أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    19-Jan-2026

تقدم الأردن في المؤشرات الدولية.. رغبة حكومية بخلق بيئة اقتصادية مميزة

 الغد-عبدالرحمن الخوالدة

 في الوقت الذي كشفت به الخطة التنفيذية للحكومة للأعوام
 2026 - 2029، اشتمالها على 13 خطة عمل لاستمرارية تحسين مرتبة الأردن في عدد من المؤشرات والتقارير الدولية، أكد اقتصاديون أن الاهتمام الحكومي في هذا التوجه يعكس رغبة حكومية في خلق بيئة اقتصادية أكثر نشاطا واستقرارا، وهو ما يمثل إشارة واضحة للمستثمرين والمؤسسات الدولية بأن الأردن يوفر بيئة أعمال مستقرة، مما يعزز فرص جذب الاستثمار الأجنبي المباشر ويزيد من التنافسية الاقتصادية.
 وأكد هؤلاء الخبراء أن دوافع الحكومة للتركيز على تحسين الأداء في المؤشرات الدولية، تنبع من سعيها إلى تعزيز الصورة الدولية للأردن وكذلك السمعة الاقتصادية، بما يقود إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، ويسهم في رفع التصنيفات الائتمانية للاقتصاد الوطني، فضلا عن تسهيل الوصول إلى الأسواق التمويلية العالمية.
 وبغية ضمان تحقيق التوجه الحكومي في تحسين حضور الأردن على مجموعة من المؤشرات الاقتصادية، دعا الخبراء إلى أهمية الاستمرار في تبسيط التشريعات، والتوسع في تشريعات حماية الملكية الفكرية، فضلا عن ضرورة تطوير التعليم والتدريب المهني، إلى جانب رفع المهارات الرقمية، ودعم البحث والابتكار، وتحسين كفاءة الحكومة والخدمات العامة، وتعزيز البنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني.
 13 خطة عمل لتحسين مرتبة الأردن
 وكانت الحكومة أعلنت مؤخرا البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026–2029، والذي جاء استمرارا لتنفيذ أولويات الرؤية وترسيخ نهج التحديث الشامل، وبالتكامل مع خارطة طريق تحديث القطاع العام والأولويات المدرجة في البرنامج التنفيذي لتحديث الإدارة العامة.
 وقالت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي زينة طوقان، إن البرنامج يبني على الإنجازات ومخرجات المرحلة الأولى، وكذلك على مخرجات ورش العمل التي عُقدت في الديوان الملكي الهاشمي، والتي سبقت جلسات العمل القطاعية التي استضافتها رئاسة الوزراء، مؤكدة أن المنهجية المتبعة في إعداد البرنامج تميزت بتوسيع قاعدة التشاركية، حيث عُقدت ولأول مرة 18 جلسة عمل قطاعية بمشاركة نحو 650 مشاركا من ممثلي القطاع الخاص والخبراء المختصين ورؤساء اللجان القطاعية في مجلسي الأعيان والنواب.
الأردن في المؤشرات الدولية
 ووضعت رؤية التحديث الاقتصادي تحسين أداء الأردن في المؤشرات الدولية في قائمة الأهداف والمبادرات التي تسعى إلى تحقيقها، وخلال البرنامج التنفيذي الأول للرؤية، بُذلت جهود في هذا الإطار من خلال إصلاح التشريعات القائمة وتهيئة البنية التحتية والتخطيطية، للإيفاء بالشروط والمتطلبات اللازمة لهذا الهدف.
ومن المؤشرات الدولية التي تستهدف رؤية التحديث تحسين ترتيب الأردن بها: مؤشر الابتكار العالمي الذي سجل الأردن تقدما كبيرا في ترتيبه خلال عام 2025، بواقع 8 درجات باحتلاله المرتبة 65 عالميا، إضافة إلى مؤشر المعرفة العالمي الذي تقدم الأردن خلاله في العام المنقضي 2025، 15 مرتبة عن ترتيبه في عام 2024، ليحل بذلك في الترتيب 73 عالميا.
