وتشمل أوجه الإنفاق من خلال فلس الريف، إيصال التيار الكهربائي بواسطة الكهرباء التقليدية، ومشاريع تركيب أنظمة الخلايا الشمسية المرتبطة وغير المرتبطة مع الشبكة، واستبدال وحدات إنارة الشوارع في بلديات ومخيمات المملكة كافة.
وبلغت مخصصات فلس الريف في موازنة العام الحالي لوزارة الطاقة والثروة المعدنية 6.1 مليون دينار، مقارنة مع 5.2 مليون دينار معاد تقديرها للعام الماضي.
فلس الريف سد فجوة الجدوى التجارية في المناطق النائية
وقال مؤسس ومدير مركز "الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية"، أحمد عوض: "إن فلس الريف لعب دورا مهما وملموسا في توسيع نطاق خدمات الكهرباء في الأردن، وخصوصا في المناطق الريفية والبعيدة والتجمعات السكانية الصغيرة التي لم يكن إيصال التيار الكهربائي إليها ومجديا من الناحية التجارية، بسبب ارتفاع كلفة إنشاء الشبكات والمحولات مقارنة بعدد المستفيدين".
وأوضح عوض أن فلس الريف، منذ استحداثه في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وفر آلية تمويل مستدامة ساعدت على تحمل كلفة إيصال الكهرباء إلى القرى والتجمعات الواقعة خارج حدود التنظيم، وساهم في تقليص الفجوة في مستوى الخدمات بين المدن والأرياف والبادية.
وأضاف أن هذا الدور كان أساسيا في الوصول إلى نسبة تغطية كهربائية تقترب اليوم من أكثر من 97 بالمائة من السكان، وهي نسبة مرتفعة جدا وتعكس النجاح في إيصال الخدمة إلى معظم أنحاء المملكة.
الصندوق يتجاوز المنازل إلى دعم الإنتاج والاستثمار
ولفت عوض، إلى أن أهمية فلس الريف لا تقتصر على توصيل الكهرباء للمنازل فقط، إذ توسعت استخداماته خلال السنوات الأخيرة، لتشمل دعم الأسر الفقيرة والمزارع والمشاريع الإنتاجية والاستثمارية وبعض المرافق العامة، إلى جانب معالجة ضعف التيار في بعض المناطق، واستخدام أنظمة الطاقة الشمسية في الحالات التي تكون فيها كلفة الربط بالشبكة مرتفعة.
وقال: "إن فلس الريف يمكن اعتباره إحدى أنجح أدوات العدالة في توزيع خدمات البنية التحتية في الأردن، لأنه حول جزءا بسيطا من كلفة استهلاك الكهرباء إلى أداة تكافل اجتماعي وتنموي، مكنت الدولة من إيصال الخدمة إلى المناطق الأقل حظا والأبعد عن مراكز المدن".
الصندوق وسع قاعدة المستفيدين جغرافيا واجتماعيا
وقال الخبير في قطاع الطاقة فراس بلاسمة: "إن فلس الريف أحدث أثرا واضحا في توسيع نطاق المستفيدين من خدمات الكهرباء، جغرافيا واجتماعيا، وكان أداة مهمة لتمويل إيصال الكهرباء إلى المنازل والتجمعات التي لا تجعل أعداد سكانها أو حجم استهلاكها إيصال الشبكة إليها مجديا من الناحية الاقتصادية لشركات التوزيع".
وأوضح أن فلس الريف ساهم بقوة في تعميم الوصول إلى الكهرباء، لكنه لم يكن العامل الوحيد في التحول الذي شهدته منظومة الكهرباء في المملكة، إذ سبقت إنشاؤه محطات التوليد وشبكة النقل الوطنية، كما تواصلت بالتوازي توسعات شبكات التوزيع والاستثمارات الحكومية في القطاع.
وأشار إلى أن الأدق، هو القول إن فلس الريف كان أداة مهمة في تعميم الوصول إلى الكهرباء، وليس أنه بنى منظومة الكهرباء في المملكة.
