مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي.. رسالة ثقة بالمملكة والاقتصاد الوطني
أكد ممثلو فعاليات اقتصادية أن مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي يمثل رسالة ثقة بالمملكة والاقتصاد الوطني، وفرصة لتحويل الشراكة إلى استثمارات وتوليد فرص عمل.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا): إن هذه الثقة تستند إلى ما أثبته الأردن خلال السنوات الماضية من قدرة على الحفاظ على استقراره الاقتصادي والمؤسسي، ومواصلة تطوير بيئته الاستثمارية. ويحمل المؤتمر دلالات مهمة في ظل التحديات الإقليمية والتحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وأكدوا أن أهمية المؤتمر تتجاوز عرض الفرص الاستثمارية، إذ يشكل خطوة مهمة نحو ترجمة العلاقات الأردنية الأوروبية إلى شراكات اقتصادية واستثمارات طويلة الأجل، تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتوفير فرص العمل، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
يشار إلى أن مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي سيُعقد في 19 تشرين الثاني المقبل، في إطار الشراكة الإستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، التي أُطلقت مطلع العام الماضي.
وسيُعرض خلال المؤتمر عدد من الفرص الاستثمارية الواعدة في المملكة، كما ستُبحث آفاق الشراكة والتعاون في عدد من القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة، والتقنيات النظيفة، والاقتصاد الرقمي، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية.
وأكد رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمّان، المهندس فتحي الجغبير، أن المؤتمر يمثل رسالة ثقة مهمة من الاتحاد الأوروبي بالأردن واقتصاده وبيئته الاستثمارية، ويعكس المكانة التي تتمتع بها المملكة بوصفها شريكا اقتصاديا موثوقا، قادرا على استقطاب الاستثمارات النوعية وبناء شراكات طويلة الأمد مع كبرى الشركات والمؤسسات الأوروبية.
وأوضح أن أهمية المؤتمر تتجاوز كونه حدثا استثماريا دوليا، إذ يحمل دلالات اقتصادية وإستراتيجية مهمة، خصوصا في ظل التحديات الإقليمية والتحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وأكد أن انعقاده تحت الرعاية الملكية السامية يعكس عمق العلاقات الأردنية الأوروبية، والاهتمام المشترك بالارتقاء بها إلى مستويات أكثر تقدما من التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وأضاف أن هذه الثقة تستند إلى ما أثبته الأردن خلال السنوات الماضية من قدرة على الحفاظ على استقراره الاقتصادي والمؤسسي، ومواصلة تطوير بيئته الاستثمارية، إلى جانب ما يمتلكه من موقع إستراتيجي، وكفاءات بشرية مؤهلة، وقاعدة صناعية متنوعة، فضلا عن شبكة الاتفاقيات التجارية التي تتيح للمنتجات المصنّعة في المملكة الوصول إلى أسواق إقليمية وعالمية واسعة.
وبيّن الجغبير أن المؤتمر يشكل امتدادا عمليا للشراكة الإستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، ويفتح المجال أمام الانتقال من أطر التعاون التقليدية إلى شراكات استثمارية وإنتاجية أكثر عمقا، تقوم على المصالح الاقتصادية المتبادلة، وتطوير سلاسل التوريد، ونقل التكنولوجيا والخبرات، وتعزيز التكامل بين الشركات الأردنية والأوروبية.
وأشار إلى أن القطاع الصناعي الأردني يمتلك مقومات مهمة للاستفادة من هذا التوجه، باعتباره أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الوطني، إذ يسهم بصورة مباشرة بنحو 24 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر قرابة 271 ألف فرصة عمل. وبيّن أن صادرات القطاع قاربت 9 مليارات دينار خلال العام الماضي، ووصلت منتجاته إلى أكثر من 150 سوقا حول العالم، بما يعكس تطور القاعدة الإنتاجية الوطنية وقدرتها على المنافسة والالتزام بمتطلبات الأسواق الدولية.
وأوضح أن العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت الصادرات الوطنية الأردنية إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 21 بالمئة خلال الأشهر السبعة الماضية من العام الحالي، لتصل إلى نحو 367 مليون دينار، مقارنة بـ304 ملايين دينار في الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس تنامي حضور المنتجات الأردنية في الأسواق الأوروبية.