ويضاف إلى ذلك مؤشر جودة الحياة، ومؤشر الفجوة بين الجنسين عالميا، حيث تقدم الأردن في ترتيبهما خلال عام 2025 بواقع مرتبة مقارنة بنتائج العام الذي سبقه، بحلوله في المرتبة 60 و122 تواليا.
وفي قائمة هذه المؤشرات كذلك، مؤشر التنافسية العالمية الذي حل الأردن به خلال العام 2025 بالمرتبة 47 عالميا من أصل 65 دولة، إضافة إلى مؤشر التنمية البشرية الذي جاء الأردن به في المرتبة 100، إلى جانب مؤشر المرأة والأعمال والقانون 2024 (WBL) والذي جاء ترتيب المملكة به في المركز 161 عالميا من 196 دولة، فضلا عن مؤشر الازدهار (ليغاتوم) الذي حل به الأردن في المرتبة 86 عالميا في عام 2023.
تعزيز الاستثمار والنمو
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن تحسن الأردن في المؤشرات العالمية يعكس بيئة اقتصادية أكثر نشاطا واستقرارا، مؤكدا أن هذه المؤشرات تمثل تقييم الجهات الدولية لتقدم الأردن على سلم التصنيف العالمي.
وأضاف عايش أن هذا التحسن يرتبط بشكل مباشر وغير مباشر بالناتج المحلي الإجمالي، وجذب الأموال، وتحسين الإطار التشريعي والقوانين، وتعزيز تنافسية الصناعات والخدمات الأردنية.
وأوضح أن المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية تعكس أيضا العلاقة الدولية للأردن، سواء عبر برامج التعاون مع صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، الاتحاد الأوروبي، أو المؤسسات الدولية الأخرى.
وأكد أن الحكومة الأردنية تنفذ إصلاحات هيكلية وتحديثات مستمرة لتعزيز ترتيبها على هذه المؤشرات، مع التركيز على التعليم، والابتكار، والحوكمة، والتحول الرقمي، والخدمات الحكومية، والاقتصاد، والتنمية البشرية، والازدهار، والفجوة بين الجنسين. لكنه أوضح أن هذه التحسينات تمثل انتقالا إلى مستويات أعلى تحتاج إلى استدامة ومزيد من التطوير.
وفيما يتعلق بالأثر الاقتصادي للتحسن، أوضح عايش أن تحسن المؤشرات يؤدي إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتوسيع العملية الإنتاجية، وخلق وظائف جديدة، إضافة إلى رفع ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، ونمو الأعمال الصغيرة والمتوسطة، مع خفض تكاليف الاقتراض من خلال التصنيف الإيجابي.
وأضاف أن القطاعات الواعدة مثل التكنولوجيا والابتكار ستستفيد بشكل كبير، مشيرا إلى أن التحسن المستمر قد يسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1–3 % على المدى المتوسط وزيادة الاستثمارات الأجنبية بنسبة 5–10 % سنويا إذا استمر التقدم.
وبقصد تحقيق الهدف الحكومي المعلن في تحسين ترتيب الأردن على مجموعة من المؤشرات الدولية، دعا عايش الحكومة إلى أهمية الاستمرار في تبسيط التشريعات، وحماية الملكية الفكرية، وتطوير التعليم والتدريب المهني، إضافة إلى رفع المهارات الرقمية، ودعم البحث والابتكار، وتحسين كفاءة الحكومة والخدمات العامة، وتعزيز البنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات ستجعل الاقتصاد الأردني أكثر تنافسية، مع ثقة أعلى للمستثمرين، وفرص عمل أوسع، وقطاع عام ورقمي أكثر كفاءة، إضافة إلى تحفيز القطاع الخاص على الأداء الأفضل.
