أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    08-Mar-2026

الحرب على إيران أرباح عابرة وخسائر ممتدة*لما جمال العبسه

 الدستور

أيّام قليلة قلبت موازين العالم، وجعلت من الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران واجهة الأحداث، ومنذ يومها الأول كانت انعكاساتها الاقتصادية سيدة الموقف، حتى وإن بدا الأمر سياسياً وعسكرياً بحتاً، فما لبثت تداعياتها تتسع يوماً بعد يوم لتطال العالم بأسره.
 
منذ اندلاعها في الخليج العربي، بدا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يكتفي بالاستماتة في دعم إسرائيل، بل يسعى إلى مواءمة مصالحه مع رغبة  رئيس حكومتها الفاشي بنيامين نتن ياهو في تشكيل شرق أوسط جديد على مقاس إسرائيل، عدا عن رسائل ترامب المتكررة التي توحي وكأنه يملك حق اختيار قادة الدول كما فعل في فنزويلا التي تكشف عن عقلية ترى في إعادة رسم الخرائط السياسية مجرد صفقة يمكن فرضها بالقوة، لتحقيق مكاسب يعتبرها جيوسياسية واقتصادية لأمريكا.
 
المتابع لتداعيات الحرب يكتشف أن الأهداف الخفية تتجاوز الشعارات السياسية، ولا أدل من تفاخر الإدارة الأمريكية بما حققته من فرص لقطاعاتها النفطية والدفاعية والتكنولوجية، فمع تضرر الأسواق العالمية وارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، وجدت شركات أمريكية في الحرب فرصة ذهبية لتعظيم أرباحها، بينما يغرق الحلفاء في خسائر ممتدة.
 
أسعار النفط والغاز ارتفعت بسرعة مع تقييد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، خلال أسبوع قفز سعر خام برنت بنسبة تقارب 9% ليصل إلى 93.04 دولاراً للبرميل، فيما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا بأكثر من 30%، هذه الطفرة انعكست مباشرة على أسهم شركات النفط الأمريكية الكبرى مثل إكسون وشيفرون وأوكسيدنتال بتروليوم، التي سجلت ارتفاعات بين 12% و20% في قيمتها السوقية، حتى الشركات الأصغر مثل تالوس إنرجي استفادت من هذا الارتفاع، بينما تحولت شركات الدفاع إلى نجوم المشهد، مع عقود تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار لتزويد الجيش الأمريكي بأنظمة صواريخ وطائرات مسيرة، لتقف أسماء مثل لوكهيد مارتن وآر تي إكس ونورثروب غرومان في مقدمة المستفيدين، ولم يكن قطاع الطاقة المتجددة بعيداً إذ دفع جعل أسعار النفط الطاقة الشمسية والرياح خياراً أكثر أماناً، ما عزز أسهم هذا القطاع بنسبة 10 % في المتوسط خلال أسبوع واحد.
 
هذه المكاسب ليست سوى قشرة سطحية تخفي تحتها خراباً ممتداً، دول الخليج العربي بسب انقطاع تصدير النفط تراكم خسائر مالية مباشرة تُقدّر بنحو 500 مليون دولار يومياً، أما أوروبا المعتمدة على الغاز القطري، فقد وجدت نفسها في مأزق منذ اليوم الأول، فمع تفعيل قاعدة «القوة القاهرة» ووقف التصدير ارتفعت أسعار الغاز إلى مستويات قياسية، ما أضر بالصناعات الثقيلة وأدى إلى خسائر تقدّر بمليارات اليورو أسبوعياً.
 
الأخطر أن هذه الحرب تكشف هشاشة شبكة التحالفات الأمريكية، فمنهم بدأوا يدركون أن واشنطن لا تكترث بمصالحهم، بل تستغل الأزمات لتعظيم أرباح شركاتها، ما يخلق فجوة ثقة قد تتحول إلى عبء سياسي طويل الأمد، وآخر ما حدث أن ترامب بعقليته التجارية يلوّح برفع بعض القيود عن النفط الروسي كـ»تعويض» لحلفائه الأوروبيين، لكنه بذلك يثبت أن التحالفات في نظره مجرد أوراق تفاوض، وليست شراكات استراتيجية.
 
هذه الحرب ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل مشروع أمريكي–إسرائيلي تتناغم فيه مصالح الطرفين بغض النظر عن المتضررين، لكنها في الوقت ذاته تزرع بذور أزمة ممتدة ستطال الخليج وأوروبا، وقد تقوّض مكانة أمريكا نفسها، فضررها عميق وسيبقى شاهداً على حرب بلا بوصلة، يقودها رجل لا يعرف متى ينهيها ولا كيف يوقف نزيفها.