الدستور- هلا أبو حجلة
تواصل أسعار النفط العالمية تحركاتها في ظل ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة، وسط تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى استدامة هذه المستويات السعرية وانعكاساتها على الاقتصادات المستوردة للطاقة، ومن بينها الاقتصاد الأردني.
وسارت أسعار النفط بالسوق العالمية -حسب تقارير دولية- بمسار قياسي متصاعد منذ بداية شهر أيلول الحالي، متأثرة بالتوترات الإقليمية، لاسيما بخصوص الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وارتفعت أسعار النفط الخام منذ الشهر الحالي إلى أعلى مستوياتها خلال العام، متجاوزة مستويات الفترة ذاتها من العام الماضي بنسب تجاوزت 40 بالمئة، تحت وطأة تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطراب حركة الملاحة البحرية.
وأوضح الدكتور محمد عبدالقادر أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية لا يعكس فقط نقصًا فعليًا في الإمدادات، وإنما يتضمن أيضًا ارتفاعًا واضحًا في علاوة المخاطر الجيوسياسية، مبينًا أن الأسواق لا تسعّر فقط البراميل التي قد تكون خرجت بالفعل من السوق، وإنما كذلك احتمالات تعطل المزيد من الإمدادات مستقبلًا.
وبيّن عبدالقادر أن تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتزامنة، في مقدمتها تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والمخاوف المرتبطة بأمن طرق الإمداد والممرات البحرية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والنقل وتراجع قدرة المخزونات العالمية على امتصاص الصدمات المفاجئة.
وأشار إلى أن بقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار لفترة طويلة ليس أمرًا محسومًا، مؤكدًا أن العامل الحاسم يتمثل في مدة استمرار اضطرابات الإمدادات.
وأوضح أنه إذا استمرت تدفقات النفط إلى الأسواق دون انقطاع كبير، فمن الممكن أن تتراجع علاوة المخاطر تدريجيًا، بينما إذا تحولت التوترات الحالية إلى نقص مستدام في المعروض، فقد يدخل الاقتصاد العالمي في فترة أطول من أسعار الطاقة المرتفعة.
وفيما يتعلق بالأردن، أوضح عبدالقادر أن ارتفاع أسعار خام برنت لا ينتقل بصورة مباشرة وبالنسبة نفسها إلى أسعار المشتقات النفطية محليًا، مشيرًا إلى أن آلية التسعير تعتمد على متوسط الأسعار العالمية للمشتقات النفطية خلال فترة التسعير، إضافة إلى تكاليف الاستيراد والنقل والتخزين والتوزيع والضرائب والرسوم.
وأكد أن آلية التسعير الشهرية تساعد على تخفيف أثر القفزات السعرية المفاجئة، لأنها تعتمد على متوسط زمني بدلًا من سعر يوم واحد، موضحًا أن هذه الآلية تعمل كأداة لتنعيم التقلبات، لكنها لا تلغي أثر الارتفاع إذا استمرت الأسعار العالمية عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.
ولفت عبدالقادر إلى أن استمرار الأسعار المرتفعة يضع الاقتصاد أمام مفاضلة واضحة؛ فإما أن ينتقل جزء من الزيادة إلى المستهلك عبر الأسعار المحلية، أو أن تتحمل المالية العامة جزءًا من الفارق بهدف الحد من سرعة انتقال الصدمة.
وبيّن أن تأثير ارتفاع النفط في الأردن لا يقتصر على أسعار البنزين والديزل وإنما يمتد إلى كلف النقل والشحن والإنتاج والتوزيع، الأمر الذي قد ينعكس على قطاعات الصناعة والزراعة والإنشاءات والسياحة والنقل الجوي وغيرها من القطاعات التي تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الطاقة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط يرفع أيضًا فاتورة الاستيراد ويضغط على الميزان التجاري، خصوصًا في الدول المستوردة للطاقة، موضحًا أن الأثر غير المباشر قد يكون في بعض الأحيان أكبر من الأثر المباشر، لأن ارتفاع كلفة الوقود ينتقل عبر سلسلة الإنتاج والتوزيع أكثر من مرة.
وأكد عبدالقادر أن الأردن يتمتع بمستوى جيد من أمن الإمدادات ومخزونات مريحة نسبيًا، إلا أن التحدي الاقتصادي الأهم يتمثل في مدة بقاء الأسعار العالمية مرتفعة.ويستطيع الأردن، وفق عبدالقادر، تخفيف انتقال تقلبات أسعار النفط إلى المستهلك لفترة، مستفيدًا من آلية التسعير الشهرية وأمن الإمدادات والمخزونات، إلا أن استمرار الأسعار العالمية المرتفعة لفترات طويلة يبقى عاملًا مؤثرًا في كلف النقل والإنتاج، والتضخم، والمالية العامة والميزان التجاري.