من 90.1 بالمائة إلى تغطية ريفية شبه شاملة
وأشار بلاسمة، إلى أن الأرقام تظهر حجم التحول الذي رافق كهربة القرى، إذ تضاعف عدد الأسر الأردنية المزودة بالكهرباء بين العامين 1980 و1985، واقتربت نسبة الوصول إلى الكهرباء آنذاك من 97 بالمائة من السكان.
كما تظهر بيانات البنك الدولي ارتفاع نسبة الوصول إلى الكهرباء في المناطق الريفية من نحو 90.1 بالمائة العام 1990 إلى 96.7 بالمائة العام 2000، وصولا إلى 100 بالمائة، بالتقريب الإحصائي، العام 2024، فيما بلغ المؤشر الوطني النسبة نفسها في العام ذاته.
ووفق بيانات البرنامج نفسه، ساهم فلس الريف في إيصال التيار الكهربائي إلى 32,270 منزلا بين العامين 2011 و2023، بكلفة بلغت 86 مليون دينار، إلى جانب تسجيل موافقات ومشاريع جديدة خلال العامين 2024 و2025.
فلس الريف عامل مؤثر.. وليس العامل الوحيد
وبين بلاسمة أن هذه الأرقام، لا تعني أن فلس الريف وحده مسؤول عن كامل الزيادة في نسبة التغطية الكهربائية، إذ جاءت النتيجة الوطنية من تفاعل تمويل فلس الريف مع الاستثمارات الحكومية في التوليد والنقل، وتوسعات شركات التوزيع، والتحضر، والإنفاق العام.
وأضاف أنه لا توجد في المجال العام، حتى الآن، دراسة سببية تقارن ما كان سيحدث من دون فلس الريف، أو قاعدة بيانات تفصيلية لكل مشروع، تتيح تحديد حصته الدقيقة من زيادة الوصول إلى الكهرباء. ولذلك، فإن الأدق هو الحديث عن مساهمة قوية ومباشرة لفلس الريف، وليس اعتباره السبب الوحيد في ارتفاع مستويات الوصول إلى الكهرباء.
البنية الكهربائية بدأت قبل فلس الريف
وأشار بلاسمة، إلى أن بناء البنية الأساسية للقطاع الكهربائي لم يبدأ مع فلس الريف، إذ تضمنت خطة الدولة السباعية للأعوام 1964-1971 إنشاء توليد مركزي وشبكة نقل بجهد 132 كيلوفولت، وتطوير شبكات التوزيع وكهربة الريف.
كما أنشئت سلطة الكهرباء الأردنية بموجب قانون العام 1967، ومنحت مسؤوليات التوليد والنقل، والتوزيع خارج مناطق الامتياز، إضافة إلى كهربة الريف.
وقال بلاسمة: "إن السجل التاريخي يعكس سرعة التحول الذي شهدته المملكة"، إذ تشير دراسة مرجعية إلى أن استهلاك الفرد من الكهرباء تضاعف من 500 إلى 1,000 كيلوواط/ساعة سنويا بين العامين 1980 و1985، بالتزامن مع تضاعف عدد الأسر المزودة بالكهرباء نتيجة كهربة القرى، فيما بلغ عدد الأسر المخدومة نحو 400 ألف أسرة، بحلول العام 1985.
وأكد أن فلس الريف نجح في المهمة التي صمم من أجلها أساسا، والمتمثلة في إزالة العائق المالي أمام توسيع شبكة التوزيع إلى التجمعات والمنازل التي ترتفع كلفة إيصال الكهرباء إليها، وساهم في وصول الأردن إلى تغطية كهربائية شبه شاملة.
وقال المدير العام الأسبق لشركة الكهرباء الوطنية، الدكتور أحمد حياصات: "إن صندوق فلس الريف أدى دورا مهما في توسيع نطاق إيصال خدمة الكهرباء إلى مختلف مناطق المملكة، ولا سيما المناطق النائية التي لم يكن من الممكن إيصال التيار الكهربائي إليها من دون دعم مالي".
