الغد
من حق العالم أن يقلق، ومن واجب دوله أن تستنفر. أرقام الخسائر الاقتصادية مرعبة.الأعباء المعيشية ستلقي بثقلها على كاهل الشعوب في كل مكان. دولنا الصغيرة ومحدودة القدرات، ستتأذى أكثر من غيرها. مع ذلك الكوارث اليوم لا تستثني أحداً.
في أقوى الدول اقتصادياً ترتفع أسعار الطاقة والغذاء والخدمات بشكل لم يسبق له مثيل. ما تذكره تقارير المنظمات الدولية، لا يعكس الحقائق الخطيرة التي توردها وثائق دولية تحط على مكاتب المسؤولين.
المؤسسات الدولية لا تتوقف عن إطلاق التحذيرات، من عواقب استمرار الحرب وإغلاق مضيق هرمز.أحدث ما نشره البنك الدولي، يفيد بأن أسعار الطاقة سترتفع بنسبة 24 % عام 2026، حتى لو انتهت الحرب الشهر المقبل. كما يتوقع البنك أن تزيد أسعار السلع الأساسية بنسبة 16 %، وأسعار الأسمدة 31 % هذا العام.
وما يبعث الرعب في قلوب الحكومات والشعوب على حد سواء، هو الانطباع السائد أن الإدارة الأميركية لا تملك مخرجاً من هذا المأزق الذي وضعت العالم فيه. إيران بدورها لا تكترث بالخسائر العالمية، طالما هي تدفع ثمناً باهظاً للحرب والحصار الاقتصادي.
اكتشفت طهران، وعلى نحو غير متوقع، أن مضيق هرمز، هو ورقتها الرابحة في الحرب. نقطة الضعف التي شلت قدرة المصارع الأميركي وجيوشه. وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان محقاً في تصريحه قبل يومين، بأن السيطرة على المضائق تعادل امتلاك سلاح نووي. كان على روبيو وقادة الولايات المتحدة أن يدركوا هذه الحقيقة قبل أن ينجروا خلف نتنياهو في حربه ضد إيران.
الاقتصاد الأميركي ورغم الارتفاعات الكبيرة في أسعار النفط، يبقى الأقل تأثراً بالأزمة. لكن الدولة الأقوى في العالم اليوم، هي التي تتحمل المسؤولية، عما لحق بالاقتصادات العالمية، من خسائر فادحة. لقد قررت شن حرب، بدون أهداف واضحة، وشعرت منذ الأسبوع الأول أن طموحها بإسقاط النظام الإيراني لن يتحقق بالعمل العسكري. استمرارها في القصف لأسابيع إضافية، كان مجرد محاولة يائسة لتجنب الفشل والإحراج.
الإخفاق في التوصل لاتفاق ينهي الحرب، بشروط مقبولة من الطرفين، يكلف العالم خسائر مضاعفة. لا يمكن رهن فتح المضيق باتفاق على برنامج إيران النووي. هذا سلوك مدمر من طرف واشنطن وطهران. العالم ينبغي ألا يخضع لهذه المعادلة. في المتاح من المعطيات حالياً، ثمة قلق عالمي كبير من استمرار حالة الجمود والمراوحة بين الحرب والتهدئة، لفترة طويلة، ما يعني استمرار الوضع القائم وتفاقم الأزمة الاقتصادية أكثر.
المنطقة قبل أوروبا وآسيا تدفع الثمن الأكبر. دول النفط في الخليج العربي، في وضع سيئ للغاية. خسائر الحرب باهظة، ووقف الصادرات النفطية، يراكم أثماناً فادحة، تمتد آثارها لسنوات قادمة، كما تفيد تقارير دولية موثوقة.
مجموعة مستوردي الطاقة من الدول العربية في المنطقة، تعيش كابوساً فظيعاً، جراء ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاسها على مختلف القطاعات والسلع والخدمات. اليوم ستصدر التسعيرة الشهرية للمشتقات النفطية في عمان، بزيادة ملموسة عن تسعيرة الشهر الماضي. ليس أمام الحكومة من خيار سوى زيادة الأسعار بنسب تقل كثيراً عن الأسعار العالمية. لكن كيف سيكون الحال في الأشهر المقبلة؟ وهل تتحمل اقتصاديات دول لم تخرج بعد من دوامة عدم الاستقرار والحرب على غزة؟
لا تكفي الوساطة الباكستانية، على العالم كله أن يضغط لإنهاء الحرب بسرعة، لوقف نزيف الخسائر.
لا واشنطن ولا طهران، تملكان حق تقرير مصير العالم.