الغد-طارق الدعجة
أكد وزير الاستثمار د. طارق أبو غزالة، أنّ مدينة الزرقاء الصناعية، نقلة نوعية في بيئة الاستثمار الصناعي بالمملكة، لما تتمتع به من مقومات وبنية تحتية متطورة وموارد وطاقة شبابية قادرة على دعم مختلف الأنشطة الاقتصادية وجذب الاستثمارات النوعية.
وقال أبو غزالة في تصريحات خاصة لـ"الغد"، إنّ الوزارة، بصفتها الجهة المشرفة على المناطق التنموية والصناعية، تعمل على وضع خطة متكاملة لجذب الاستثمارات النوعية، مع تركيز خاص على استقطاب الاستثمارات في قطاع الصناعات الهندسية، نظرًا لما يتمتع به الأردن من ميزات تنافسية بهذا المجال.
وأضاف أنّ المدينة ستشكل نموذجًا لمدينة صناعية متكاملة، تضم بنية تحتية حديثة وخدمات داعمة تسهم بتعزيز بيئة الاستثمار، لافتًا إلى أنّ الميزة النسبية الأبرز فيها تتمثل بكونها صديقة للبيئة، ما ينسجم مع متطلبات الأسواق العالمية التي باتت تفرض معايير وقيودًا بيئية أكثر صرامة على الإنتاج والتصدير، بما يعزز من قدرة الأردن على التوسع بالصادرات ورفع تنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق الخارجية.
وقال أبو غزالة، إنّ رؤية التحديث الاقتصادي، تمثل خريطة الطريق لرفع كفاءة الاقتصاد الوطني وزيادة قدرته على استقطاب الاستثمارات، عبر التركيز على تطوير القطاعات الإنتاجية وتعزيز دور القطاع الصناعي كمحرك رئيسي للنمو.
وأشار إلى أنّ الرؤية تولي أهمية متزايدة لمفهوم الاقتصاد الأخضر، عبر تشجيع الاستثمارات المستدامة وتبني ممارسات إنتاج تراعي البعد البيئي، بما ينسجم مع المتطلبات العالمية الجديدة ويعزز فرص المنتجات الأردنية بالنفاذ للأسواق الخارجية.
أول مدينة صناعية خضراء في الأردن
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة المدن الصناعية الأردنية عبيد ياسين، إنّ مدينة الزرقاء الصناعية، تنضم لقافلة المدن الصناعية الأردنية التي دشنت بعهد جلالة الملك عبدالله الثاني، بحيث ارتفع عدد المدن الصناعية من مدينتين عام 1999 إلى 10 مدن صناعية حتى عام 2026، وشكلت صروحًا اقتصادية أسهمت بالتشغيل والتنمية، واحتضنت أكثر من 980 شركة صناعية بحجم استثمار يتجاوز 3 مليارات دينار وفرت أكثر من 62 ألف فرصة عمل.
وبين أنّ مدينة الزرقاء الصناعية تعد أول مدينة صناعية خضراء في الأردن، حيث تتضمن حلولًا للطاقة المتجددة وأنظمة إنترنت الأشياء لتقليل كلف الطاقة والمياه، إلى جانب مشاريع الحصاد المائي ومد الغاز الطبيعي للمدينة، بما يجعلها خلاصة تجربة شركة المدن الصناعية الأردنية بتطوير وإدارة المدن الصناعية بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي.
وكشف أنّ مجلس إدارة الشركة سيدرس تقديم حزم استثمارية جديدة لتشجيع استقطاب الاستثمارات للمدينة، بما يسهم بتوفير فرص عمل حقيقية لأبناء الوطن.
بدوره، أكد مدير عام شركة المدن الصناعية الأردنية عدي عبيدات، أنّ المرحلة الأولى من مدينة الزرقاء الصناعية أقيمت على مساحة 1386 دونمًا من أصل 2475 دونمًا، بكلفة 35 مليون دينار، وتضم قطع أراض مطورة ومباني صناعية جاهزة بمساحة 21 ألف م2.
وأضاف عبيدات، أنّ الدراسات الأولية تشير إلى أنّ المدينة ستستقطب 217 استثمارًا صناعيًا في مرحلتها الأولى، وستوفر قرابة 8500 فرصة عمل، فيما يتوقع أن يصل عدد الاستثمارات عند اكتمال جميع مراحل المشروع لنحو 530 شركة صناعية توفر ما يقارب 21 ألف فرصة عمل.
وأوضح أنّ المدينة تتمتع بموقع جغرافي مميز يربطها بالدول المجاورة، إذ تبعد 30 كلم عن العاصمة عمّان و15 كلم عن المنطقة الحرة في الزرقاء، ما يعزز ميزتها اللوجستية.
وأشار إلى استقطاب 6 استثمارات صناعية بقطاعات الصناعات الكيماوية والهندسية، وهي قيد التجهيز حاليًا، فيما تتابع الشركة عددًا من طلبات الاهتمام تمهيدًا لتوقيع عقودها، لافتًا إلى أنّ القطاعات المستهدفة تشمل الصناعات الإلكترونية، والهواتف والأجهزة اللوحية، والمعدات الطبية، إضافة للصناعات الهندسية والسيارات.
حلول ذكية ومستدامة
وتصنف مدينة الزرقاء الصناعية كأول مدينة صناعية خضراء وصديقة للبيئة في الأردن، بما ينسجم مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، وستعتمد على حلول ذكية ومستدامة تشمل الطاقة الشمسية، ومحطات شحن المركبات الكهربائية، والمساحات الخضراء، وأنظمة إعادة التدوير، والري بالتنقيط، وبنية تحتية تقلل استهلاك الطاقة وتعزز الكفاءة البيئية.
ويمتد المشروع على مساحة إجمالية تقدر بنحو 2475 دونمًا، وينفذ على ثلاث مراحل، ليكون الأكبر من نوعه في المملكة عند اكتماله، فيما تشمل المرحلة الأولى البنية التحتية والمباني الخدمية و10 هناجر صناعية، مع استمرار استكمال المرافق.
أما المرحلتان الثانية والثالثة فتستهدفان التوسع حسب الطلب، وبما ينسجم مع معايير المدن الذكية والخضراء، فيما تكتسب المدينة أهمية إستراتيجية من موقعها المرتبط بالدول المجاورة، لا سيما السعودية والعراق وسورية، إضافة لدورها في فتح أسواق تصديرية جديدة موائمة للمعايير الأوروبية، وتوفير وظائف خضراء وتعزيز فرص التمويل الأخضر.