أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    15-Mar-2026

الاحتياطيات الأجنبية لدى "المركزي" تعزز القدرة على تجاوز الأزمات

 الغد-عبد الرحمن الخوالدة

ارتفاع منسوب حالة عدم اليقين الاقتصادي في المنطقة 
 
انقطاع سلاسل الإمداد التحدي الأكبر بالظروف الراهنة 
 
 في ظل تصاعد تداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران وانعكاساتها المتزايدة على اقتصادات المنطقة والعالم، تتنامى المخاوف من تأثيراتها المحتملة على كلف الشحن البحري واستيراد السلع، إلى جانب احتمالات ارتفاع أسعار المحروقات، الأمر الذي يضع اقتصادات المنطقة أمام مرحلة من عدم اليقين الاقتصادي.
وفي خضم هذه الظروف الإقليمية المضطربة وتداعياتها الاقتصادية، تبرز الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني كإحدى أهم أدوات التحوط للاقتصاد الوطني وأبرز ركائز استقراره النقدي، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية والضغوط التي قد تفرضها الحرب على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.
وتشير البيانات إلى أن الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني بلغت نحو 28.2 مليار دولار، وهو مستوى قياسي يكفي لتغطية مستوردات المملكة لما يقارب عشرة أشهر، وهو ما يتجاوز بكثير المعايير الدولية التي تعتبر تغطية المستوردات لثلاثة أشهر مستوى كافيا من الاحتياطيات. ويعزز هذا المستوى المرتفع قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة التحديات المحتملة في المرحلة الراهنة.
وتعد الاحتياطيات الأجنبية أحد أبرز مؤشرات متانة الاستقرار النقدي في المملكة، إذ تستخدم أساسا لدعم استقرار سعر صرف الدينار وتمويل المستوردات الأساسية، إضافة إلى دورها في تعزيز ثقة الأسواق والمستثمرين بقدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع الصدمات الاقتصادية.
وأجمع خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ"الغد" على أن قوة الاحتياطيات الأجنبية في الأردن تمثل خط دفاع رئيسا في مواجهة تداعيات الحرب والتقلبات الاقتصادية العالمية، إذ تسهم في تمويل المستوردات الأساسية وتعزيز استقرار سعر صرف الدينار، إلى جانب دعم ثقة الأسواق والمستثمرين بقدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات المحتملة المرتبطة بارتفاع كلف الطاقة والشحن واضطرابات سلاسل الإمداد.
قدرة على امتصاص الصدمات
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن الاحتياطيات الأجنبية المرتفعة لدى البنك المركزي الأردني تبرز أهميتها بشكل أكبر في مثل هذه الظروف الإقليمية المضطربة، لافتا إلى أن حجمها الذي يتجاوز 28.2 مليار دولار يعد من أهم الأدوات في حماية الاستقرار الاقتصادي في المملكة.
وأوضح عايش أن هذه الاحتياطيات تسهم في تأمين التغطية السريعة للاحتياجات الأساسية وتمويل المستوردات والحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار الأردني، مشيرا إلى أن هذا الرصيد يكفي لتمويل مستوردات المملكة لنحو عشرة أشهر، وهو مستوى مريح خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.
وأضاف أن هذا الحجم من الاحتياطيات يعزز قدرة الأردن على تمويل احتياجاته الأساسية من الطاقة والسلع الضرورية في أوقات الحروب والاضطرابات وحالات عدم اليقين، كما ينعكس إيجابا على الاستقرار المعيشي الداخلي ويعزز ثقة الأسواق والمستثمرين بقدرة الاقتصاد الأردني على إدارة متطلباته الإستراتيجية.
وأشار إلى أن قوة الاحتياطيات الأجنبية تعد أيضا مؤشرا مهما لوكالات التصنيف الائتماني الدولية، موضحا أن تثبيت التصنيف الائتماني للأردن في الفترة الأخيرة يعود جزئيا إلى هذا المستوى المرتفع من الاحتياطيات، لما يوفره من هامش أمان مالي يمكن الاقتصاد من مواجهة الصدمات الخارجية، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة والسلع أو الاضطرابات في حركة التجارة والخدمات عالميا.
ولفت عايش إلى أن هذه الاحتياطيات تسهم كذلك في تعزيز السيولة بالعملات الأجنبية لدى الجهاز المصرفي والحفاظ على مستويات مريحة من الدولرة التي تبلغ حاليا نحو 17.2 %، الأمر الذي يعزز الثقة بالدينار الأردني حتى في أكثر الفترات اضطرابا.