وأكد أن هذا التطور، رغم أهميته، ما يزال دون مستوى الإمكانات والفرص المتاحة، لا سيما أن الأسواق الأوروبية تمثل واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية وأكثرها تطورا في العالم. ويجعل ذلك المؤتمر فرصة لتوسيع الحضور الأردني فيها، وتعزيز الاستفادة من اتفاقية الشراكة وقواعد المنشأ، واستقطاب استثمارات أوروبية تستفيد من القدرات التصنيعية المحلية والمزايا التنافسية التي توفرها المملكة.
ولفت الجغبير إلى أن التحولات العالمية الأخيرة، وما رافقها من إعادة تشكيل لسلاسل التوريد والإنتاج، تفتح فرصا جديدة أمام الأردن ليكون قاعدة للتصنيع والتصدير، وشريكا في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية، لا سيما في قطاعات الصناعات الغذائية والدوائية والكيماوية والأسمدة والهندسية والتعبئة والتغليف، إلى جانب الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا والاستدامة.
وأكد أن الاستثمارات الأوروبية النوعية يمكن أن تسهم في رفع القيمة المضافة للصناعة الوطنية، وتطوير القدرات التكنولوجية للمصانع، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص عمل نوعية للأردنيين. وشدد على أهمية أن تستهدف الشراكات الجديدة إقامة مشروعات إنتاجية قابلة للتوسع، وتعزيز الروابط بين المنشآت الصناعية المحلية والشركات الأوروبية.
وقال الجغبير إن غرفة صناعة الأردن ستنظم جلسة حوارية متخصصة ضمن اليوم المخصص للجلسات القطاعية في مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي، تحت عنوان "الصناعة: قصص تستحق أن تُروى وشراكات تستحق أن تُبنى"، بهدف إبراز تطور الصناعة الأردنية، واستعراض التجارب الناجحة للتعاون مع الشركات الأوروبية، واستكشاف الفرص الواعدة لتوسيع الشراكات الصناعية والاستثمارية بين الجانبين.
وأضاف أن الجلسة ستجمع ممثلين عن شركات أوروبية تستورد المنتجات الأردنية، ومستثمرين أوروبيين لديهم تجارب استثمارية قائمة في المملكة، إلى جانب ممثلين عن القطاع الصناعي الأردني، لتقديم نماذج نجاح واقعية تعكس تنافسية الصناعة الوطنية وقدرتها على بناء شراكات دولية مستدامة، ومناقشة التحديات التي تواجه وصول المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية، والفرص المتاحة للتصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل القيمة.
وأشار إلى أن الأهمية الحقيقية للمؤتمر تكمن في قدرته على تحويل الثقة الأوروبية إلى استثمارات فعلية وشراكات مستدامة، وهو ما يتطلب متابعة مخرجاته، وتطوير مشروعات استثمارية واضحة، وتعزيز التواصل المباشر بين المستثمرين والشركات، والعمل على معالجة التحديات التي قد تواجه تنفيذ المشروعات وتوسيع الأعمال.
من جهته، قال رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الأردن، المهندس محمد الصمادي، إن انعقاد المؤتمر تحت الرعاية الملكية، وبمشاركة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، يمنحه ثقلا سياسيا واقتصاديا، ويهيئ فرصة لترجمة عمق العلاقات الأردنية الأوروبية إلى تعاون مباشر بين الشركات والمستثمرين والمؤسسات التمويلية.
وأوضح الصمادي أن هذه الثقة يمكن قراءتها على ثلاثة مستويات مترابطة؛ أولها الثقة بقيادة الأردن ونهجه في بناء علاقات دولية متوازنة ومستقرة، وثانيها الثقة بقدرة الاقتصاد الأردني على تطوير فرص استثمارية مجدية، وثالثها الاهتمام بالدور الذي تستطيع المملكة أن تؤديه في ربط المصالح الاقتصادية الأوروبية بأسواق المنطقة.
وأشار إلى أن القيمة الاستثمارية للأردن تتجاوز حجم سوقه المحلي، إذ يمكن للشركات الأوروبية بناء شراكات إنتاجية مع الصناعة الأردنية، تستفيد من الكفاءات والخبرات المحلية، والموقع الجغرافي، وشبكة العلاقات التجارية للمملكة، لتطوير منتجات وخدمات موجهة إلى أسواق متعددة. ويفتح ذلك المجال أمام استثمارات تجمع بين التكنولوجيا الأوروبية والقدرات الأردنية، وتزيد القيمة المضافة محليا، وتعزز فرص التصدير.
