أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    03-Mar-2026

الذكاء الاصطناعي الوجه الآخر للقمر (1 - 5)*حسني عايش

 الغد

لعلّ الذكاء الاصطناعي أحد أعظم الاختراعات البشرية في التاريخ وإن لم يثبت ذلك اليوم، فإنه سيثبت في المستقبل القريب لما يقدمه للبشرية من حلول وفوائد في مختلف القطاعات وعلى جميع المستويات وفي كل الأوقات.
 
 
العالم منذهل من قدرات هذه التقنية أو البرنامج أو السوفتوير الذي قد يتفوق على قدرات الإنسان في المستقبل، وحتى في الإحساس والعواطف، وربما تحل محله.
نعم، إن الذكاء الإنساني متعدد الجوانب، فهو قادر على التعلّم والعقلنة Reasoning وابتكار طرق في الحياة قد لا تقدر الآلة  على مجاراته فيها. لدينا كبشر قدرة فطرية على فهم النص (Text) أو المحتوى (Content) وحتى على الفهم بين السطور. وللذكاء الاصطناعي ما يعتبر سحراً، فهو– مثلاً – يستطيع برسسة (Processing ) كميات ضخمة من البيانات في رمشة عين. كما يستطيع كشف الأنماط التي لا ينتبه إليها إدراكنا، واتخاذ قرارات متسقة. لكن نظم الذكاء الاصطناعي تتقدم وتتطور على نحو مماثل لقدرات الإنسان وربما تتفوق قريباً عليه.
الذكاء الاصطناعي يظل- مع ذلك وعلى الرغم منه – أداة ذات حدين كما يقول المفكر الإستراتيجي بيرى كاربنتر في كتابه المثير  (Falk، 2025) الذي ألفه لمساعدة الأفراد والشركات والدول في بناء دفاعات قوية ضد الوجه الآخر المظلم من القمر، أي ضد الخداع والكذب والنصب والاحتيال والجريمة التي يرتكبها القراصنة والمجرمون بدمج الذكاء الإنساني مع الذكاء الاصطناعي لتحقيق أهدافهم.
يستغل القراصنة (Hackers) منذ بعض الوقت الذكاء الاصطناعي للتلاعب بالهشاشيات البشرية للخداع والاستغلال وعلى نحو واسع. وعليه فإن علينا أن نشكل مستقبلنا بالذكاء الاصطناعي والذكاء البشري معاً قبل ان يشكله هؤلاء وحدهم لنا فهو لم يعد مفهوماً بعيداً. إنه حاضر الآن بيننا. إنه يعمل وقوي وواسع وفعال.
إنه يمكن أن يُستخدم للخداع على نحوٍ غير مسبوق، لأنه يمكن لأي واحد/ة وبخاصة التوليدي (Generative) أن يستخدمه بفبركة خداعات تبدو مقبولة لأنها لا تختلف عن الحقيقة، فأهلاً وسهلاً بكم في عالم جديد شجاع من الخداع اسمه (Deep Fake) أو الخداع أو التزييف العميق أو المتقن الذي يحول الشخصيات المؤثرة إلى دمى أحياناً مثل ترامب وبوتين وكيم وغيرهم وهم يرقصون أو يتبهدلون بالصورة والصوت.
إن قصص الخداع والكذب كثيرة في التاريخ: بدءاً من حصان طروادة وانتهاء بخداع الذكاء الاصطناعي. وقد قيل: أن تكون انساناً يجب ان تخدع أو أن تُخدع، أن تكذب، وأن يكُذب عليك. وفي كل عصر يتطور الخداع والكذب... ولكنهما يتسارعان في العصر الرقمي نتيجة التقدم في الذكاء الاصطناعي، وبخاصة التوليدي (Generative ، Gen AI). وعلينا التحلي بالمعرفة والمهارات اللازمة لاكتشاف الخداع والكذب... لحماية أنفسنا من القراصنة المستغلين له والمتلاعبين بنا وبه.
وعليه اعلم أنه ليس للذكاء الاصطناعي فائدة مطلقة للبشرية. إنه كما ذكرت أداة، وكأداة فإنه يمكن أن يستخدم للخير أو للشر، أو للبناء أو للهدم، أو للمساعدة أو للإيذاء، فهو كالعجينة التي تتشكل حسب الأيدي المعطى فيها.
لقد صارت كل شخصية حقيقية قابلة وممكنة للاختطاف وبحيث لا تفرق شكلها وصورتها وصوتها بالذكاء الاصطناعي التوليدي عن الحقيقة أو الواقع.