وبين أن الاحتياطيات الأجنبية توفر قدرة على امتصاص الصدمات المحتملة الناتجة عن الحرب، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو تراجع إيرادات السياحة أو تباطؤ حركة الصادرات وتحويلات المغتربين، ما يعني أنها قادرة على تمويل أي فجوات مؤقتة في الميزان التجاري ودعم الاقتصاد إلى حين عودة الأوضاع إلى مستويات أكثر استقرارا.
وفيما يتعلق بكيفية الاستفادة من هذه الاحتياطيات، أشار عايش إلى إمكانية استخدامها عند الضرورة لدعم الموازنة العامة وتعزيز السيولة في السوق المحلي عبر الجهاز المصرفي، وضمان تمويل المستوردات الأساسية بما يقلل المخاطر على سلاسل الإمداد الوطنية ويحافظ على الاستقرار الاقتصادي والمعيشي.
واقترح عايش إنشاء صندوق طوارئ مالي يحدد آليات استخدام جزء من الاحتياطيات وفق سيناريوهات مختلفة، سواء تعلق الأمر بارتفاع كلف الطاقة أو الغذاء أو تراجع التحويلات أو اضطرابات التجارة، بما يضمن الاستخدام الأمثل لهذه الموارد في مواجهة أي تطورات محتملة.
وأكد أن وجود مثل هذا الصندوق من شأنه تعزيز قدرة الأردن على التعامل مع السيناريوهات غير المتوقعة، خاصة إذا ما تطورت الحرب وتأثرت ممرات التجارة العالمية مثل باب المندب أو قناة السويس، وما قد يرافق ذلك من اضطرابات في سلاسل الإمداد وتجارة السلع والخدمات عالميا.
ركائز الاستقرار الاقتصادي
بدوره اعتبر المدير التنفيذي السابق في البنك المركزي الأردني زيان زوانة أن الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني والجهاز المصرفي تشكل في المرحلة الحالية ركنا أساسيا للحفاظ على الاستقرار النقدي، خصوصا في ظل تراجع تدفق أحد أهم مصادر العملات الأجنبية المتمثل بقطاع السياحة نتيجة الحرب التي تشهدها المنطقة، وهو تراجع ما يزال من غير الواضح إلى متى سيستمر.
وأضاف زوانة أن هذا التراجع يتزامن مع ارتفاع كلف الاستيراد نتيجة زيادة أسعار السلع وكلف الشحن والنقل والتأمين، الأمر الذي يضع ضغوطا إضافية على الاقتصادات، ويجعل من الاحتياطيات الأجنبية عنصرا مهما في دعم استقرار الدينار والحفاظ على قوته الشرائية.
وأوضح أن أهمية هذه الاحتياطيات تزداد أيضا في ظل توقعات بموجة تضخم قد تتشكل بفعل التطورات الإقليمية وارتفاع كلف السلع والطاقة عالميا، ما يتطلب توفر قدرة مالية تمكن الاقتصاد من امتصاص الصدمات المحتملة.
وأشار إلى أن الاحتياطيات الأجنبية تسهم في تزويد السوق بالعملات اللازمة لتمويل المستوردات، خاصة في ظل ارتفاع تكاليفها، الأمر الذي يساعد على ضمان استمرار تدفق السلع الأساسية إلى السوق المحلي دون اضطرابات كبيرة.
ولفت إلى أن المنطقة تعيش حاليا حالة عالية من عدم اليقين تترافق مع مخاطر توسع الصراع وتداعياته المتشظية على الإقليم وخارجه، في ظل أوضاع يصعب التكهن بمآلاتها على المدى القريب أو البعيد.
وأكد زوانة أن هذه المعطيات مجتمعة تبرز الأهمية الكبيرة لاحتياطيات المملكة من العملات الأجنبية باعتبارها إحدى ركائز الاستقرار الاقتصادي في المرحلة الراهنة، ليس فقط خلال فترة التوترات الحالية، وإنما أيضا في المرحلة التي ستلي توقف العدوان، والتي قد تحمل بدورها تداعيات اقتصادية يصعب تقدير حجمها بدقة في الوقت الحالي.
التحدي الأكبر: سلاسل الإمداد
من جهته أكد الخبير الاقتصادي مفلح عقل أن الأهمية الكبرى للاحتياطيات الأجنبية تكمن في كونها تشكل مخرجا لأي اقتصاد في حالات الطوارئ والأزمات، إذ تعزز قدرته على الاستجابة للصدمات الاقتصادية.
وبين عقل أنه في ضوء الظروف الراهنة ورصيد المملكة المرتفع من الاحتياطيات الأجنبية، يبدو الاقتصاد الوطني في وضعية مريحة نسبيا تمكنه من الحد من التداعيات الاقتصادية المحتملة للحرب في المنطقة.
وأوضح أن هذه الاحتياطيات تعزز قدرة الاقتصاد المحلي على الاستمرار في تلبية حاجات البلاد من المستوردات والسلع، خاصة في ظل تنامي المخاوف من ارتفاع أسعار الشحن عالميا، وهي كلف تنعكس عادة على أسعار الاستيراد وبالتالي على الكلفة المعيشية للمواطنين.
ولفت عقل إلى أن ارتفاع قيمة الدولار الأميركي حاليا، إضافة إلى التوقعات بارتفاع أسعار الذهب، قد يسهمان في تعزيز القيمة الإجمالية لهذه الاحتياطيات خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر الذي قد يواجه الاقتصاد الأردني واقتصادات المنطقة في هذه المرحلة يتمثل في احتمال انقطاع سلاسل الإمداد نتيجة الحرب، إلى جانب احتمالية لجوء أطراف الصراع إلى تعطيل حركة الشحن البحري في المنطقة، وهو ما قد ينعكس على حركة التجارة العالمية وتدفق السلع.