وأكد الصمادي أن القطاع الخاص شريك أساسي في هذه العملية، وأن دور غرفة التجارة الأوروبية في الأردن يتمثل في تقريب مجتمعي الأعمال الأردني والأوروبي، وبناء التواصل المباشر بين الشركات، ومساعدة المستثمرين على فهم الفرص وتحديد الشركاء، ومتابعة نتائج اللقاءات وصولا إلى خطوات تنفيذية واضحة.
بدوره، أكد الاقتصادي علي مراد أن المؤتمر يمثل رسالة ثقة أوروبية بالأردن، وفرصة لتحويل مكانته إلى مكاسب اقتصادية ملموسة. وأشار إلى أن أوروبا ترى في استقرار المملكة قوة اقتصادية يمكن البناء عليها في شراكات طويلة الأمد، مؤكدا أهمية النظر إلى جاذبية الأردن من زاوية أوسع، باعتبارها ترتبط أيضا بإمكانية استخدام المملكة قاعدة للإنتاج والخدمات والوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وقال إن الحكومة أعلنت عن أكثر من 40 فرصة استثمارية تتجاوز قيمتها 15 مليار دولار، وإن أمام القطاع الخاص الأردني فرصة ليكون شريكا في تنفيذها، من خلال لقاءات الأعمال والحوار بين الشركات الأردنية والأوروبية.
وشدد على أهمية دور القطاع الخاص في الدخول في شراكات مع الشركات الأوروبية المشاركة في المؤتمر، بما يتيح تحقيق قيمة مضافة، واكتساب الخبرات، وفتح أسواق جديدة، الأمر الذي ينعكس إيجابا على توليد فرص العمل، وزيادة الصادرات، وتعزيز دور الموردين المحليين.
وأوضح مراد أن أوروبا تراهن على الأردن بوصفه شريكا طويل الأمد، مضيفا أن المهمة تتمثل في تحويل هذه الثقة إلى مشروعات منتجة يشعر المواطن بأثرها من خلال توفير فرص العمل وتحسين الدخل.
من جانبه، أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين، أيمن العلاونة، أن الشراكة الإستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، التي أُطلقت في كانون الثاني 2025، تشكل إطارا مهما لتعزيز التعاون الاقتصادي، لا سيما في ظل حزمة الدعم المالي والاستثماري الأوروبية البالغة 3 مليارات يورو للفترة 2025–2027، والتي تستهدف دعم قطاعات حيوية، أبرزها الطاقة والمياه والنقل والبنية التحتية والصناعة والتحول الرقمي، إلى جانب دعم القطاع الخاص وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.
ولفت إلى أن حزمة الدعم تعكس التزام الاتحاد الأوروبي بدعم استقرار الأردن وتعزيز مرونة اقتصاده، وتمثل فرصة لتوسيع التمويل الموجه إلى المشروعات التنموية والإنتاجية، وتحفيز الاستثمارات التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وأوضح أن الشراكة الأردنية الأوروبية تتيح آفاقا واسعة للتعاون في قطاعات الطاقة المتجددة، والمياه، والصناعة والتصنيع، والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة، والتعدين، والصناعات الدوائية، بما يعزز فرص إقامة مشروعات مشتركة والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الأوروبية.
وأشار إلى أن نجاح المؤتمر يتطلب ترجمة الفرص المطروحة إلى مشروعات فعلية واتفاقيات استثمارية قابلة للتنفيذ، والتركيز على الاستثمارات التي تسهم في نقل المعرفة والتكنولوجيا، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص عمل مستدامة، وتعزيز مشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في سلاسل الإنتاج والتوريد.
وبيّن أن للقطاع الخاص الأردني دورا محوريا في تعزيز التعاون مع الشركات الأوروبية وبناء شراكات تجارية واستثمارية جديدة، مؤكدا أهمية تفعيل مجالس الأعمال المشتركة، وتوسيع التواصل المباشر بين مجتمعي الأعمال لاستكشاف الفرص ذات الاهتمام المشترك.-(بترا)