والتحدي: كيف يمكن أن نميز اليوم بين الحقيقة والخيال؟ هل نحن ماضون نحو عالم تصبح فيه الأفكار الحقيقية والوقائع في خطر التزييف العميق؟ إن الخداع يتحرك بسرعة التقنية، ولأنها في تقدم فإن الاصطياد الإلكتروني (phishing) أحد احتيالات الذكاء الاصطناعي سيزداد.
واعلم أنه كلما كان المحتوى صادماً أو مشحوناً عاطفياً فإنه الناس يميلون للمشاركة أكثر فيه... وليس في المحتوى فقط، فخوارزميات وسائط التواصل الاجتماعي مبرمجة لإبقاء المستخدمِين منغمسين وغالباً ما يخلقون غرف دردشة.
لقد صار يطلق على هذه الحالة بفقاعة المصفاة (filter bubble) وحيث يبحث المستخدمِون عن محتوى يعزز معتقداتهم ومصالحهم الراهنة. وقد تتضخم تحيزاتهم الذاتية في السنوات القليلة التالية بعدما أظهروا صوراً لأشخاص كبار ظن الناس أنها حقيقية وأن أصحابها يعلمون بها لأنها أُخذت لهم. ومن ذلك صورة للبابا فرنسيس بلباس مختلف. ثم تسارع الابتكار الزائف من مثل إظهار ترامب معتقلاً. بل إن الذكاء الاصطناعي التوليدي فاز في رسوم معينة. هذه الأمثلة تتحداك لتميز بين الحقيقي والزائف، فلقرون اعتمدنا على تصديقنا لما نرى ولما نسمع (seeing is believing) ولكن يبدو أن هذه الحالة تنتهي في عصر الميديا المركبة أو الاصطناعية.
وكما ترى، يستطيع الذكاء الاصطناعي فبركة الحقيقة غير المختلفة عن الحقيقة الأصلية، بمعنى أن كل فيديو أو أديو (سمعي) أو كليب (Clip) يمكن أن يكون زائفاً فكيف نعرف ذلك؟ وكيف نثق به؟ كيف نميز ونتخذ قراراً صائباً عندما يمكن خداع حواسنا؟ إن احتمالات التحرش بنا، أو إرهابنا، أو تخويفنا، أو الإضرار بسمعتنا لا نهاية لها، فإظهار سياسي يقبض رشوة، أو رئيس شركة يكشف بصوته معلومات سرية، أو مقالات كاذبة تقتبس طبيباً يوصي بعلاج مرض خطير أخطار قد تدمرنا. ولأن لذلك تداعيات بعيدة عندما يصبح كل شيء مشبعاً بالميديا المركبة /الاصطناعية، فإن طبيعة إدراكنا للحقيقة تأخذ في الانهيار، إنه ليس سرّا ما ذكرناه؛ من أن عقولنا قائمة على الثقة فيما تراه عيوننا وتسمعه آذاننا. كما لدينا هشاشة للخداع، فالمحتوى الذي يبعث في المشاهد أو السامع رد فعل عاطفي شديد غضباً أو خوفاً أو قرفاً أو متعة يشارك فيه ويتذكره. إن البشر عاطفيون أكثر منهم عقلانيون مما يجعل دفعاتهم النفسية تنكسر، ويتلاعب القراصنة بهم.
ولما كان الأمر كذلك فأننا بحاجة إلى تعليم وتدريب وتفكير يمكننا من التمييز بين الفيديو الحقيقي... والزائف. إذ مثلما نستخدم الأمن السيبراني لنحمي نظمنا الرقمية، فإنه يجب علينا التسلح بالأمن المعرفي لحماية عملياتنا العقلية فهي أثمن ما لدينا لأننا ندرك الحقيقة بها. إنها ماكنة القرار الذي نتخذ وجوهر الاستقرار الذاتي لكل منا، وحمايتها ليست مجرد عناية عابرة. إنها فعل من المثابرة النفسية، وبخاصة عندما تكون الحقيقة محاصَرة. يجب أن نتسلح بالوعي وبحيث يكون استهلاكنا للمعلومات نقدياً. الوعي أولاً والوعي أخيراً، بعدما لم يعد الإيمان بما نرى أو نسمع صحيحاً دائماً:
Seeing is no longer is believing 
  وهكذا يجب أن تدرك أيها القارئ العزيز أن معركة الحقيقة تبدأ بالعقل، وهي معركة لا يجوز أن نخسرها في ميدان يوجد فيه حتى الآن ثلاثة أنواع من الذكاء الاصطناعي:
1.   الضعيف: (Narrow AI/ weak AI)
2.   الذكاء الصناعي العام: (Artificial A general Intelligence )
3.   الذكاء الصناعي المتفوق: (Artificial Super Intelligence )