وأكد عايش أن دوافع الحكومة للتركيز على هذه المؤشرات تشمل تعزيز السمعة الدولية، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتوسيع فرص العمل، ودعم التحول الرقمي بما يتماشى مع رؤية تحديث الاقتصاد الأردني، مع توجيه السياسات المالية والتعليمية والصناعية وفق معايير عالمية لتعزيز الكفاءة الاقتصادية وثقة المستثمرين بالاقتصاد الأردني.
 
 
بيئة أعمال مستقرة 
بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة أن توجه الحكومة من خلال البرنامج التنفيذي للأعوام 2026-2029، إلى تحسين ترتيب المملكة في 13 مؤشرا عالميا رئيسا، يمثل إشارة واضحة للمستثمرين والمؤسسات الدولية بأن الأردن يوفر بيئة أعمال مستقرة، مما يعزز فرص جذب الاستثمار الأجنبي المباشر ويزيد من التنافسية الاقتصادية.
وأشار إلى أن البرنامج يسعى أيضا لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وخلق فرص عمل، موضحا أن التركيز على مؤشرات مثل النمو المستقبلي والاستدامة يدعم أهداف الرؤية طويلة الأمد، بما في ذلك زيادة الناتج المحلي الإجمالي واستيعاب نحو مليون فرصة عمل جديدة.
وأكد المخامرة أن تحسين المؤشرات لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل تحسين جودة الحياة والتنمية الشاملة، مبينا أن مؤشرات مثل التنمية البشرية، والازدهار، والفجوة الجندرية تعكس تقدما اجتماعيا مهما، مما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويقوي الرضا الوطني. 
وأوضح أن تعزيز الصورة الدولية للمملكة والقدرة على الوصول إلى تمويل ميسر أيضا من بين الدوافع لتحسين الأداء في المؤشرات الدولية، إذ إن التحسن في التصنيفات العالمية يسهم في رفع التصنيف الائتماني وتسهيل الحصول على قروض دولية بشروط أفضل.
وحول أثر البرنامج على الاقتصاد الأردني، أوضح المخامرة أن التحسن في المؤشرات سيؤدي إلى زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، وتحسين التنافسية، وتعزيز الابتكار، مما يجعل الأردن أكثر جاذبية للاستثمار. 
وأضاف أن البرنامج يستهدف نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4 % بحلول عام 2029، مدعوما بـ392 مشروعا استثماريا بتكلفة إجمالية تبلغ 3.8 مليار دينار، إلى جانب خلق فرص عمل جديدة وتقليل البطالة، وزيادة الإنتاجية والدخل الفردي بنسبة 3 % سنويا.
ولفت المخامرة إلى أن تحسن مؤشرات الاستدامة وجودة الحياة سيدعم أيضا نمو الصادرات والسياحة، بينما يقلل التحسن في التصنيفات من تكاليف الاقتراض ويعزز الثقة في الاقتصاد، وهو أمر حيوي في مواجهة التحديات الإقليمية.
خفض البطالة والفقر
من جانبه، يرى أستاذ الاقتصاد قاسم الحموري أن وجود رؤية لتحسين حضور الأردن في المؤشرات الاقتصادية العالمية أمر جيد، لكنه لا يكفي، فالاقتصاد الوطني يحتاج إلى حلول وخطط أعمق بكثير.
وأوضح أن التقدم في أي مؤشر عالمي أمر إيجابي لسمعة الاقتصاد المحلي وجاذبيته، إلا أن الأثر الاقتصادي المتحقق له ضئيل، ولا فائدة مرجوة منه إذا لم نستطع خفض البطالة والفقر، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي، وتخفيض تكاليف المعيشة.
ويرى الحموري أن الظروف الاقتصادية الحالية تتطلب أن يكون التركيز منصبا بشكل تام على الحلول التحفيزية للاقتصاد الوطني، حيث إن القطاع الصناعي ينتظر فرصا حقيقية لزيادة تنافسيته عبر خفض كلف الطاقة والنقل، فيما ينتظر المستثمرون بيئة استثمارية مستقرة وخالية من البيروقراطية والتعقيد.