وأوضح حياصات أن الدعم الذي وفره الصندوق ساهم في إيصال الكهرباء إلى قرى ومناطق بعيدة، رغم محدودية أعداد سكانها، مبينا أن كلفة إيصال الشبكات والخدمة الكهربائية إلى بعض هذه المناطق، كانت مرتفعة إلى درجة تفوق كثيرا قيمة فواتير استهلاك الكهرباء المحصلة منها. وبين أن هذه المعادلة تبرز أهمية فلس الريف، إذ أتاح تمويل كلفة إيصال الخدمة إلى مناطق لا تكفي عوائد استهلاكها لتغطية كلفة إنشاء الشبكات وتوفير التغذية الكهربائية فيها، ما ساهم في إيصال الخدمة إلى مناطق لم تكن لتصلها في الظروف الاقتصادية العادية.
وأكد حياصات أن الصندوق، بالمحصلة، قدم خدمة كبيرة للأردن، معتبرا أن دوره في إيصال الكهرباء إلى مختلف مناطق المملكة يستحق التقدير، وأن تجربة فلس الريف كانت ذات فائدة واضحة في توسيع قاعدة المستفيدين من خدمة الكهرباء.
136 منزلا وموقعا جديدا على خريطة الكهرباء
وأقرت اللجنة التوجيهية العليا لفلس الريف، برئاسة وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة، في تموز (يوليو) الماضي، قوائم 136 منزلا وموقعا لإيصال التيار الكهربائي إليها عبر الشبكات الاعتيادية وأنظمة الخلايا الشمسية، بكلفة إجمالية بلغت نحو 590 ألف دينار.
وشملت المشاريع، منازل سكنية داخل وخارج حدود التنظيم بكلفة 184 ألف دينار، في إطار التوسع في نطاق المستفيدين من الصندوق وفق أسس إيصال التيار الكهربائي المعدلة.   
وامتد دعم فلس الريف إلى القطاع الزراعي والمشاريع الاقتصادية، إذ خصص 72 ألف دينار لدعم مزارع الثروة الحيوانية، بما فيها مزارع الدواجن والأبقار والأغنام والأسماك الواقعة خارج التنظيم، و132 ألف دينار للمزارع التي تتضمن آبارا ارتوازية خارج التنظيم.
كما خصص الصندوق 131 ألف دينار، لدعم المشاريع الإنتاجية والصناعية والاستثمارية والسياحية والأنشطة الاقتصادية، التي توفر فرص عمل للأردنيين من أبناء المناطق المستفيدة، إلى جانب 10 آلاف دينار لإنارة الطرق المؤدية إلى المقابر.
الطاقة الشمسية تدخل على خط فلس الريف
وفي مجال الطاقة المتجددة، وافق فلس الريف على تركيب أنظمة خلايا شمسية مرتبطة بالشبكة لـ37 منزلا من الأسر العفيفة والمنتفعين من صندوق المعونة الوطنية، بهدف خفض كلف الطاقة الشهرية لهذه الأسر.
كما وافق على تركيب نظام شمسي غير مرتبط بالشبكة لمنزل من ذوي الدخل المحدود خارج التنظيم، وبعيدا عن الشبكة، بكلفة 4 آلاف دينار.
وخصص الصندوق كذلك 20 ألف دينار، لرفع قدرات محطات تحويل أنشئت خلال السنوات العشر الماضية، بهدف معالجة ضعف التيار وتقليل الفاقد الكهربائي.
وبذلك، لم يعد فلس الريف مجرد أداة لتمويل إيصال الكهرباء إلى التجمعات النائية، بل تحول تدريجيا إلى آلية أوسع لمعالجة فجوات الخدمات والطاقة، ودعم النشاط الزراعي والإنتاجي والاستثماري، والاستفادة من حلول الطاقة المتجددة، بما يعزز دوره أداة من أدوات التنمية والعدالة في توزيع خدمات البنية التحتية في المملكة.